الأطفال في كارثة كورونا ضحايا توتر الكبار وغضبهم

اليونيسف تحذر من مخاطر لجوء الأطفال لاستخدام الإنترنت خلال الحجر الصحي.
الاثنين 2020/04/06
انتهاكات متزايدة

أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أنه من المرجّح أن يواجه مئات الملايين من الأطفال من جميع أنحاء العالم تهديدات متزايدة على سلامتهم وعافيتهم، بما في ذلك إساءة المعاملة والعنف الجنسي والاستغلال والإقصاء الاجتماعي والانفصال عن مقدمي الرعاية بسبب الإجراءات المتخذة لاحتواء انتشار جائحة كوفيد – 19.

نيويورك – أدى انتشار فايروس كورونا خلال بضعة أشهر، إلى قلب حياة الأطفال والأسر رأسا على عقب في كل أنحاء العالم، ففي حين تُعتبر جهود الحجر الصحي، مثل إغلاق المدارس وفرض قيود على الحركة، أمرا ضروريا، لكنها تؤدي إلى تعطيل الروتين اليومي للأطفال وأنظمة الدعم التي تخدمهم. كما أنها تضيف عناصر ضغط جديدة على مقدمي الرعاية الذين قد يضطرون إلى التوقف عن العمل، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”.

وحذرت يونيسف من تصاعد أعداد الأطفال المعنفين جسديا حول العالم خلال تواجدهم لأيام طويلة في منازلهم بسبب إجراءات الحد من انتشار فايروس كورونا، وعلق ناشط على تويتر “هل يعني هذا إما أن يموت الأطفال في المدارس بسبب فايروس كورونا وأما أن يموتوا في الحجر الصحي بسبب العنف الأسري؟”.

وأكد الخبراء أن الأطفال الذين كانوا يتعرضون للعنف من قبل أسرهم قبل وباء كورونا سيكونون أكثر عرضة للمزيد منه حاليا لأنهم محصورون في منازلهم.

أدى العزل الصحي ومنع التجوال بسبب كورونا إلى تزايد حالات العنف في جميع دول العالم ومن ضمنها الدول العربية، حيث تشير الوقائع أيضا إلى ازدياد العنف ضد الأطفال.

وقالت الأخصائية الاجتماعية آلاء اكنيس، والتي تعمل حاليا في عيادة طوارئ مصممة للتعامل مع حالات العنف المنزلي في ظل إجراءات حظر التجول في الأراضي الفلسطينية، إن الحجر هو وضع جديد وغريب على العائلات، ما يعني أن بعض الأفراد سيجدون صعوبة في التعامل معه، وتتوقع اكنيس أن تزداد حالات العنف ضد النساء والأطفال كونهم من الفئات الأكثر ضعفا وتهميشا في المجتمع، مضيفة أن العنف قد يكون نفسيا وصحيا وجسديا، وفق موقع “دي دبليو” عربية.

مستوى التوتر والقلق يرتفع داخل المنزل في الحروب وحالات الطوارئ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة إمكانية تعرض الأطفال في العائلة للاعتداءات والعنف

ولفتت اكنيس إلى أن الأطفال ربما يصبحون أيضا أداة لتفريغ مشاعر الغضب لدى البالغين، ما يعني ازدياد المشاعر السلبية لدى الأطفال، الذين قد لا يدركون ما يحدث حولهم.

وقد يساعد تواجد أفراد الأسرة على مساحة مغلقة ولفترات طويلة في توتر العلاقات العائلية، حيث تعتقد الأخصائية الاجتماعية من لبنان رانية سليمان، أن التقارب المكاني الحالي بين أفراد الأسرة يؤدي إلى تماس مباشر بينهم، وهو ما قد يؤدي إلى ضغط نفسي، ربما سيتحول إلى عنف جسدي ضد المرأة والطفل.

وأوضح الخبراء أن مستوى التوتر والقلق يرتفع داخل المنزل في الحروب وحالات الطوارئ المختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة إمكانية تعرض الأطفال في العائلة للاعتداءات والعنف كونهم أكثر الفئات المستضعفة في المجتمع.

ولفتت المنظمة الأممية إلى أن الوصم المرتبط بكوفيد – 19 أدى إلى جعل بعض الأطفال أكثر عرضة للعنف والكرب النفسي – الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، من شأن الإجراءات الرامية إلى السيطرة على المرض والتي لا تأخذ بالاعتبار الاحتياجات ونقاط الضعف الخاصة بالنساء والفتيات، أن تزيد خطر تعرضهن للاستغلال الجنسي، والإساءات، وزواج الأطفال.

وحذرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لإنهاء العنف ضد الأطفال نجاة معلا، من أن تزيد حالات الحجر المنزلي بسبب انتشار فايروس كورونا من احتمالية تعرض الأطفال إلى مزيد من العنف من قبل أسرهم، مطالبة حكومات الدول التي تحارب الآن فايروس كورونا بتوفير الحماية والخدمات الصحية للأطفال، خاصة الأطفال الذين يعيشون في أوضاع صعبة وظروف معيشية قاسية.

نسب العنف في تزايد بسبب الظروف المالية الصعبة
نسب العنف في تزايد بسبب الظروف المالية الصعبة

ولفتت معلا إلى أن اتجاه العديد من الأطفال إلى استخدام الإنترنت لساعات أطول من المعتاد قد يزيد من فرص تعرضهم للاستغلال عبر شبكات تعمل على إغرائهم بشتى الوسائل لأغراض مشبوهة، كما يزيد من احتمال قيام عدد من التنظيمات الإرهابية بمحاولات لتجنيدهم لصالحها.

ودعت معلا إلى التصرف على نحو أفضل وبشكل عاجل مع الأطفال ومن أجلهم، وإحداث مقاربة عالمية شاملة تعنى بالطفولة، والعمل على المستوى العالمي من أجل إدراج قضايا الطفولة ضمن الأجندة السياسية على المستوى الإقليمي والوطني والعالمي أيضا، لإنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال في جميع أنحاء العالم.

وقال كورنيليوس ويليامز، رئيس قسم حماية الطفل في يونيسف، “لقد أصبحت تأثيرات المرض تصل، وبطرق عديدة، إلى الأطفال وأسرهم في أماكن بعيدة عن تلك المتأثرة مباشرة. فالمدارس تغلق أبوابها، والآباء يكافحون لرعاية الأطفال بينما يسعون لإعالة أنفسهم وأسرهم. وباتت أخطار الحماية تتصاعد. وتوفّر التوجيهات للحكومات والسلطات المسؤولة عن الحماية مخططا عاما لإجراءات عملية يمكن اتخاذها للمحافظة على سلامة الأطفال أثناء هذه الفترة التي يشوبها الكثير من الغموض”.

وأشارت يونيسف إلى زيادة معدلات الإساءة والاستغلال للأطفال أثناء أوضاع صحية طارئة سابقا، فعلى سبيل المثال، ساهم إغلاق المدارس أثناء تفشي مرض فايروس إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 في تصاعد عمالة الأطفال وإهمالهم والإساءات الجنسية، وحمل المراهقات. وازدادت حالات حمل المراهقات في سيراليون بأكثر من الضعفين لتصل إلى 14 ألف حالة مقارنة بالفترة التي سبقت تفشي المرض.

وترتفع حوادث العنف تحت الحجر الصحي، حيث قالت السلطات البريطانية، مؤخرا، إنها ستواصل اعتقال الأشخاص الذين يتورطون في حوادث العنف الأسري، رغم الفترة الحرجة لفايروس كورونا.

وقالت نائبة رئيس الشرطة في منطقة ويست منلاندنس لويزا رولف، إن تجربتي الصين وإيطاليا أظهرتا ارتفاعا في حوادث الاعتداء الأسري عند فرض إغلاق المدن. وأضافت أنه في حال سارت الأمور على غرار كل من الصين وإيطاليا فإن عدد حوادث العنف الأسري سيتضاعف ثلاث مرات خلال الأسابيع المقبلة.

وأكدت أن حوادث العنف تتزايد في ظل مصاعب مالية يعانيها كثيرون، من جراء فقدان الوظائف والاضطرار إلى رعاية الأهل، مشيرة إلى أن “هناك ضغطا كبيرا على الناس بسبب المال”.

وحثت يونيسف الحكومات على أن تضمن سلامة الأطفال وعافيتهم في وسط التبعات الاجتماعية – الاقتصادية الناجمة عن انتشار المرض.

وأصدرت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالأطفال، بالتعاون مع شركائها في التحالف من أجل حماية الطفل في إطار الأعمال الإنسانية، مجموعة من التوجيهات لدعم السلطات والمنظمات المنخرطة في الاستجابة.

21