الأطفال اللقطاء في الصين مرضى ومعاقون

الخميس 2014/02/06
معاناة مضاعفة

بكين - لم يكن عمر الرضيعة "فانغ فانغ" يتجاوز بضعة أيام عندما تخلت عنها أسرتها في درجات حرارة تقترب من التجمد يوم رأس السنة في شمال الصين.

لكن الصغيرة كانت أوفر حظا نسبيا.. فعلى عكس الذين يعثر عليهم في محطات القطارات أو دورات المياه تركتها أسرتها في مأوى آمن ودافئ.

ويلقى عشرات الأطفال الرضع سرا في “جزر سلامة الأطفال” أو “حجرات الأطفال” التي أنشئت منذ أواخر العام الماضي في إطار خطة تهدف إلى حماية الأطفال اللقطاء.

وقال تشانغ مين مدير دار أيتام الحكومية في مدينة تيانغين الساحلية شمال البلاد حيث عثر على فانغ: “نحن بحاجة إلى بناء هذه الجزر لحماية الأطفال من التعرض لمزيد من الأذى”.

ويوضع الأطفال هناك في غرفة دافئة وردية الجدران بها مهد وحاضنة. وكانت فانغ فانغ قد تركت في حقيبة يد على الأرض أمام دار للأيتام.

وفي كثير من الأحيان تروي وسائل الإعلام الصينية حكايات مروعة لأطفال لقطاء، وهي مشكلة تعزى إلى أمهات شابات تجهلن بحملهن، أو إلى ولادة إناث غير مرغوب فيهن في مجتمع يعلي شأن الأطفال الذكور، أو إلى قواعد تنظيم الأسرة الصارمة التي تطبقها الصين.

تفضيل الذكور وسياسة الطفل الواحد تشجع الآباء على التخلي عن أطفالهم

ففي إحدى الحالات عثر على رضيع في القمامة في ضواحي بكين، ولم يكتب لهذا الرضيع البقاء على قيد الحياة. وفي حالة أخرى أنقذ رجال الإطفاء في شرق الصين طفلا حديث الولادة من أنبوب للصرف الصحي.

وشهدت دور الأيتام الصينية تراجعا في أعداد الأطفال اللقطاء منذ عام 2005 لكن مسؤولين يقدرون أن دور الأيتام تستقبل حوالي 10 آلاف منهم سنويا. ويتبنى أيضا عدد غير معروف من الأطفال بشكل غير رسمي.

وفي الماضي امتلأت دور الأيتام في الصين بالفتيات بسبب ثقافة تفضيل الذكور وسياسة الطفل الواحد الصارمة المطبقة منذ ثلاثة عقود. حيث أن الأزواج الذين يسمح لهم بإنجاب طفل واحد يفضلون أن يكون المولود ذكرا.

ولا يزال هذا التمييز موجودا لكنه أقل انتشارا بكثير مع نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم وبعد أن باتت البلاد أكثر ثراء.

وفانغ فانغ التي كانت أول لقيطة تلقى أمام بوابة دار للأيتام في تيانغين تعاني متلازمة داونز وأمراض القلب الخلقية.

ويقول مسؤولون حكوميون إن هناك حاجة إلى “حجرات الأطفال” بسبب الأمراض والإعاقات التي غالبا ما تحتاج إلى عناية طبية فورية. ويتعين على كل إقليم إقامة حجرتين كحد أدنى بحلول نهاية العام. وقال جيا غانغ المسؤول في مركز الصين لرعاية وتبني الأطفال "إذا تأخر العثور على الأطفال المعاقين عشر دقائق فإن وفاتهم تكون أقرب".

وأثارت “حجرات الأطفال” قلق البعض خشية أن تشجع مزيدا من الآباء على التخلي عن أطفالهم. لكن مسؤولي الرعاية الاجتماعية قالوا إن بعضها كان مشغولا عندما فتحت تحت أضواء وسائل الإعلام لكن الأعداد سرعان ما تراجعت.

21