الأطفال يتدثرون ببعضهم البعض إحياء لرمضان في مراكز الإيواء

الأربعاء 2017/06/21
حاجة ماسة إلى لمسة حنان

الرباط - بدار الأطفال بتمارة تستمتع أسرة لا كباقي الأسر بعبق رمضاني يملأ الأجواء بمجرد ولوج عتبة الدار. هي أجواء مفعمة بالروحانية والأخوة كما هو حال الأسر المغربية في هذا الشهر الفضيل.

هذه الأسرة الكبيرة تتألف من حوالي 91 طفلا من مختلف الأعمار، يتقاسمون فضاء العيش الذي تشرف عليه الجمعية الخيرية الإسلامية تحت إشراف التعاون الوطني، الذي يوفر المأوى لهؤلاء الأطفال في وضعية هشاشة، مع تأمين تمدرسهم في أفضل الظروف.

خلال شهر رمضان، تتوطد مشاعر الود والانتماء لهذه الأسرة الكبيرة، خاصة اللحظات التي تسبق أذان المغرب، حيث يتحلق الجميع حول مائدة الإفطار.

فقضاء شهر رمضان بهذه الدار المفتوحة في وجه الأطفال طيلة السنة الدراسية، يعني التواجد في كنف أسرة حقيقية تضمن لهؤلاء الأطفال الإيواء والطعام والدعم المدرسي الضروري لا سيما خلال فترة امتحانات نهاية السنة.

وفي حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، يعتبر مروان (14 سنة)، الذي اجتاز امتحانات السنة الثالثة إعدادي، نفسه محظوظا لكونه استفاد في هذه الدار من دروس الدعم، خاصة في مادة الرياضيات، مما مكنه من اجتياز الامتحانات بشكل جيد.

ويعتبر عبدالله (9 سنوات)، أن هذه الدار تشكل فضاء لأول دروسه في الحياة، هو الذي لم يفلح بريق عينيه وابتسامته البريئة وعفويته في إخفاء حزنه على فراق أصدقائه، خلال العطلة الصيفية.

وعلى الرغم من ظروفهم الاجتماعية الصعبة، يعيش هؤلاء الأطفال في انسجام وجو يطبعه الوئام والتعاضد.

وكما هو الحال في كل الأسر، بمجرد إنهاء الدروس يسارع الأطفال الخطى لولوج الدار لمشاهدة الرسوم المتحركة المفضلة أو مباراة كرة القدم بفضل الانخراط في القنوات الرياضية الذي يوفره، كما يوضح ذلك مدير دار الأطفال، مصطفى أعتاب.

وخلال الشهر الفضيل، يضيف المسؤول، يستفيد الصائمون الصغار من ثلاث وجبات: الإفطار والعشاء والسحور، في حين يحصل الأطفال الذين لم يبلغوا بعد سن الصيام على الوجبات الاعتيادية خلال اليوم.

كما يتضمن برنامج الدار، يبرز أعتاب، مجموعة من الأنشطة الخاصة بهذا الشهر، بتعاون مع المجلس العلمي المحلي بتمارة، تهم أساسا زيارات ووجبات إفطار جماعي داخل المركز، منوها في هذا الصدد بمبادرة أحد مراكز النداء الذي نظم حفل إفطار للعشرات من الأطفال بمقره.

ويعتزم المركز، وفقا لأعتاب، الاحتفال أيضا بليلة القدر وتوزيع ألبسة على 50 طفلا بمناسبة عيد الفطر، مشيرا إلى أنه على الرغم من كون المؤسسة تقع تحت وصاية التعاون الوطني فإنها تستفيد بمناسبة شهر رمضان المبارك، على غرار باقي المراكز الاجتماعية، من هبة ملكية تشمل كميات مهمة من المواد الغذائية، فضلا عن نصيب من عائدات الضريبة على الذبائح.

وسجل في هذا الاطار، أن الدعم الممنوح لهذه المؤسسات يظل غير كاف، معربا عن الأسف لكون بعض الجماعات فقط من أصل عشر يتكون منها الإقليم، هي التي تقدم مساهمة مالية لدار الأطفال.

من جهة أخرى، أكد أعتاب أنه على الرغم من بعض المعوقات التي يواجهها المركز والمرتبطة أساسا بالطاقة الإيوائية المحدودة (96 مقيما) وكون غالبية الأطفال يلتحقون بالمؤسسة في منتصف العام الدراسي، فإن الأطفال نزلاء المركز حققوا نتائج “جد مشرفة”، موضحا أن نسبة النجاح انتقلت من 47 بالمئة خلال السنوات الماضية إلى 50 بالمئة هذه السنة.

وسجل أن انتظام الدراسة بالنسبة لهؤلاء الأطفال والنتائج المرضية التي يحصلون عليها يشرعان باب الأمل أمامهم لحياة أفضل، مشددا على الدور المركزي للمدرسة في الإدماج الاجتماعي لهذه الفئة. كما أكد مدير دار الأطفال الدور المحوري للمجتمع المدني في مواكبة ودعم العمل الذي تنهض به مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والذي من شأنه أن يواكب هؤلاء الأطفال على طريق الازدهار وتجاوز الإكراهات الاجتماعية التي أملت تواجدهم بهذه المؤسسة.

واعتبر أن مراكز إيواء الأطفال لن تتمكن أبدا من القيام بمهمتها دون تضافر جهود جميع الفاعلين لا سيما المجالس المنتخبة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تقوم على التوعية بمصير هؤلاء الأطفال ودور المؤسسات التي تأويهم.

ويقدم مركز الإيواء الذي يأوي أطفالا وشبابا تتراوح أعمارهم بين 6 و20 سنة، خدمات الرعاية والحماية لـ91 طفلا، من بينهم 49 طفلا بالمستوى الابتدائي و28 بالثانوي الإعدادي و14 بالثانوي التأهيلي.

وهؤلاء الأطفال، المنحدرون من جماعات تمارة وسيدي يحيى وعين عتيق وعين عودة وهرهورة والصخيرات ومرس الخير وغيرها، هم في الغالب أيتام أو أطفال متخلى عنهم أو من أبوين مطلقين أو في وضعية اجتماعية صعبة.

ويتوفر هذا المركز، الذي يغلق أبوابه في شهر يوليو ويعيد فتحها في بداية السنة الدراسية، على مكتبة وقاعة للإعلامية ومركز للدعم المدرسي ومقصف ومسجد. كما يقترح على الأطفال العديد من الأنشطة الترفيهية والرياضية والتربوية، فضلا عن خدمات المساعدة الاجتماعية.

وقبل أن تكون هذه الدار مأوى للأطفال في وضعية هشاشة، فإنها في المقام الأول فضاء إنساني يكرس روح التضامن والتعاون ويوفر حضنا دافئا وفرصة أمل لبناء مستقبل أفضل.

21