الأطفال يعمقون الأزمات المادية للأمهات في ظل كورونا

النساء يؤدين معظم أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر في العالم.
الأربعاء 2020/07/01
تضحيات بالجملة

اضطرت نسبة كبيرة من الأمهات إلى ترك وظائفهن وأعمالهن بسبب الإجراءات التي فرضتها الحكومات بسبب تفشي فايروس كورونا، وذلك بسبب إغلاق المدارس والحضانات وبقاء الأبناء في المنزل وغياب من يرافقهم ويرعاهم لأشهر طويلة، وفاقمت هذه الجائحة أزمة الأمهات حيث قلصت من مداخيلهن وعمقت أزماتهن المادية.

لندن - تساهم أمهات كثيرات في إعالة أسرهن ومساعدة أزواجهن على تلبية احتياجاتهن التي تزايدت بسبب أزمة كورونا على عكس النساء اللاتي لم ينجبن أطفالا حيث إنهن لا يعشن الضغوط نفسها التي تعانيها الأمهات، نظرا إلى أنهن لا يعلن إلا أنفسهن كما أنهن غير مجبرات على ترك وظائفهن وأعمالهن لرعاية أبنائهن.

وقالت سامية بن محمد إن أزمة كورونا أجبرتها على اتخاذ قرار صعب جدا، حيث إنها وجدت نفسها مضطرة لترك العمل بعدما أغلقت المدارس والمحاضن ولم تجد المكان الآمن الذي يأوي أبناءها في غيابها، وأشارت  إلى أنه على الرغم من الإغلاق الشامل الذي اتبعته حكومة بلادها في ظل هذه الأزمة إلا أن مؤسستها لم تغلق أبوابها.

وأكدت أن بعد المقربين منها جعلها تعجز عن إيجاد مكان آمن لأطفالها الثلاثة، وبعد تردد اتخذت قرار الانقطاع عن العمل، وأشارت إلى أن ذلك كان ضريبة لأمومتها، مشيرة إلى أنها ضحت بوظيفتها في سبيل أبنائها، رغم ظروفها المادية الصعبة، وأصبح بذلك زوجها العائل الوحيد للأسرة.

وتوقعت منظمة المرأة العربية أن جائحة فايروس كورونا ستؤدي إلى إدخال المزيد من الفقيرات إلى سوق العمل غير المنظم نتيجة الصرف من الخدمة الذي يلجأ إليه أرباب العمل جراء الركود، للنساء أنفسهن في المقام الأول أو لأزواجهن، وستزيد نسب النساء المعيلات لأسرهن. كما قد تؤدي الأزمة الناتجة عن كورونا إلى القضاء على “رائدات الأعمال الصغيرة” خاصة وأنهن يكافحن في بيئة عمل صعبة إلى جانب القضاء على جزء من الأعمال اليومية الحرة في إطار الإجراءات الاحترازية المتخذة ضد الوباء وهي في الغالب أعمال على بساطتها تعيل أسرا بأكملها.

وأكدت تقديرات منظمة اليونسكو أن أكثر من 300 مليون طالب على مستوى العالم خارج الصفوف بسبب إغلاق المدارس نتيجة انتشار الفايروس؛ وبالتالي فإن الإغلاق الجماعي لمراكز رعاية الأطفال والمدارس في الكثير من الدول لم يترك أمام العديد من الأمهات العاملات خيارا سوى أخذ إجازة، أو محاولة العمل من المنزل أثناء رعاية أطفالهن، مما يضيف عبئا جديدا على النساء اللواتي اضطررن إلى رعاية أطفالهن ورعاية أفراد الأسرة وستمثل هذه التراكمات تهديدا لقدرة النساء على الانخراط في الأنشطة الاقتصادية الرسمية، وتفقدهن أجورهن ومكتسباتهن، الأمر الذي سيوسع الفجوة بين الجنسين.

وأوضح الخبراء أنه يمكن أن يكون لتفشي المرض تأثير سلبي غير متناسب من الناحية الاقتصادية على النساء اللاتي يشكلن مجموعة كبيرة من العاملين بدوام جزئي والعاملين غير الرسميين في جميع أنحاء العالم. وعادة ما تكون هذه الأنواع من الوظائف هي أول ما يتم التخلي عنه خلال مثل هذه الأزمات.

قرار إنجاب طفل أدى إلى خسائر في الدخل وصلت إلى 70 في المئة عند إنجاب ثلاثة أطفال أو أكثر

وقالت باحثة السياسات الصحية في جامعة سايمون فريزر الدكتورة جوليا سميث إنه خلال الأزمات الكبرى، عندما تضطر النساء إلى التخلي عن العمل والدخل للبقاء في المنزل، غالبا ما يجدن صعوبة في العودة إلى تلك الوظائف بعد الأزمة.

وأكدت الدراسات أنه من المرجح أن تؤثر الاضطرابات، بما في ذلك القيود المفروضة على التنقل، على قدرة النساء على كسب الرزق وتلبية احتياجات أسرهن الأساسية، كما لوحظ في أزمة الإيبولا. وكشفت دراسات حديثة أن الأمهات يكسبن في حياتهن المهنية أقل بكثير من النساء اللاتي لم ينجبن أطفالا، وأظهرت دراسة، أجرتها مؤسسة “بيرتلسمان” الألمانية ونشرت نتائجها تحت عنوان “عقوبة مدى الحياة للأمومة” أن هذا الفارق في الدخل يزداد مع مرور الوقت.

وأشار المشرفون على الدراسة إلى أنه من المنتظر أن تزيد أزمة جائحة كورونا من هذه الفوارق، حيث اضطرت الأمهات خلالها إلى تولي أعباء رعاية إضافية لأطفالهن الذين اضطروا إلى البقاء في المنزل ويحتاجون إلى العناية.

وركزت الدراسة على المقارنة بين مداخيل النساء على مدار الحياة المهنية بأكملها حتى يمكنها التوصل إلى نتائج بشأن تأثير الإنجاب على أجور النساء، وأظهرت أن قرار إنجاب طفل أدى إلى خسائر في الدخل لدى النساء بلغت نسبتها في المتوسط نحو 40 في المئة، ووصلت إلى 70 في المئة عند إنجاب ثلاثة أطفال أو أكثر، مشيرة إلى أنه يمكن تفسير الانكماش الكبير في الدخل بأن الكثير من الأمهات يتوقفن عن العمل مؤقتا ويعدن بعد ذلك بنظام الدوام الجزئي في أغلب الأحيان.

ونبه تقرير لمجموعة البنك الدولي جاء تحت عنوان “حالة المرأة في بلدان المشرق” إلى تدني مستوى مشاركة المرأة في سوق العمل في الأردن على مستوى العالم إذ تبلغ نسبة مشاركة المرأة أقل من 15 في المئة، متوقعا تراجع تلك المشاركة بسبب جائحة كورونا، معتبرا أن مشاركة المرأة في القوى العاملة في دول المشرق منخفضة بشكل استثنائي، ومن المحتمل أن تتراجع أكثر بسبب جائحة كورونا.

وقال الخبراء إن الأزمة الاقتصادية الهائلة الناجمة عن جائحة كوفيد – 19 تشكل تراجعا كبيرا لعمل المرأة التي تخسر وظيفتها أو تستقيل لتهتم أكثر بالأطفال المحرومين من المدرسة، مقارنة بالرجال. ولفتوا إلى أنه من الإيجابيات القليلة لهذه الجائحة تعميم العمل عن بعد ما قد يساعد الأمهات على مواصلة مسيرتهن المهنية، على الرغم من المصاعب التي يواجهنها بسبب البقاء وجها لوجه مع أطفالهن لأشهر في المنزل. وقال المدير الإقليمي بالنيابة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية معز دريد إن المرأة العربية تقوم بخمسة أضعاف أعمال الرعاية الأسرية مقارنة بالرجل العربي.

وأكدت منظمة العمل الدولية أن النساء يؤدين بالفعل معظم أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر في العالم. حيث إنهن يؤدين 76.2 في المئة من إجمالي ساعات عمل الرعاية غير مدفوعة الأجر، أي أكثر من الرجال بثلاثة أضعاف. ويرتفع هذا الرقم في آسيا والمحيط الهادئ إلى 80 في المئة.

21