الأعشاب الطبية بديل الإيرانيين في التداوي لتعويض شح الأدوية

الأسعار الملتهبة للأدوية في إيران زمن العقوبات، والثقافة الشعبية المشبعة بالتداوي عبر الأعشاب جعلا من الطب البديل ملجأ للإيرانيين زمن الحصار الاقتصادي غير أن انتشار الظاهرة حمل معه مظاهر سلبية أبرزها ظهور الدخلاء وكثرة المتخصصين على الخط.
الأربعاء 2016/04/13
صيدلية من نوع خاص

طهران - تسحب شهلا حقيبتها ذات العجلات خلفها في الشوارع المرصوفة بالحصى في إسطنبول، بداخلها توجد أعشاب ومنتجات عشبية جلبتها من إيران لابنة أخيها، وبمجرد وصولها تفتح الحقيبة وتمدها الواحدة تلو الأخرى: الحناء، والشاي، والكركم، والقرفة، وأقراص الإنفلونزا العشبية والشامبو. وتعتذر لعدم جلب النعناع.

تعيش شهلا (في أوائل عقدها السادس) في طهران، وهي موسوعة للطب التقليدي. تقول “أنا بالكاد أستخدم الدواء الكيميائي للإنفلونزا، بدلا من ذلك أستخدم شراب النعناع المخمّر. النعناع يقتل الألم. وإذا كان لديك كسر أو كدمة، يمكنك مزجه مع الطحين المحمص والزيت وفرك مكان الإصابة”. لا تُستخدم الأعشاب لعلاج الإنفلونزا فحسب، بل تستثمر شهلا الحناء لتقوية شعرها، وتمزجها مع اللبن لصنع قناع الوجه.

وتقول إنه علاج لرائحة القدم، كما أنه يقتل الفطريات. وتوصي بخضاب النعناع للانتفاخ، ولكنها تضيف أن صبغة زهرة النسرين أفضل للنساء بعد انقطاع الطمث (سن اليأس)، بما أن النعناع يتسبب في ارتفاع حرارة الجسم.

تصفحت ذاكرتها للمزيد من النصائح، وقالت “صبغة الهندباء تطهّر الكبد، والمردقوش مضاد للاكتئاب، والكركم يشفي الجروح. بعد الولادة، يجب أن تشرب المرأة كاتشي، وهو حساء مصنوع من مسحوق الكركم والطحين والزيت والسكر والماء، لأنه يشفي كل القروح الداخلية”.

وتواصل شهلا اتباع تقليد إيراني في الطب يعود إلى الآلاف من السنين. وفي الوقت الذي تميل فيه الثقافات الغربية إلى النظر إلى الأعشاب كعلاج “بديل”، يحتفظ الطب التقليدي بمكانة مرموقة في التاريخ الإيراني الحديث، حيث تحتفظ معظم الأسر برف لجواهر الأعشاب، والمساحيق والصبغات.

وتعتبر المزاوجة بين المكونات “الحارة” و”الباردة” جزءا لا يتجزأ من المطبخ الإيراني. كما أن جلوس القرفصاء في فناء أو على أرضية المطبخ لتحضير الأعشاب الطازجة هو هواية وفولكلور بالنسبة إلى المرأة الإيرانية، وتناول الأعشاب يتم وصفه من الكل من الأطباء والجدات لعلاج كل شيء من آلام المفاصل إلى ارتفاع الكوليسترول في الدم.

وذكر معهد بحوث الغابات والمراعي، وهو مؤسسة تابعة لوزارة الزراعة، أن إيران تمتلك 8 آلاف عشبة طبية، منها ألفان تنمو بشكل حصري داخل البلاد. ولدى أفضل الجامعات، بما في ذلك جامعة طهران وجامعة الشهيد بهشتي، أقسام متخصصة في الطب التقليدي.

لدى أفضل الجامعات، بما في ذلك جامعة طهران وجامعة الشهيد بهشتي، أقسام متخصصة في الطب التقليدي

وقد تم تقويض هذا التعايش من خلال تحقيق نمو مفاجئ، في الآونة الأخيرة، في مواد العطارة، ومحلات بيع الأعشاب الطبية، ويرجع ذلك جزئيا إلى ارتفاع تكلفة الأدوية المستوردة بعد العقوبات المالية الأميركية.

وأفاد مكتب العلاجات الطبيعية بإدارة الغذاء والدواء التابعة للحكومة أنه خلال ذلك العام، شهد استخدام الأعشاب الطبية زيادة بنسبة 13 في المئة، كما تم إنتاج معظم العلاجات العشبية محليا. وخلقت ندرة الأدوية، وتراجع القوة الشرائية، وارتفاع نسب البطالة بيئة خصبة لظهور العطارين الهواة.

ويقول علي جوادي، أحد الممارسين للطب التقليدي “هذه الأيام، أصبح الناس أكثر وعيا بمخاطر الأدوية الكيميائية وبالتالي أصبحوا أكثر إقبالا على العلاج بالأعشاب. وعلى مدى العقد الماضي، زادت تكاليف العلاج الطبي بسبب العقوبات، وقد تحوّل الناس إلى العلاج بالأعشاب، وهو أمر غير مكلف”. وبحلول نوفمبر 2015، حذرت وزارة الصحة من أن حوالي ثلث العطارين والبالغ عددهم 15 ألف عطار، هم أشخاص غير مرخص لهم لممارسة المهنة. ويقول حسن بخاري، وهو رئيس فرع مشهد لاتحاد الأعشاب الطبية، وهو الهيئة المسؤولة عن منح التراخيص للعطارين “للأسف بعض الناس، بعد أن عملوا في العطارة لبضعة أشهر، وقرأوا بعض الكتب عن الأدوية العشبية، فتحوا محلات عطارة خاصة بهم دون اتباع الإجراءات القانونية. لدينا أشخاص كانوا من سائقي سيارات الأجرة أو كانت لديهم محلات للأحذية، ولكن لأنهم لم يستطيعوا تغطية نفقاتهم، فتحوا محلات عطارة خاصة بهم”.

وورث حامد (25 عاما) مؤخرا محل عطارة عن والده في مشهد، وهو الذي كان يعمل في مجال التجارة لمدة 20 عاما.

وأعرب عن قلقه من حال التجارة، وصرح “لدينا نوعان من العطارين؛ أولئك الذين يعملون مهنيا، وأولئك الذين يبيعون المخدرات بما في ذلك الميثادون، ترامادول، وأدوية تُستخدم في الإجهاض، وغيرها. أما النوع الثاني فيتمثل في أولئك الشبيهين بالفطريات الذين يتطفلون على هذه المهنة لتدمرها”.

وللحصول على ترخيص، يحتاج أصحاب المحلات إلى الحصول على دبلوم المدارس الثانوية، ثم، يجب أن ينخرطوا في اتحاد النباتات الطبية، ويخضعوا لبرنامج تدريب لمدة عام لمعرفة أنواع مختلفة من الأعشاب والنصائح الصحية، ويُتبع هذا التدريب بامتحان تنظمه منظمة الزراعة.

12