الأطفال السوريون يعانون العزلة والتمييز في تركيا

إجهاد ما بعد الصدمة والاكتئاب يعدان الأكثر شيوعا لدى الأطفال، واضطرابات تؤثر في التفاعل الاجتماعي والتربوي والأسري للصغار.
الجمعة 2018/05/04
خطر يهدد جيلا بأكمله

أنقرة - رغم حصول أطفال سوريا اللاجئين على البعض من الاستقرار والأمان في الدول المضيفة ومن بينها تركيا، إلا أنهم يواجهون الكثير من المشاكل مثل انقطاعهم عن الدراسة، وتعرّضهم إلى التمييز والقلق بشأن عائلاتهم، بالإضافة إلى العنف الأسري والفقر، مما يجعلهم عرضة للإصابة باضطرابات نفسية متعددة.

يعاني أغلب أطفال سوريا من اللاجئين من الصدمة والقلق ناهيك عن مشاعر العزلة والتمييز، مما يؤدي إلى إصابتهم بصدمات نفسية، وكشفت دراسة حديثة أنجزها مستشفى بينديك للأبحاث في إسطنبول أن 6 من بين كل 10 أطفال من اللاجئين السوريين يعانون مرضا نفسيا واحدا على الأقل، نتيجة الصدمة والقلق بعد قدومهم من سوريا.

وقال الدكتور ويسي تشيري أحد الأطباء الذين عملوا على البحث، إن نحو 60 في المئة من الأطفال السوريين اللاجئين يعانون أمراضا نفسية ناتجة عن الصدمات التي تعرّضوا لها في سوريا.

وتستضيف تركيا أكثر من 3.5 ملايين لاجئ سوري، معظمهم من الأطفال والنساء، إذ أدت الحرب المستمرة في سوريا إلى نزوح عدد كبير من الأُسر، وأجبرتهم على اللجوء في البلدان المجاورة، مخلّفةً آثارا نفسية على الكثير منهم.

وأضاف تشيري أنهم عملوا على إجراء أربع دراسات استقصائية منذ عام 2014 بشأن الأطفال اللاجئين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و17 سنة، وأظهرت الدراسات أن اضطراب إجهاد ما بعد الصدمة، والاكتئاب هما الأكثر شيوعا لدى الأطفال، وهو ما يؤثر بشكل جدّي في الوظائف الاجتماعية لدى الأطفال المُصابين، على سبيل المثال، يخشى بعض الأطفال الخروج من البيت، وحتى إن ذهبوا إلى المدرسة لا يمكنهم التركيز بشكل كامل على دراستهم، مُشيرا إلى أنه في حال لم تُعالج هذه الحالات فسيكون هناك خطر على جيل بأكمله.

وتابع قائلا “بطبيعة الحال فإن الأطفال هم الأفراد الأكثر ضعفا في مجتمع اللاجئين، وتعمل تركيا على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في مخيّماتها الحدودية، كما تسعى الجمعيات الخيرية، والوزارات المتخصّصة للوصول إلى الأطفال الذين يُقيمون خارج المخيمات، من خلال برامج الدعم، ويُعدّ التعليم مصدر قلق رئيسي”. وشدّد تشيري على ضرورة فتح المزيد من مراكز خدمات الطب النفسي للأطفال في المناطق التي تضمّ أعدادا كبيرة من اللاجئين.

وأشار إلى أن أبسط دراسة كشفت عن معاناة واحد من كل طفلين لاجئين من أمراض نفسية. وأضاف تشيري أن الأطفال اللاجئين يعانون من اضطراب في الأعصاب أو اكتئاب عقب صدمة، مؤكدا أن هذا الأمر يسبّب مشاكل خطيرة في التفاعلات الاجتماعية والتعليمية والأسرية للأطفال.

60 في المئة من الأطفال السوريين اللاجئين يعانون أمراضا نفسية ناتجة عن الصدمات

ونبّه إلى وجود 4 مليون لاجئ سوري في تركيا خلال الوقت الراهن، مفيدا أن نصف هؤلاء اللاجئين يعانون من أمراض نفسية من بينهم مليون ونصف ملايين طفل، موضحا أن نحو 700 ألف طفل لاجئ على الأقل يعانون من أمراض نفسية.

وبيّن أنّ جزءا كبيرا ممن يعانون من مشكلات نفسية لم يلجأوا إلى مراكز الخدمات النفسية وأن من لجأوا إليها عجزوا عن التعبير عن أنفسهم بسبب حاجز اللغة، مشدّدا على أن المشكلة ليست جديدة وأنه بالإمكان معالجتها بفعل ما فعلته المجتمعات التي مرّت بمشكلة اللاجئين.

وطالب تشيري بفتح مراكز لخدمات نفسية للأطفال في المناطق التي يتكثّف فيها اللاجئون وأن يعمل في تلك المراكز خبراء في مجال تنمية الأطفال وخبراء في الخدمات الاجتماعية، إضافة إلى أطباء نفسيين متطوّعين والذين لهم خبرة في ثقافة اللاجئين.

ويواجه أغلب الأطفال في تركيا الفقر والتشرّد وعدم الوصول إلى المدارس، ويجبرون على العمل في ظروف قاسية بسبب الفقر، وتقول مصادر حقوقية إن أكثر من 195 ألف طفل سوري دون سن الرابعة عشرة يعملون لمدة تتراوح بين 10 و12 ساعة في اليوم.

وأكدت تقارير تركية أن نصف اللاجئين السوريين يُعانون من مشاكل نفسية، ووُجد أن 54 بالمئة من اللاجئين في الأردن ولبنان وتركيا، لديهم اضطرابات عاطفية حادّة، و26.6 بالمئة من الأطفال يواجهون مشاكل في النموّ الفكري. ولاحظت مفوّضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين، أنّ أبرز المشاكل الصحية التي يواجهها السوريون هي مشاكل نفسية، مثل الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، وعدّة أشكال من اضطرابات القلق والتوتر.

وقالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن الأطفال، يتنازعهم القلق الشديد على عائلاتهم؛ حيث يعيش أغلبهم في مخيّمات اللاجئين أو في أحياء شعبية فقيرة، كما يُعاني حوالي 50 بالمئة منهم من اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، وتغيّرات سيكولوجية أخرى تجعلهم عُرضة لتأثيرات طويلة المدى، حيث يحتاجون إلى معاملة خاصة، والمزيد من الموارد في المدرسة، وهو ما يؤثّر عليهم بعد ذلك في مجال العمل، ويجعلهم أكثر عُرضة لترك الوظائف، والبقاء عاطلين.

وتقف مشكلة اللغة حاجزا أمام انتفاع السوريين من نظام الرعاية الصحية، وخاصة العقلية في تركيا، بالإضافة إلى الثقافة العربية التي تعتبر أن العلاج النفسي وصمة عار، مما يضع حاجزا أمام سعي اللاجئين للعلاج النفسي.

ونبهت دراسات حديثة إلى أن اللاجئين أكثر عرضة لنوبات ذُعر من استعادة الذكريات، حيث يحتمل أن يصبح المرضى في حالة نفسية هشة، ودعت المسؤولين على الرعاية الصحية في حكومات الدول التي تستقبل اللاجئين، إلى وضع خطط تمكّنهم من التعامل مع أعداد كبيرة من المرضى النفسيين.

ومن جانبها قالت فانيا ألفيس، مستشارة الدعم النفسي في لجنة الإنقاذ الدولية وهي منظمة غير ربحية، “أكثر من نصف النازحين من الأطفال. نحن نواجه مشكلة ضخمة ومخيفة”، ويمكن أن يتسبّب الشباب الذين تعرّضوا للصدمة بمزيد من الصراعات في المستقبل.

ودعت منظمة سلام بلا حدود العالمية المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي وتركيا، إلى الوقوف من أجل إنهاء أزمة عمالة الأطفال السوريين في تركيا ودعت منظمة سلام بلا حدود العالمية السلطات التركية والاتحاد الأوروبي إلى إنهاء أزمة عمالة الأطفال التي تهدّد مستقبل الأطفال السوريين ودعم استقرارهم النفسي من خلال توفير الدعم المالي للعائلات ومساعدة الأطفال على الذهاب إلى المدارس وتوفير وسائل الحياة الأساسية، ودعم الأيتام وعائلاتهم.

وأظهرت إحصائيات منظمة اليونيسف في 2017 أنه يعيش في تركيا أكثر من 3.4 مليون لاجئ سوري، بينهم 1.5 مليون طفل. ويوجد حاليا ما يقرب من 350 ألف طفل خارج التعليم، ومعظم هؤلاء الأطفال عمّال، وجميع الأطفال العمّال تقريبا يعملون في قطاعات غير مسجلة أي لا يتمتعون بالضمان والتأمين الاجتماعي.

وكشفت بيانات مجلس صحة وسلامة العمال في تركيا أنه ثمّة زيادة في جرائم قتل العمّال من الأطفال، مشيرا إلى أنّ “الأطفال السوريين يتمّ تشغيلهم في أصعب وأقسى الوظائف، والعمل في مجال الزراعة من أصعب وأشدّ الميادين؛ لأنه الأكثر حدوثا لجرائم قتل العمّال الأطفال”.

21