الأعشاب آخر الدواء في بلاد الأرز

يشير مصطلح الطب التقليدي (الشعبي) إلى المعارف والمهارات والممارسات القائمة على النظريات والمعتقدات والخبرات التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الأجيال، وهي ممارسات عرفتها مختلف الثقافات واستخدمت للوقاية من الأمراض الجسدية والنفسية، وقد حافظ على شعبيته في جميع أنحاء العالم.
الاثنين 2015/11/30
حشائش لجميع الأمراض لا تخضع لوصفة طبيب

بيروت- ينتشر الطب التقليدي (الشعبي) في لبنان بحكم التنشئة الاجتماعية من جهة والترويج الإعلامي من جهة أخرى، وهو في كلا الحالين يعكس النمط المعرفي الذي يحكم المجتمع اللبناني.

ويقوم الطب التقليدي الشعبي في بلاد الأرز بشكل أساسي على استخدام الأعشاب في علاج الأمراض والأوجاع، ولكنه لا يخضع لدليل علمي. ويندفع معظم اللبنانيين بغض النظر عن مستوياتهم المعرفية، إلى تجريب بعض الأعشاب لمجرد سماع خبر عن فعاليتها.

وقال عميد معهد العلوم الاجتماعية الدكتور يوسف كفروني “إن النمط المعرفي السائد في مجتمعنا لا يزال نمطا غيبيّا خرافيا، وهو الذي يحكم نمط المعرفة الصحيّة، فيما لا نزال بعيدين عن نمط التفكير العلمي”.

وتابع أن “وسائل الإعلام تساهم في تعزيز النمط المعرفي التقليدي الغيبي الخرافي، فلا نجد في وسائل الإعلام سوى المشعوذين في شاشات التلفزيون، يمتهنون التبصير والتنجيم والطبابة”.

وأوضح أن “هناك العديد من الأعشاب في لبنان لها منافع تفيد صحة الإنسان، وقد تمّ اكتشافها عبر السنين وكذلك استخدامها، لكنها لم تخضع للاختبار العلمي لمعرفة مكوناتها، وقد تكون فيها مواد ضارة، وهنا تكمن الخطورة”.

ويشمل الطب التقليدي (الشعبي) طائفة واسعة من المعالجات والممارسات التي قد تختلف باختلاف البلدان والمناطق. ويُشار إلى هذا الطب، في بعض البلدان، بمصطلح “الطب البديل” أو “الطب التكميلي”.

وقال طبيب الطوارئ الموسوي بمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت محمد ناصر، إن “الطب الحديث هو الطب الذي يستند إلى النظرية العلمية والأدوية المعتمدة كعلاج خاضع للدراسة عبر إثبات فعاليتها، ويعتمد الطب الحديث كليا على الأبحاث السريرية ، ولكن 80 بالمئة من الأدوية التي يصفها الأطباء كعلاج مأخوذة من الأعشاب بعد أن تتم معالجتها في المختبرات”.

وتابع الموسوي “أما بالنسبة إلى طب الأعشاب فهناك أزمة تتمثل في عدم الاعتماد على دليل علمي واضح في أي علاج يعتمد على الأعشاب، فقد يصف البعض النعناع لوجع البطن ولكن النعناع قد يكون أيضا محرّضا على التقيؤ”.

ويشمل مصطلح “الأدوية العشبية”، بحسب منظمة الصحة العالمية، الأعشاب والمواد العشبية والمستحضرات العشبية والمنتجات العشبية الجاهزة التي تحتوي على عناصر نباتية فاعلة أو على مواد أو تركيبات نباتية أخرى.

أما الأعشاب فتشمل المواد النباتية الخام مثل الأوراق أو الزهور أو الفواكه أو البذور أو الجذوع أو الخشب أو اللحاء أو الأجزاء النباتية الأخرى، التي قد تكون في شكل مكتمل أو مجزّأ أو مسحوق.

وتشير الدراسات إلى أن 25 بالمئة من الشعب اللبناني يتداوون بالأعشاب من بعض الأمراض كالرشح والسعال وآلام المعدة وغيرها، إضافة إلى معالجة بعض الجروح الطفيفة والحروق.

وتقول استراتيجية منظمة الصحة العالمية في الطب التقليدي (الشعبي) 2023- 2014، إن الطب التقليدي (الشعبي) في شتى أنحاء العالم إما أن يكون الدعامة الأساسية لجلب الرعاية الصحية، أو يقوم بدور المكمل أو المتمم لهذه الخدمة.

ومن الأعشاب المستخدمة في بعض العلاجات، الزعتر والزعرور والشومر والخبّيزة وإكليل الجبل وهي نباتات متوافرة في براري لبنان، إضافة إلى اليانسون والخرنوب. ويعتبر بعض الأخصائيين أن نسبة كبيرة من الأمراض قد يكون علاجها نفسيا، فيما الحقيقة أن اليأس والأوجاع قد يدفعان الإنسان إلى خوض غمار المجهول .

وبالرغم من التقدم والتطور الذين يحكمان الدراسات في مجال الطب، إلا أن مكانة الطب الشعبي (التقليدي) تبقى محفوظة في عدد كبير من المجتمعات ومنها المتقدمة، ما يؤشر إلى تعايش نموذجي المجتمع التقليدي والحديث في الوقت نفسه، في تدليل على أن معالم المجتمع التقليدي لا تختفي كليا مع ظهور الحداثة .

20