الأطفال فئران تجارب بين رف الكتب

الأحد 2016/12/11
مزج بين الواقعية التاريخية والسريالية

جائزة ميديسيس لأفضل رواية أجنبية لهذا الدورة، منحت للصحافي والروائي السويدي ستيف سام ساندبرغ عن روايته “المختارون”، وكانت روايته السابقة “المجرَّدون” قد حصلت عام 2009 على الجائزة الكبرى للأكاديمية السويدية.

رواية بوليفونية تمزج بين الواقعية التاريخية والسريالية، وتصور حلقة من برنامج نازي جعل لإبادة أطفال معوقين. تدور أحداثها في فيينا عام 1941 داخل ملجأ، حوّله النازيون إلى جحيم أرضي. هذه الرواية اعتمد فيها مؤلفها على عمل توثيقي هام، كعادته في أعماله الأخرى، ولغة تجمع بين الدقة والنفَس الشاعري في وصف مصير عدة أطفال من “بيت الإصلاح” في سرادق “غير المرغوب فيهم”، حيث يستعملهم أطباء الرايخ الثالث كفئران تجارب قبل أن يتم قتلهم.

◄ التاريخ وقضايا الحق العام

فازت “ليتيسيا أو نهاية البشر” بجائزة ميديسيس لهذا العام، ومؤلفها المؤرخ إيفان جابلونكا استقى أحداثها من حادث فظيع ذهبت ضحيته فتاة تدعى ليتيسيا بيرّي في شتاء 2011، وأعاد صياغة أطوار الجريمة وملابساتها ومحاكمة مرتكبها عام 2015، جريا على طريقة ترومان كابوتي في رواية “بدم بارد”.

فقد التقى بأقارب الضحية التي اختُطفت ببلدة بورنيك واغتصبت وطُعنت وقُطّعت أشلاء، واطّلع على مجريات البحث، أي أنه درس الحادث كموضوع تاريخ، وحياة ليتيسيا كحدث اجتماعي، ليكتشف أن الفتاة كانت عرضة للعنف منذ طفولتها، وأنها اعتادت العيش تحت الخوف، ويبين أن هذا المسار العنيف يضيء في الوقت نفسه نهاية الفتاة المأساوية، والمجتمع برمته، حيث النساء يتعرضن للتحرش والضرب والاغتصاب والقتل في بلد حقوق الإنسان.

◄ مثقفو فرنسا خلال قرنين

“الحياة الفكرية في فرنسا” كتاب ضخم صدر في جزأين، تحت إشراف كريستوف شارل ولوران جان بيير من جامعة باريس 1 و8، ومساهمة 130 من خيرة المتخصصين، فرنسيين وأجانب، في سوسولوجيا المثقفين والحياة الثقافية والعلمية والأدبية والفنية خلال القرنين الأخيرين. يغطي الجزء الأول المساحة الزمنية الممتدة من الثورة الفرنسية إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914. والثاني منذ ذلك التاريخ إلى الآن.

هذا العمل الفريد لا يبرز دور الشخصيات والمجموعات والخلافات والأحداث فحسب، وإنما أيضا الظروف المادية والاجتماعية والاقتصادية لإنتاج الأفكار ونشرها. وخلافا لتقاليد تاريخ الأفكار، سعى المساهمون إلى تجنب تناول الموضوع من جهة السردية الوطنية وحدها، وإبراز تضافر الفضاء الفرنسي مع الفضاءات الثقافية الأجنبية، البعيدة والقريبة، الأوروبية وغير الأوروبية، ليبينوا دور المثقفين خلال قرن ونصف في نشر الأفكار، وانحسار هذا الدور في نصف القرن الأخير، حيث فقدوا تأثيرهم ومشروعيتهم في الفضاء العام.

14