الأطفال يحتاجون برامج إعلامية ترقى إلى مستوى ذكائهم

الخميس 2017/03/09
ضرورة إشاعة ثقافة حقوق الطفل

الرباط - تحدد المحطات التلفزيونية والإذاعية مواعيد يومية (وأحيانا أسبوعية) قارة تبث خلالها برامج موجهة للأطفال، غير أن فترة البث ومضمونه الفني لا يعكسان -في الكثير من الأحيان- الحاجة المتزايدة إلى إنتاج برامج تلائم إدراك الأطفال وتشبع حاجاتهم النفسية والوجدانية.

ويعتبر الأستاذ الجامعي، المهتم بقضايا الإعلام في المغرب، زهر الدين الطيبي أن البرامج الإذاعية والتلفزيونية المخصصة للأطفال تختلف من قناة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر وفق مقومات كل بلد ومعتقداته وثقافته، بالإضافة إلى الخط التحريري لكل قناة وما تحدده من غايات وفئات عمرية مستهدفة.

ويؤكد، في هذا الصدد، أن من هذه البرامج ما قد يرقى إلى البرامج الناجحة التي تربي الطفل تربية سليمة، وهناك بعض البرامج التي لا تراعى فيها غير المصلحة الخاصة للقناة التي تعرضها حيث يكون همها الوحيد هو الكسب المادي لا غير، إما عن طريق الإشهار وإما عن طريق تقديم خدمات بمقابل.

ويمتلك الأطفال عبر العالم، بمقتضى اتفاقية حقوق الطفل، الحق في حرية التعبير، وفي الحصول على المعلومات، وفي نشر الأفكار والمعلومات وإذاعتها، بغض النظر عن الحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الفن، أو بأي وسيلة أخرى.

وتسعى قنوات إذاعية وتلفزيونية إلى إشراك الأطفال في إعداد وتقديم البرامج، تحت إشراف تقني وتربوي، لتحقيق أكبر قدر من المصداقية والواقعية للمادة الإعلامية لدى جمهور الأطفال واليافعين، غير أن تحقيق غايات الجودة والفعالية يقتضي الانفتاح على كل العاملين في حقل الطفولة، بحسب ما يرى الفنان رضوان لعرج، مؤلف ومؤدي أغاني أطفال.

ومن شأن انفتاح الإذاعة والتلفزيون على “أصدقاء الطفل” من فنانين ومنشطين وتربويين وعلماء متخصصين أن يساهم في إشاعة ثقافة “حقوق الطفل” ويمنح الأطفال حرية التعبير عن ذواتهم ومواهبهم ويساعدهم على تقديرها ويحميهم من كل المخاطر النفسية والاجتماعية.

غير أن مسؤولية الأولياء تظل قائمة، إذ يؤكد زهر الدين الطيبي أن عليهم تحديد الخطوط الحمراء لاستعمال التلفزيون بالنسبة للأطفال، على اعتبار أن ما يؤثر عليهم بشدة هو ما يتعرضون له بشكل مباشر ويكون قريبا منه في المنزل، من قبيل التلفزيون، مشيرا إلى أن الدراسات أكدت أنه لا يجب تعريض الطفل إلى مشاهدة التلفزيون قبل عمر السنتين، ثم تكون المشاهدة بعد ذلك لوقت قصير.

ويحتاج الأطفال، بمختلف فئاتهم العمرية، إلى برامج خاصة توظف الصورة والصوت والأغنية لتقديم إنتاج إعلامي يساهم في بناء شخصياتهم ويفسح المجال أمامهم لإبراز طاقاتهم، غير أنهم يتحولون في بعض البرامج إلى مجرد حضور باهت في خلفية البرنامج للتأثيث فحسب.

ويلح رضوان لعرج، الذي قضى 20 عاما في حقل الطفولة التربوي والفني، على ضرورة تمديد فترات البث الموجهة للأطفال في الإذاعة والتلفزيون، مع تقديم مواد إعلامية تحرك الملكات الذهنية والإبداعية للأطفال، بعيدا عن منطق “الجاهز المعد للاستهلاك”.

وفي المجمل، يظل إعداد البرامج الموجهة للأطفال خاضعا للضوابط والمعايير ذاتها التي يخضع لها إنتاج البرامج الموجهة للكبار، لا سيما من حيث تحقيق شروط الجودة والإبداع، ما يعني أن منطق “الاستسهال” يتنافى مع الحاجة إلى إنتاج برامج ترقى إلى مستوى نباهة الأطفال وحدة ذكائهم.

21