الأطفال يبلغون أعلى مستوى للعدوانية في سن الثالثة

باحثون ينصحون الأسر باللجوء في مرحلة مبكرة لإجراءات وقائية، من شأنها تحسين ظروف الوالدين وتحول دون استمرار عدوانية الأطفال.
الخميس 2019/01/10
الفظاظة الجسمانية للطفل يصل مداها عندما يبلغ سن الثالثة

مونتريال - يضربون، يعُضون، يقرصون… إنهم الأطفال الصغار الذين يمكن أن يتسموا بالوحشية على نحو مرعب.

يقول باحثون من كندا إنهم درسوا العدوانية لدى صغار الأطفال، وإن الفظاظة الجسمانية للطفل تزداد في البداية، لتصل مداها عندما يبلغ سن الثالثة ونصف السنة، تقريبا، ثم تتلاشى وتختفي مرة أخرى مع بلوغ سن المدرسة.

ونشر الباحثون نتائج دراستهم في مجلة “جاما نيتوورك اوبن” الإلكترونية للأبحاث الطبية. وهناك خلفية مهمة لإجراء هذه الدراسة، حيث إن العدوانية المبكرة لدى الأطفال لا تتراجع لدى جميعهم، أي أنها ربما ظلت مرافقة لبعضهم، مما يجعل هؤلاء يميلون إلى العنف الجسدي حتى في سن الناشئة، بما يعنيه ذلك من خطر ارتكاب جرائم عنف، أو إصابتهم باضطراب في تصرفاتهم الاجتماعية والفشل المدرسي، إضافة إلى تعاطي المخدرات وتناول المشروبات الكحولية. ثم لماذا تظل هذه العدوانية مع الأطفال حتى بعد سن الثالثة ونصف السنة؟

يقول الباحثون، تحت إشراف ريتشارد تريمبلاي، من جامعة مونتريال في كندا، إنهم توصلوا إلى الأسباب التي تجعل السلوك العدواني يستمر لدى بعض الأطفال حتى بعد سن الثالثة ونصف السنة الطبيعية. ومن بين هذه الأسباب، الظروف الأسرية في سن الطفولة، مثل عدم تمتع الوالدين بمستوى تعليمي مرتفع، إصابتهما بالاكتئاب، تدني المستوى الاجتماعي والمعيشي، ارتفاع عدد الأخوة.

وينصح الباحثون الأسر التي تخشى على أبنائها من العدوانية المرضية التي تستمر بعد سن الثالثة، اللجوء في مرحلة مبكرة لإجراءات وقائية، من شأنها تحسين ظروف الوالدين، اتقاء لعدوانية أبنائهم مستقبلا. ويرى معدّو الدراسة أن هذه الإجراءات ربما تحول دون استمرار عدوانية الأطفال. واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل البيانات التي أخذوها من أمهات ومعلمين، بالإضافة إلى بيانات فتية وفتيات ولدوا خلال عامي 1997 و1998، في مقاطعة كيبك الكندية.

وجه الباحثون أسئلة للأمهات سبع مرات، مرة عندما كان ابنهم يبلغ من العمر عاما ونصف، ثم عامين ونصف، ثم ثلاثة ونصف، ثم أربعة ونصف، ثم خمسة، ثم ستة، ثم ثمانية أعوام. وأخذت بيانات المعلمين سنويا عن تلاميذهم بدءا من سن ستة إلى ثلاثة عشر عاما، بالإضافة إلى أن الباحثين استطلعوا رأي الفتيات والفتية في سن 10 و12 و13 عاما.

واعتبر الباحثون أسلوب الطفل عدوانيا عندما يشتبك كثيرا في مشاجرات بدنية، أو عندما يعضون أو يضربون أو يركلون أو يهاجمون بشكل جسدي آخر. وصنّفوا الفتيات على أنهن أقلّ عدوانية بشكل عام.

كما كانت هناك اختلافات فردية بين الفتية في مستوى العدوانية. وقالت أمهات الفتية الذين صنّفوا أنفسهم، وصنفهم معلموهم على أنهم كانوا عدوانيين في الفترة من سن ستة إلى 13 عاما، إن هذه العدوانية الجسمانية ارتفعت بشكل واضح مع بدء المدرسة.

21