الأطفال الأشباح في أفريقيا مواطنون مع وقف التنفيذ

الجمعة 2014/05/02
من المتوقع ولادة 130 مليون طفل أفريقي مع حلول عام 2025

كنشاسا – هم مغيبون عن دفاتر الإحصاء، أطفال لا تشملهم بيانات الحالة المدنية ولا وجود قانونيا لهم، يعرفون بالـ “الأطفال الأشباح” وتعج بهم القارة الأفريقية في ظاهرة ترهن مستقبل قارة برمتها.

مع حلول عام 2025، من المتوقع ولادة 130 مليون طفل أفريقي، قسم كبير منهم لن يقع تسجيله في دفاتر الحالة المدنية ولن يتحصلوا على وثيقة مضمون الولادة، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

وتعددت أسباب عدم تسجيل هؤلاء الأطفال في دفاتر سلطات بلدانهم، ولعل أول هذه الأسباب، تواني أهلهم عن تسجيلهم عند الولادة.

وحسب اليونيسيف، يقدر عدد هؤولاء بـ 85 مليون “طفل شبح” في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء و44 مليونا في منطقة الشرق الأفريقي و 39 مليونا في منطقة أفريقيا الوسطى والغرب الأفريقي.

من جهتها، تشير بيانات منظمة “هومانيوم” غير الحكومية، التي تعنى بحماية الأطفال، إلى أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تسجل أعلى نسبة في تفشي الظاهرة، حيث أن نصف الأطفال أقل من 5 سنوات لم يقع تسجيلهم عند الولادة.

ووفقا لتقرير اليونيسف الصادر مطلع العام الجاري، فإن الدول التي تسجل أقل نسبة في تسجيل الأطفال هي كالتالي: الصومال (3 بالمئة) ليبيريا (4 بالمئة) وإثيوبيا (7 بالمئة) وزمبيا (14 بالمئة) وتشاد (16 بالمئة) وتنزانيا (16 بالمئة) واليمن (17 بالمئة) وغينيا بيساو (24 بالمئة) والكونغو الديمقراطية (28 بالمئة).

مساع من أجل الحد من ظاهرة الأطفال "الأشباح"

عن الموضوع، ألّف لوران دوجوا بالاشتراك مع عبدولاي هاريسو كتابا سينشر في 6 مايو الجاري تحت عنوان “الأطفال الأشباح”. ويؤكد المؤلَّف الجديد على وجوب الانكباب على الظاهرة العالمية التي تتحمل أوزارها القارة الأفريقية على وجه الخصوص.

وقال لوران دوجوا إن “المشكل ظل غير معروف رغم أن مستقبل قارة برمتها مثل أفريقيا يرتهن به كونه يحد من إمكانية الدولة التخطيطية”.

وحسب ماري مارغريت العاملة بمنظمة “ريجر” لحماية أطفال الشوارع في الكونغو الديمقراطية (غير حكومية) فإن “25 بالمئة فقط من الأطـفال المولودين في كنشاسا يجري تسجيلهم عند الولادة، فيما تعطى 15 بالمئة فقط من وثــــائق الولادة لأولياء الأمور”.

وأضافت مارغريت: “تعرف شوارع كنشاسا ولادة رضيعيْن في اليوم على الأقل ومن خلال التجربة على الميدان يتبين غالبا أن هذه الفئة من الأطفال أيضا لا يتم تسجيلها في الحالة المدنية”.

ويمضي أيوكاسيا كابتار منسق جمعية “أصدقاء الأطفال” الناشطة في التوغو في تأكيد هذه الحقيقة قائلا: “في التوغو، نسبة الأطفال الذين يمتلكون وثائق ولادة أو الذين يقع تسجيلهم، بالكاد تبلغ طفلا أو طفلين من 10 أطفال”. وأضاف كابتار أن الأمر “أصبح يمثل مشكلا حقيقيا بالنسبة إلى جمعية حماية الأطفال”.

وفي غياب التسجيل عند الولادة أو بصفة لاحقة، خصوصا قبل سن الـ 5، ترتفع احتمالات تعرض الأطفال للخطر بصفة كبيرة، حيث لا يمكن لهذه الفئة الوصول إلى الخدمات الأساسية كالعلاج والتعليم والخدمات الاجتماعية.

والأنكى من ذلك تعرض هؤلاء لـ “مخاطر التجارة بالبشر والدعارة و العمل المبكر وسوء المعاملة وتأخر التعليم”، حسب تصريحات أيوكاسيا كباتار.

ويلفت الكاتب النظر إلى أنه “من المرجح أن يتعرض الطفل لمصاعب شتّى إذا لم يقع إثبات جنسيته أو ولادته”.

ويسلط الكتاب الضوء على معضلة الأطفال الذين ولدوا في مخيمات اللاجئين أو المهجرين خارج الدولة التي ولدوا فيها بسبب الصراعات السياسية، في إشارة إلى أن المشكل هنا يتخذ ابعادا أكثر مأساوية. ففي حالات مماثلة، لا “يتذكر الأطفال الصغار حتى الدولة التي لجؤوا منها”، حسب مؤلفي الكتاب.

وفي غياب دلائل تشير إلى بلدان الولادة أو إلى أي تسجيل قانوني لهم، يقع التعامل مع هؤلاء الأطفال على أنهم عديمو الجنسية.

ويقول المفوض السامي لشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة في هذا الشأن إن آخر إحصاء يعود إلى 2011 يشير إلى وجود 12 مليون شخص في العالم لا يمتلكون أية جنسية، من بينهم 6 ملايين طفل.

من جهتها، تؤكد بيانات اليونيسيف، على المساواة القائمة بين الإناث والذكور من الأطفال أمام هذه الظاهرة، حيث لا تمييز على أساس الجنس على هذا الصعيد.

انعدام التمييز امتد أيضا إلى الديانات، حيث يتساوى مسلمو القارة الأفريقية مع مسيحييها أمام ظاهرة عدم تسجيل الولادات، في التشاد على سبيل الذكر، تبلغ النسبة ما بين 15 و17 بالمئة بالتساوي بين الطائفتين المسيحية والمسلمة.

الطفلة بياتريس من سكان ساحل العاج تبرز ورقة من المحكمة تثبت هويتها الشخصية

قتامة الصورة لا يبدد حلكتها سوى بصيص نور ترسله مبادرات بعض المنظمات غير الحكومية التي تحاول جاهدة الحد من هذه الظاهرة عبر حملات تسجيل لولادات ملايين الأطفال في أفريقيا، وتمكينهم من مضامين ولادة للتواجد في دفاتر الحالة المدنية لبلدانهم.

منظمة “بلان” (مخطط) غير الحكومية على سبيل الذكر، مكنت 20 مليون طفل أفريقي من التسجيل، فيما أنشأت اليونيسيف نظام تسجيل عبر الهاتف الجوال لتسهيل الأمور على الأشخاص الذين يعيشون في المناطق النائية.

عراقيل تسجيل الأطفال في أفريقيا أغلبها مرتبطة بمدى قدرة الدول على تأمين خدمات حالة مـــدنية قــــريبة للسكان، فالأمـــر مكلف. ويلفت جون ليابي، المسؤول عن حماية الطفولة في السنغال، إلى أنه على الرغم من وجود أكثر من 700 مركز للتسجيل في بلاده، غير أن المراكز المذكورة غالبا ما تكون بعيدة جغرافيا عن السكان، “إذ يتحتم عليهم التنقل في مرة أولى للتسجيل، ثم الرجوع مرة ثانية للحصول على وثيقة مضمون الولادة”.

على المستوى السياسي، تعهد زعماء الدول الأفريقية في مايو 2013، بمناسبة الذكرى 50 لإنشاء الاتحاد الأفريقي، ببذل جميع الجهود كي يتمكن هؤلاء الأطفال من التمتع بوضع قانوني، وذلك عبر دعم آليات التسجيل.

ومن المتوقع أن يفضي التنسيق بين اليونيسف والاتحاد الأوروبي والبنك الأفريقي للتنمية واللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة في أفريقيا، إلى استنباط نظام تسجيل عالمي للمواليد يحل المشكلة من جذورها، لتمكين الأطفال الأفارقة من أن يكون لهم وجود رسمي.

20