الأطفال يكذبون.. لفتا للأنظار وتجنبا للمشاكل

الخميس 2013/10/24
كذب الأطفال يغضب الأهل ويحزنهم

براغ- أكدت دراسة نفسية تشيكية، أن كل إنسان يمارس الكذب عمليا، وينحصر الاختلاف بين الناس في هذا المجال في معدل الكذب الممارس، ويظهر الكذب لدى الأطفال عاجلا أم آجلا، وبالتالي يتوجب على الأهل تحضير أنفسهم لذلك، وعدم العيش في الوهم بأن أطفالهم سيكونون مثاليين في تصرفاتهم، طالما أنهم يشاهدون ويسمعون الكذب يمارس في مختلف الأوساط التي يتواجدون فيها.

وكشفت الدراسة أن الأطفال يمارسون الكذب في الغالب، لأربعة أسباب رئيسة وهي:

* تعزيز الذاتية: ويعتبر هذا الدافع أحد الأسباب الرئيسة التي تقف وراء ممارسة الأطفال الكذب، أي الرغبة في تعزيز وتقوية الشخصية الخاصة بهم، ومحاولة الحصول على الاعتراف بهم من قبل جيلهم ورفاقهم، حتى في الحالات التي ينتحلون فيها شخصيات أخرى غير شخصياتهم الحقيقية، كما أن الكذب يمكن أن يكون بمثابة رد فعل على الضغوط التي يتعرّضون لها من قبل رفاقهم، حيث يحاول الطفل في مثل هذه الحالات خلق انطباع مؤثر عنه لدى الآخرين.

* الاستقلالية عن الأهل: يعتبر هذا السبب الأكثر انتشارا في مرحلة المراهقة والنضج النسبي لدى الأطفال، حيث يحاولون عن طريق الكذب الحصول على استقلاليتهم عن الأهل، أما معظم أنواع الأكاذيب ضمن هذا التصنيف فتتعلق بأشياء يعتبرها الأطفال غير جوهرية، أو أنهم عن طريق هذا النوع من الكذب يحاولون الالتفاف على القواعد الصارمة المعمول بها في المنزل.

* لفت الانتباه: وفي هذا الاطار أشارت الدراسة إلى أن ممارسة الطفل الصغير الكذب، يتم في الغالب بهدف لفت الانتباه إليه، وفي الغالب تكون هذه الأكاذيب غير جوهرية، وتتعلق بقضايا ثانوية غير مهمة، حيث يختلق الأطفال مثلا أصدقاء وهميين لهم، أو يقصون حكايات وقصصا مختلقة، كي يكتسبوا اهتمام البالغين بهم.

* حماية مشاعر الآخرين: يبدأ الأطفال في فترة محددة من العمر بالإدراك، بأنهم يستطيعون عن طريق ممارسة الكذب حماية مشاعر الوسط المحيط بهم، ولذلك حالما يكتشفون أنه عن طريق هذا النوع من الأكاذيب، يمكن لهم تجنب المشاعر السلبية وأحاسيس الوسط المحيط بهم، فإنهم يعمدون إلى اللجوء إلى الكذب من وقت إلى آخر.

* تجنب المشاكل: يمارس معظم الأطفال الكذب حتى يتجنبوا المشاكل التي يمكن أن يتعرّضوا لها من جراء ذلك، أما الأمر النمطي في هذا المجال فهو إنكار مسؤوليتهم عن ارتكاب أفعال ما وأشياء أخرى مماثلة، وسبب ذلك يعود إلى أن الأطفال يكونون غير قادرين على حل المشاكل أو الأزمات، التي يتعرّضون لها بشكل مقبول. واعترفت الدراسة بأن الأهل يصابون بالصدمة عند اكتشافهم بأن أطفالهم يكذبون عليهم، الأمر الذي يعتبر رد فعل طبيعي، لأنهم يواجهون وبشكل مفاجئ حقيقة أن أطفالهم الأبرياء ليسوا على هذا الشكل الذي يتصورونه من البراءة.

وذكرت أن نوع ومستوى الأكاذيب يختلف وفق عمر الطفل، فكذب الطفل ذي الأعوام الأربعة في الغالب يتعلق باختلاقه قصصًا غير حقيقية، يحاول عن طريقها شد الانتباه إليه.

وأكدت الدراسة على ضرورة أن يدرك الأهل بالمقام الأول، أن ممارسة الطفل الكذب ليست له علاقة وفق تصور الطفل بالأخلاق أو عدم الأخلاق، وبالتالي يتوجب على الأهل عدم أخذ الأمر على أنه موجّه ضدهم بشكل شخصي، فمعظم الأطفال يكذبون، ليس بهدف طعن وجرح مشاعر أهاليهم، وإنما يحاولون تجربة صدى ووقع ممارسة الكذب عليهم بالدرجة الأولى. أما شعور الأهل بالحزن والغضب من جراء اكتشافهم أن أطفالهم يكذبون عليهم فيمنعهم من إبداء رد الفعل المناسب على ذلك.

عدم الثقة بالطفل له تداعيات على نفسيته

ونبهت الأهل إلى ضرورة أن يحلوا مشكلة كذب أطفالهم، بشكل بناء وعدم إقحام المشاعر الداخلية لهم في طريقة حل هذه الأوضاع.

ولمعالجة هذه الظاهرة أوصت الدراسة الأهل أثناء حوارهم مع الأطفال، بدلا من تأنيبهم وخلق شعور الذنب لديهم، بالتركيز على ما جرى وعلى مكان وجود المشكلة، وبالتالي يتوجب عليهم تجنب القيام بتحقيق مماثل للتحقيقات الأمنية أو الإقدام على إجبار الطفل على أن يتحدث عما جرى أمام رفاقه.

كما يتوجب عليهم أن يدركوا أن قول الحقيقة هو أمر صعب أحيانا، حتى للناس البالغين، وبالتالي ففي حال اعتراف الطفل بما قام به والاعتراف بأن تصرفه لم يكن صحيحا، وأنه يعتذر عن سوء تصرفه، فيتوجب تقدير شجاعته هذه والثناء عليه بأنه لم يهرب من مواجهة ما جرى.

وأكدت على أن التأثير الإيجابي لذلك يظهر عادة في المستقبل، عن طريق جعل الطفل يتحدث الحقيقة حتى في الأوقات الصعبة، وبالتالي ففي هذا المجال يتم تحقيق نتائج أفضل من ممارسة العقاب أو التهديد به.

وكما نبهت إلى ضرورة أن يكون الأهل متأكدين بنسبة مئة بالمئة، بأن طفلهم قد مارس الكذب عليهم قبل أن يوجهوا إليه الاتهام، لأن الاتهام بغير وجه حق أو إبداء عدم الثقة بالطفل في الوقت الذي يقول فيه الحقيقة، له تداعيات هدامة على نفسية الطفل.

وأضافت أنه عند إمساك الأهل للطفل وهو يمارس الكذب فيتوجب تجنب إلقاء المواعظ والمحاضرات، لأن هذا الأمر عقيم النتيجة، لأنه في حال لم يكن الطفل صغيرا، فمن المؤكد أنه سمع آلاف المرات بأن الكذب هو أمر سيّئ، ولذلك ففي حال تكرار ذلك للمرة الألف وواحد، فإنه ينغلق على حاله، ويصير غير مبال لسماع ما يقال، وبدلا من ذلك فإنه يتوجب على الأهل أن يضعوا أنفسهم مكان الطفل، وفهم دوافع ممارسة الكذب كي يتم بشكل مشترك إيجاد رد الفعل الأفضل في المستقبل. وفي نفس السياق أكد علماء النفس أن الطفل الكاذب قد يكون إنسانا مبدعا في المستقبل، وأن النشاط المعقد للدماغ أثناء اختلاق القصص مؤشر على ذكائه، كما أن الأطفال الذين يستخدمون الكذب الخيالي والمختلق حصلوا على نمو جيد في مراحل مختلفة.

ومن جهتها كشفت عالمة النفس الفرنسية دانا كاسترو في دراسة سابقة أن 60 بالمئة من الفتيات والفتيان من سن 6 إلى 8 سنوات يكذبون بالصدفة أو دائما، وبينت الدراسة أن الطفل قبل إتمام خمس سنوات يتردد في الكذب، ثم يكتشف مع أول كذبة أنه يمتلك شيئا ثمينا، وهو ما يعرف بالشخصية أو هوية لا يستطيع أحد ولو أهله انتزاعها منه، وعند بلوغه الثامنة يفهم الطفل أن الكبار يكذبون لتفادي المضايقات أو المشاجرات، وعند بلوغه الحادية عشرة يستطيع أن يميز جيدا الأكاذيب، التي ليست لها خطورة على المحيطين به، ويكذب للخروج من مأزق يقع فيه أو لإخفاء حقيقة صعبة.

21