الأطفال الإرهابيون.. التشدد يصل إلى آخر نقطة في عمق المجتمعات الغربية

السبت 2016/12/17
البحث عن كل كبيرة وصغيرة

برلين - تحاول دول أوروبية عدة فهم جدل عميق يدور بهدوء في مجتمعاتها كان سببا في ذيوع تطرف إسلامي بين صفوف المراهقين. ومؤخرا انضم الأطفال إلى صفوف الساعين إلى الموت من أجل تحقيق أهداف تنظيم الدولة الإسلامية الذي يجد له كل يوم أرضا خصبة في أوروبا.

وتقف السلطات في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى عاجزة عن فهم مدى انتشار أفكار جهادية بين طلبة المدارس وأطفال آخرين ولدوا في الغرب خصوصا.

وذكرت السلطات في ألمانيا الجمعة أنها تشتبه في أن صبيا في الثانية عشرة من عمره حاول أن يفجر، أواخر نوفمبر الماضي، عبوات محشوة بالمسامير في لودفيغشافن، غرب ألمانيا، وتحدثت الصحافة عن تحريض إسلامي.

وقاد التحقيق إلى صبي “اعتنق التطرف” و”أمكن تحريضه أو توجيه الأوامر إليه عن بعد” بواسطة عضو في تنظيم الدولة الإسلامية لتنفيذ اعتداء، بعدما فكر هذا الصيف في الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، كما ذكرت مجلة “فوكيس” نقلا عن مصدر قضائي.

وأكدت النيابة العامة في فرانكنتال التي تسلمت القضية، تورط صبي ألماني -عراقي في الثانية عشرة من عمره مولود في ألمانيا. وردا على سؤال حول احتمال وجود حافز إسلامي، تحدثت النيابة عن “مؤشرات” تبرر تسلم النيابة الاتحادية ذات الصلاحية على صعيد الإرهاب هذا الملف. ويقول جيكوب بيلاسيو، المحلل في مؤسسة راند للأبحاث، “منذ هجمات لندن ومدريد خلال العقد الماضي اتخذت جهود مكافحة الإرهاب سياسات أكثر تعقيدا في أوروبا، نجحت عبرها في إحباط العمليات قبل أن تقع”.

ونقل اقتصار التعامل الأمني مع جماعات إسلامية متشددة إلى غزو فكري للأحياء الفقيرة ومدارس عربية وجمعيات خيرية تحولت إلى واجهة لتجنيد المزيد من الأطفال والمراهقين لاعتناق أفكار جهادية.

ويستغل أغلب المتشددين الذين أسسوا مساجد تحولت مع الوقت إلى بؤر لنشر التطرف، فلسفة التسامح الديني في عدة بلدان أوروبية التي تستبعد فقط المتورطين بعمليات إرهابية.

لكن العقد الماضي شهد انهيارا للتوازن القائم بين سياسة التسامح المجتمعي تجاه المسلمين، والتساهل مع تنظيمات باتت تملك أذرعا وتحظى بتمويل سخي من دول إسلامية، وتسعى إلى الدفع في اتجاه تغيير ديموغرافي لصالح الأقليات المسلمة بشكل متسارع.

ووجد تنظيم الدولة الإسلامية، وتنظيمات جهادية أخرى، الأرض ممهدة في أوروبا أمام توسيع نشاطاتها، وتنفيذ عمليات على نطاق واسع.

وعادة ما يجد المتشددون ضالتهم في أطفال يترددون باستمرار على مساجد تحولت مع الوقت إلى “مصائد” لأبناء المسلمين الذين يعانون من أزمة هوية وانعزال عن مجتمع “منفتح بأكثر من اللازم”.

ويقول مراقبون إن مشكلة التشدد لم تعد منحسرة في صفوف اللاجئين القادمين من دول عربية وإسلامية، لكنها باتت أكثر عمقا في صفوف الأوروبيين من أصول عربية، والمتحولين حديثا إلى الإسلام.

وتتهم تنظيمات كجماعة الإخوان المسلمين باتباع بسياسة مزدوجة، إذ تحاول إقناع المجتمع بتبني خطاب أكثر اعتدالا، في الوقت الذي تشجع فيه نهجا متشددا.

وأسفر ذلك عن إنتاج عدد كبير من الخلايا النائمة في أوروبا. وتتشكل كل خلية من هواة وأطفال لا يستطيعون الانضمام إلى صفوف التنظيمات الجهادية في سوريا أو مناطق النزاع الأخرى في الشرق الأوسط، لكنهم غالبا ما يكونون على اتصال بهذه التنظيمات.

ويقول متخصصون في الجماعات الإسلامية إن الهوية المسيحية لأغلب الدول الأوروبية لا يجب أن تمنعها من القيام بمسؤولياتها في مواجهة التطرف، إذ ينبغي وضع خطط لمواجهة قدرة تنظيمات الإسلام السياسي على الالتفاف على قيم الديمقراطية والتسامح من أجل نشر التشدد في الغرب.

1