الأطفال فاقدو السند الأسري في الأردن يعانون التمييز

تمنع الحواجز الاجتماعية والثقافية حصول الأطفال فاقدي السند الاسري والذين يعتبرون من أكثر الفئات ضعفا على الحماية، وتدعم التمييز ضدهم في مختلف مراحل حياتهم المليئة بالألم.
الجمعة 2016/09/16
التعامل مع المجتمع مرتبط بمشاعر الخوف والأذى

عمان – قال مدافعون عن حقوق الأطفال فاقدي السند الأسري في الأردن، إن وصمة المجتمع تجاه هذه الفئة من الأطفال ولا سيما مجهولي النسب، بإطلاق مصطلحات مسيئة تجاههم مثل اللقيط، ابن الزنا، طفل السفاح، واستخدام مصطلح طفل "مرتجع" في صورة تغيّر أسرته الحاضنة، وتعزز خطاب الكراهية.

وكشفت دراسة أردنية حديثة أن 75 بالمئة من الأطفال فاقدي السند الأسري يعانون من شكل من أشكال التمييز ضدهم في المدرسة، سواء من المعلمين أو التلاميذ. وأشارت الدراسة التي أنجزتها مجموعة القانون لحقوق الإنسان "ميزان" تحت عنوان "حقوق الأطفال فاقدي السند الأسري"، إلى ضرورة تحسين البيئة المدرسية لتكون حاضنة لهؤلاء الأطفال وإيجاد الآليات اللازمة لمنع التمييز ضدهم بعد الانتهاء من الدراسة.

وركزت الدراسة التي أجريت على عيّنة من أطفال قرى الأطفال "أس أو أس" على تعزيز مفاهيم حقوق الطفل وتحسين نوعية الحياة للأطفال بشكل عام وحقوق الأطفال فاقدي السند الأسري بشكل خاص في المناطق المستهدفة من خلال بناء القدرات وتعزيزها لدى المجتمع المحلي من مؤسسات ومراكز وغيرها، ليكون للطفل الحق في ممارسات ثقافية وسياسية صديقة له وتتناسب مع سنه.

وتوصلت إلى أن هؤلاء الأطفال يتم استثناؤهم من النشاطات الاجتماعية خارج المدرسة التي يقوم بها زملاؤهم، حيث أفادت بأن 47 بالمئة من هؤلاء الأطفال "لم يشاركوا في أنشطة اجتماعية مع التلاميذ في بيوتهم مثل حضور حفلات أعياد الميلاد".

وكشفت الدراسة أن الأطفال يفضلون البقاء في قرى الأطفال أو البيت بدلا من المدرسة، حيث قال 52 بالمئة منهم إنهم "يريدون تمضية وقت أكثر في القرية أو غرفتهم خلال أيام الدراسة". وأكدت النتائج انعدام توفر بيئة مدرسية حاضنة للأطفال فاقدي السند الأسري وتعرضهم للتمييز من قبل المعلمين والتلاميذ وتسليط عقوبات عليهم أكثر من أقرانهم، إضافة إلى شعورهم بالتمييز لدى مراجعة أولياء أمور زملائهم لأبنائهم في المدرسة، لافتة إلى فقدانهم لبيئة مساندة وداعمة لهم خارج مراكز الرعاية وغياب الدور الإيجابي الداعم للجيران والمجتمع.

لجنة حقوق الطفل الدولية، طالبت بضرورة وقف استخدام المصطلحات التمييزية ضد الأطفال فاقدي السند الأسري

ومن جهتهم يرى الأطفال من فاقدي السند أن المدرسة لا تشكل بيئة حاضنة لهم، إلا أن 60 بالمئة منهم اعتبروا أن هناك حاجة ماسة ليكونوا أشخاصا ناجحين في حياتهم بالمستقبل، اجتماعيا واقتصاديا.

كما أظهرت الدراسة أن أطفال قرى الأطفال هم أكثر تعلّقا بالأم البديلة، إذ قال 48 بالمئة منهم إنهم يفضلون البقاء مع الأم البديلة في دار الرعاية ويريدون تمضية أكثر الوقت معها، فيما قال 77 بالمئة منهم إن الأم البديلة تذكرهم بالشعور بالأمان والسعادة، في وقت أظهر هؤلاء تخوفا من التعامل مع أشخاص خارج القرية، وربطوا ذلك بمشاعر الخوف والأذى. ونبّهت إلى حاجتهم لمعرفة أهلهم باعتبارها حاجة ملحة، حيث قال 45 بالمئة إنهم يريدون معرفة أهلهم الحقيقيين مقابل 25 بالمئة منهم قالوا إنهم لا يريدون الالتقاء أبدا بذويهم.

وشددت الدراسة على ضرورة رسم سياسات لمنع التمييز ضد الأطفال من فاقدي السند الأسري والشباب منهم بعد تخرجهم، لتشمل المدرسة، المجتمع، بيئة العمل، وكافة مناحي الحياة، كما طالبت بتحسين البيئة المدرسية لتكون حاضنة وداعمة لهؤلاء الأطفال من خلال توعية المعلمين بطرق التعامل السليمة مع الأطفال دون التمييز بينهم، وإعطاء الطفل الحرية في التعبير عن رأيه في المدرسة. وأوصت بالقيام بأنشطة اجتماعية لزيادة التواصل بين الأطفال ومحيطهم، واستخدام التشريعات اللازمة لمساعدة الأطفال فاقدي السند الأسري على إثبات نسبهم. كما أوصت بتعديل التشريعات بما يتواءم ومصلحة الطفل الفضلى ومنها حقه في إثبات نسبه وكافة الحقوق التي نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل التي مضى على إقرارها أكثر من عشرين عاما فيما صادق عليها الأردن منذ العام 2006.

هذا وقال مختصون إنه رغم التطور الإيجابي في التشريعات القانونية في الأردن كقانون الأحوال المدنية للعام 2010 وقانون الأحداث الجديد، وقانون أصول المحاكمات الشرعية، لكن هناك حاجة ماسة لتغيير النظرة النمطية والتمييزية التي يتم التعامل بها تجاه الأطفال فاقدي السند الأسري، معتبرين أن تغيير هذه النظرة يسهم في تحقيق عدالة أكبر لهذه الفئة المستضعفة من الأطفال.

وبيّن استطلاع للرأي حول واقع خريجي وخريجات دور الرعاية أن 61 بالمئة من المجتمع يعتقدون أنه تتم ممارسة التمييز ضد خريجي دور الرعاية الاجتماعية، و55 بالمئة يرون أن المجتمع ينظر إليهم نظرة دونية ويقلل من شأنهم. وقال 15 بالمئة فقط من عيّنة الاستطلاع إنهم يقبلون بتزويج أبنائهم لأشخاص فاقدي السند الأسري، من فئتي مجهولي الأبوين أو معروفي الأم ومجهولي الأب. وظهر التمييز كذلك في رفض تشغيل الأشخاص فاقدي السند الأسري، حيث قال نحو 25 بالمئة من العينة إنهم يرفضون تعيين أشخاص، تحديدا من مجهولي أحد الأبوين أو كلاهما، بسبب هويتهم الأبوية.

يشار إلى أن لجنة حقوق الطفل الدولية، طالبت بوقف استخدام المصطلحات التمييزية ضد الأطفال فاقدي السند الأسري في التشريعات الأردنية، تحديدا مصطلحات كالطفل غير الشرعي، أو مجهول النسب واعتماد مسمى فاقد السند الأسري إضافة إلى تحفيز المجتمع على مساندتهم.

21