الأطفال يختارون ألعابهم طبقا لتركيبتهم البيولوجية

يزداد الجدل عمقا حول الألعاب التي يختارها الأطفال، وعلى الرغم من الاختلاف المنهجي في ما يتعلق باختيارات وأعداد الألعاب المقدمة، وسياق الاختيار، وعمر الطفل، إلا أن الاتساق في إيجاد الاختلافات بين الجنسين في تفضيلات الأطفال للعب المرتبطة بنوع جنسهم يدل على قوة هذه الظاهرة واحتمالات أن لها أصولا بيولوجية، فهناك تأثير فطري على هذا السلوك، بحسب دراسة حديثة.
الأحد 2017/12/10
الأطفال يختارون اللعب المصنوعة لنوع جنسهم

لندن - توصلت أحدث الدراسات المتخصصة في علاقة الطفل بالألعاب إلى أن الأولاد والبنات يختارون الألعاب التي تستهدف جنسهم بشكل يعتمد على تركيبتهم البيولوجية، وإلى أن هناك ميلا فطريا يدفع الأولاد إلى تفضيل الشاحنات والسيارات والألعاب العدوانية، مثل البنادق أو العرائس على هيئة جنود.

أنجز الدراسة فريق من علماء النفس في جامعة “سيتي لندن”، واستندت إلى أدلة جمعها باحثون مختلفون من جميع أنحاء العالم على مدى عقود، وبعضها يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي.

وكشفت أن هناك غريزة مماثلة يعزى إليها السبب في أن البنات يرغبن دائما في اللعب بالدمى ومستحضرات التجميل أو اللعب التي تعطي أجواء حياة منزلية، حيث بينت أن البنات عندما يكبرن، يكن أكثر تأثرا بالآباء والأمهات والبالغين والأطفال حولهن، وبما يشاهدن على شاشة التلفزيون، في حين أن الفتيان يتمسكون بألعاب الأولاد.

وذكرت الدراسة أنه حتى قبل أكثر من 80 عاما كانت البنات يهتممن باللعب بألعاب أكثر عصرية.

ففي عام 1932، توصلت تجربة علمية إلى “أن الفتيات لعبن بلعبة طائرة بنفس عدد مرات لعب الصبية بها”.

وقال الباحثون إن السبب في ذلك ربما يرجع إلى انتشار أخبار “الطيارين الإناث” في ذلك الوقت، حيث طارت إيمي جونسون من إنكلترا إلى أستراليا في عام 1930، كما طارت أميليا إيرهارت بمفردها عبر المحيط الأطلسي في عام 1932، إلا أن الدراسة أثبتت أن الأولاد يميلون إلى اللعب بقوة حتى لو حصلوا على ألعاب تقليدية تناسب البنات.

في الآونة الأخيرة، أصبحت الفتيات أقل ميلا للعب بالألعاب التي كانت تعتبر للإناث، ذلك لأن الفتيات تعرضن على مر السنين لضغوط متزايدة للعب بألعاب محايدة

وأوضحت أن “الألعاب الأخرى، وليس بالضرورة الأنواع التي يختارها الذكور، يمكن أن تتيح اللهو بها بعدوانية”.

وقالت دراسة سابقة إن الأولاد لعبوا بلعبة على شكل خلاط للعصائر كما لو كان مدفعا رشاشا، وفي الآونة الأخيرة، أصبحت الفتيات أقل ميلا للعب بالدمى وغيرها من الألعاب التي كانت تعتبر للإناث. وفسر الباحثون ذلك بأن الفتيات تعرضن على مر السنين لضغوط متزايدة للعب بألعاب محايدة تصلح للأولاد والبنات.

ومن جانبها أوضحت الدكتورة بريندا تود من جامعة “سيتي لندن”، “ما توصلنا إليه هو أنه كلما كبر الأطفال الذكور يزداد ميلهم إلى اللعب بلعب الأطفال المصنوعة للذكور”. وبالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن الفتيات بدأن يلعبن بشكل أقل كثيرا بالألعاب المصنوعة للإناث على مدى العقود الأخيرة، مما يشير إلى توجهات نحو تحقيق قدر أكبر من المساواة بين الجنسين.

وعلى الرغم من الاختلاف بين سلوك الفتيان والفتيات، إلا أن الأطفال يختارون بأغلبية ساحقة اللعب المصنوعة لنوع جنسهم.

ومن جهة أخرى كشفت دراسة أميركية حديثة أنه على عكس ما يعتقد الكثير من الآباء أن كثرة الألعاب وتنوعها تساعد الأطفال على الإبداع، فإن كثرة الألعاب قد تكون سيئة على الأطفال وسلوكهم وقد تعيق إبداعهم.

وتوصل باحثون من جامعة توليدو في أوهايو بالولايات المتحدة إلى أن الأطفال الذين لديهم الكثير من الألعاب هم أقل استمتاعا بها، وأقل إبداعا عند استخدامها، من أولئك الذين يمتلكون لعبا أقل. وراقب الباحثون 36 طفلا، تركوهم يلعبون في غرفة لمدة نصف ساعة. وفي المرة الأولى أعطوا للأطفال 4 ألعاب فقط، وفي المرة الثانية 16 لعبة.

وتوصلوا إلى أن الأطفال كانوا أكثر إبداعا بكثير عندما كانت لديهم ألعاب أقل، حيث لعبوا مع كل واحدة لمدة أطول، وتمكنوا من التفكير في المزيد من الاستخدامات للعبة الواحدة.

الخبراء يحذرون من الشراء العشوائي للألعاب، وينصحون بوضع العديد من الأمور في الاعتبار قبل وعند الشراء

وأوصى الباحثون الآباء والمدارس ودور الحضانة بضرورة تقليص عدد الألعاب المعطاة للأطفال تدريجيا، لتشجيعهم على تحسين اهتماماتهم وتوسيع نطاق إبداعهم.

وأوضحت الدكتورة كارلي دوتش قائلة “إن الدراسة سعت إلى تحديد ما إذا كان عدد الألعاب في بيئات الأطفال الصغار يؤثر على جودة اللعب لديهم”، مضيفة “يبدو أن العدد الكبير من الألعاب يكون مصدرا لتشتيت تفكير الطفل، وهذا يؤثر على مدة لعبه وعمق تفكيره في اللعبة. إن الألعاب الكثيرة تعتبر مصدر إلهاء للطفل ليس إلا”.

وأضافت “عندما يتم توفير عدد أقل من الألعاب للطفل، فإنه ينخرط في اللعب لفترات أطول من اللعبة الواحدة، مما يسمح له بالتركيز بشكل أفضل لاستكشاف اللعبة واللعب بشكل أكثر إبداعا”.

يذكر أن دراسات استقصائية كشفت أن الطفل النموذجي في بريطانيا يملك 238 لعبة إجمالا، في حين أن الكثير من الآباء يعتقدون أن أطفالهم يلعبون مع 12 لعبة مفضلة فقط في اليوم، ما يشكل نسبة 5 بالمئة من لعبه. وخلصت الدراسة إلى أن كثرة الألعاب قد تكون سيئة على الأطفال وسلوكهم وقد تعطّل إبداعهم، على عكس ما يعتقد الكثير من الآباء.

وحذر الخبراء من الشراء العشوائي للألعاب، وينصحون بوضع العديد من الأمور في الاعتبار قبل وعند الشراء.

وفي هذا السياق قالت انجتوارد بالم- فالتر عضو الجمعية الألمانية “العب جيدا”، “ألعاب الأطفال ليست مجرد وسيلة لشغل فراغ الطفل، لكنها وسيلة يجب أن تجلب له السعادة الدائمة، لذا من المهم اختيار ألعاب مصنوعة من مواد جيدة مع الاهتمام بأن تكون مناسبة للمرحلة العمرية للطفل”.

وترى فالتر إنه من المهم اصطحاب الطفل لشراء اللعبة والسماح له باختيار اللعبة التي يحبها، والاستماع لتبريره لهذا الاختيار، لأن هذا يساعد في التعرف على الطفل بشكل أكبر. لكن هذا لا يعني بالطبع شراء كل ما يشير إليه الطفل، وعندما يرفض الأهل شراء لعبة ما، فعليهم تبرير قرار رفض الشراء.

وقالت إنه من المهم أثناء شراء ألعاب للطفل، مراقبته جيدا لمعرفة المواضيع التي تثير اهتمامه في تلك الفترة ودرجة نموه في هذا الوقت،

أما بالنسبة للاحتفال بعيد ميلاد الطفل فتنصح الخبيرة بوضع الطفل والاحتفال بالمناسبة في مركز الاهتمام وليس الألعاب التي يحصل عليها كهدايا.

21