الأطفال مقنعون أكثر: حلا نموذج آخر من بانا العبد

المقاطع التي يبثها الأطفال في مناطق النزاع في سوريا تثير شكوكا حول الجهات التي تقف وراءهم. واتهمت روسيا الولايات المتحدة الأميركية علانية باستخدام حساب جديد على تويتر لطفلة تمهيدا لتسويق رواية تنشئها كيفما شاءت.
السبت 2018/09/01
لكل وجهة نظره في توثيق الدمار

موسكو - كشفت الخارجية الروسية عن مشروع دعائي في موقع تويتر يستخدم حسابا يقال إنه لفتاة سورية وقد يهدف إلى ضمان التغطية الإعلامية لضربة غربية محتملة على سوريا إثر استفزاز كيميائي في إدلب.

وأوضحت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي عقدته الخميس، أن الحديث يدور حول صفحة الطفلة التي تدعى “حلا” وهي في الـ6 من عمرها وتقيم في مدينة إدلب، حسب المعلومات المنشورة على حسابها في تويتر.

وقالت زاخاروفا تعليقا على هذا المشروع إن استخدام حساب هذه الطفلة مثال آخر على “النهج الاستهتاري والمصاغ بدقة والتقليدي للشركاء الغربيين في مجال الدعاية في الاتجاه السوري”.

وأشارت زاخاروفا إلى أن حلا “تدعو العالم إلى الاهتمام بإدلب ووقف قتل الأطفال وشن الضربات”، مشددة على أن عدد المتابعين لصفحتها بلغ 351 حسابا من بينها بعض أبرز وسائل الإعلام الغربية مثل “بي.بي.سي” البريطانية و”هافينغتون بوست” و”بازفيد” و”إذاعة الحرية” الأميركية.

وأعربت المتحدثة باسم الوزارة عن استغرابها وامتعاضها بالقول “يا لهذا الاهتمام الكبير بطفلة! بالطبع، هي الطفلة الوحيدة في إدلب التي يجب الانتباه إليها، أليس كذلك؟ ومن ثم يحاولون إعطاءنا الدروس ويزعمون أننا نقوم بالدعاية. 351 متابعا لطفلة من بينهم 5 من أبرز وسائل الإعلام العالمية!”.

وأكدت زاخاروفا أن أسباب ظهور هذه الصفحة في الوقت الراهن واضحة، وبينت “مثل هذه المشاريع تم ابتكارها وتحقيقها سابقا من قبل شركائنا الغربيين بقوة الآليات الإعلامية والدعائية”.

وأعادت زاخاروفا إلى الأذهان حساب الطفلة السورية “بانا العبد” الذي نشر بشكل نشط تغريدات منها تغريدات باللغة الإنكليزية خلال ذروة عملية تحرير مدينة حلب من قبضة المسلحين عام 2016.

ولفتت زاخاروفا إلى أن “حلا تواصل الآن مهمة بانا”، مشددة على أن كلا الصفحتين تستخدمان عبارات وكلمات مماثلة.

واعتبرت المتحدثة الروسية أن هذا الحساب قد يلعب دورا محوريا في تحقيق السيناريو المحتمل للاستفزاز الكيميائي في إدلب ضد الحكومة السورية، وأوضحت “لا يمكن استبعاد أن حساب حلا هو بالضبط ذلك الذي سيظهر للعالم لقطات هدفها أن تؤكد الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية من قبل القوات الحكومية السورية ضد السكان المدنيين، وقد شاهدنا كل هذه الأمور في وقت سابق”.

واختتمت زاخاروفا بالتشديد على أن استغلال الأطفال ومعاناتهم وتسخيرهم لمثل هذه الأهداف أمر غير مقبول على الإطلاق.

وراجعت “العرب” حساب حلا على تويتر الذي تبين أنه يتابعه 615 متابع إلى حدود أمس. ونشرت بعض تغريدات الحساب تحت هاشتاغ #أنا_من_إدلب_أنا_لست_إرهابيّا.

ونشر حساب فريق التواصل في وزارة الخارجية الأميركية تغريدة جاء فيها:

DOTArabic@

ادعت المتحدثة باسم خارجية روسيا أن هناك مشروعا دعائيا على تويتر يستخدم حسابا لطفلة سورية للتغطية على “ضربة غربية محتملة على سوريا”، وقالت إن من بين المتابعين وسائل إعلام غربية لكن حينما تراجع الحساب لا تجد بين متابعيه أيًّا من القنوات المذكورة. إنه مجرد مشروع دعائي روسي #روسيا_تحمي_بشار.

وتظهر في فيديو نشره فريق التواصل، صفحة حلا.

وعند مراجعة متابعيها لا تُرى أي وسيلة من وسائل الإعلام الغربية التي أشارت إليها المتحدثة زاخاروفا، وأوضحه المقطع. وأجاب معلق بتغريدة:

409sed@

الروس يمهدون لجريمة حرب.. ويريدون استدرار عطف إعلام الناشطين على الأرض.

"الأطفال الناشطون" ظاهرة امتازت بها سوريا في سنوات الحرب
"الأطفال الناشطون" ظاهرة امتازت بها سوريا في سنوات الحرب

ويعتبر “الأطفال الناشطون” ظاهرة امتازت بها سوريا في سنوات الحرب. وكانت بانا العبد (9 سنوات) قد وصلت إلى قمة شهرتها خلال الحصار الذي فرضته قوات بشار الأسد على منطقة حلب الشرقية.

وكانت العبد توجه رسائلها بالإنكليزية عبر حسابها على تويتر بمساعدة والدتها وتصف من خلاله الأجواء القاتمة التي يعيش فيها سكان المدينة وأطفالها تحت الحصار والقصف من الحكومة السورية.

وظهر “محمد نجم” (15 عاما) كنموذج آخر في الغوطة الشرقية يشبه تماما بانا، مستخدما صور السيلفي.

وتثير المقاطع التي يبثها الأطفال في مناطق النزاع شكوكا حول الجهات التي تقف وراءهم.

وفي الوقت الذي يرى فيه مغردون سوريون نشاط الأطفال أمرا بديهيا يعكس الظروف المأساوية التي يعيشها الأطفال في سوريا، يصفه مناصرو النظام بالدعاية لأطراف معينة وبأنه متاجرة بالأطفال لترويج الأكاذيب. ووصف معلق “أطفال الهدف منهم مشروع استثماري ربحي بحت”.

ويصفهم البعض بأنهم “طرف فاعل في الأزمة ” Crisis Actors، وهذا المصطلح يُستخدم في الحديث عن أشخاص يتقاضون مبالغ مالية لقاء الادعاء بأنهم ضحايا الكوارث في الحالات الطارئة. وكتب مغرد آخر “في حلب اخترعت الاستخبارات التركية شخصية استغلوا فيها طفلة #بانا_العبد، تجيد الإنكليزية من دون سبب مقنع وبعدها سلموا حلب والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بها وصفق الجميع. اليوم اخترعوا شخصية محمد نجم قبيل تسليم الغوطة، اختاروه أكبر قليلا لتجنب تهمة استغلال الأطفال لكنه لم يلق نفس النجاح فعادوا إلى الأطفال الآن، إلى حلا ذات الست سنوات”.

ويتهم نشطاء الإعلام الدولي بالانسياق وراء هذه الفيديوهات دون التأكد من صحتها.

يذكر أن الولايات المتحدة بدأت تحشد قواتها البحرية في البحر المتوسط ملوحة بصواريخ التوماهوك المحمولة على سفنها الحربية، بينما حذرت موسكو الولايات المتحدة من القيام بأي عمل عدواني ضد القوات السورية، كما دعت موسكو من سمّتهم “الجماعات المسلحة الإرهابية” التي تسيطر على إدلب وريفها إلى الاستسلام قبل فوات الأوان، لأن التهديدات الأميركية للجيش السوري لن تنفعهم ولن تصب في صالحهم.

وأضافت موسكو “إدلب آخر بؤرة للإرهابيين الذي يحاولون التلاعب بوضع إدلب كمنطقة خفض التصعيد واحتجاز المدنيين دروعا بشرية وفرض سلطتهم على التشكيلات المسلحة المستعدة للتفاوض مع الحكومة”.

19