الأعمال الإنسانية الإماراتية.. أصالة الخير ببعد عالمي

الأحد 2017/04/23

تعرَّضت قافلة الهلال الأحمر الإماراتي في العاصمة الصومالية مقديشو الأربعاء الماضي الـ19 من أبريل الجاري إلى تفجير إرهابي، لم تنتج عنه أيّ إصابات أو خسائر بشرية.

وتزامن هذا العمل مع إطلاق الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات حملة كبرى لجمع التبرعات لمساعدة الصومال، وسبق هذا تعرض بعثة الهلال الأحمر الإماراتي إلى هجوم إرهابي في أفغانستان أصاب بشكل مباشر مقر محافظ قندهار في العاشر من يناير الماضي، وراح ضحيته 50 شخصاً بينهم 5 دبلوماسيين إماراتيين وإصابة نحو 90 آخرين بينهم السفير الإماراتي في أفغانستان، وبعد الحادثين الأليمين أعلنت الإمارات عن عدم تراجعها عن القيام بالأعمال الخيرية وأنّ العمليات الإرهابية لن تثنيها عن مواصلة نشاطها في مجال المساعدات الإنسانية.

والواقع أن كل المعطيات والوقائع تشير إلى عدم تراجع الإمارات عن القيام بدورها في نشر الخير ضمن رؤية تركز على تصدير الأفكار الإيجابية، كما سبق أن ذكر الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، وهو ما يؤكده من الناحية العمليّة تَصدّر دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر عطاءً على مستوى العالم خلال 2016 قياساً بدخلها القومي.

وبالرغم من أن اليمن وسوريا جاءتا على رأس الدول المستفيدة من تلك المساعدات إلا أن العام 2016 تميّز باستمرار تقديم الدعم للقارة الأفريقية التي استحوذت على نحو 54 بالمئة من المساعدات الإماراتية.

تصدّر الإمارات العربية قائمة الدول الأكثر عطاء يكرس اتّخاذها للعمل الخيري مدخلا للعمل الدبلوماسي ولمد جسور مع المستضعفين في مختلف دول العالم بغض النظر عن معتقداتهم وثقافتهم وأوطانهم، وهي في ذلك تنطلق من ميراث الشيخ زايد القائم على قاعدة أن يكون الجانب الإنساني أحد الأبعاد الرئيسية في سياستها الخارجية، ما يشي بوجود بعد عالمي في فلسفة الخير التي تؤسس عليها مسار حركة الدولة صوب الداخل والخارج، مع البحث عن أقصر الطرق وأضمنها للقيام بالخير بما يَمسُّ بشكل مباشر الجانب المعيشي والحياتي لأكبر عدد من الناس.

من ناحية أخرى يبدو التركيز الإماراتي عل القضايا ذات البعد الإنساني في العالم من منطلق استراتيجي على غرار حالات الحرب واللجوء السياسي، بصرف النظر عن البعد الجغرافي أو الاختلاف الديني أو العرقي أو الثقافي، وتتولى تقديم هذه المساعدات والقروض والمِنح أكثر من 43 جهة ومؤسسة حكومية وغير حكومية، من بينها هيئة الهلال الأحمر ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية والإنسانية وهيئة آل مكتوم الخيرية ومؤسسة أحمد بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان الإنسانية العالمية وصندوق أبوظبي للتنمية، عدا المبادرات السخية للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد.

إلى جانب ذلك نجد ميادين ومجالات العون الخارجي تشمل مساعدات إنسانية للاجئين في 71 دولة حول العالم مثل دعم حملات مكافحة شلل الأطفال في البلدان الفقيرة والإسهام في تشييد مشاريع إمدادات وتوفير المياه الصحية ودعم الجهود الدولية للقضاء على الفقر في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى المبادرات المجتمعية للشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لكسوة مليون طفل محروم حول العالم والتي تجاوزت أهدافها ليستفيد منها أكثر من 2.5 مليون طفل في 51 دولة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، وأيضا حملة “سقيا الإمارات” التي تجاوزت المستهدف منها لتصل مساهمتها إلى 140 مليون درهم لتوفير المياه الصالحة لنحو 5.6 ملايين شخص حول العالم.

ما كان للإمارات أن تصل إلى مكانتها الدولية اليوم لولا نشاطها المتواصل، فعلى سبيل المثال تبرعت في أكتوبر 2014 بمبلغ 200 مليون دولار في مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة بفلسطين هذا على مستوى الإسهام في دعم الأشقاء العرب، وعلى المستوى الدولي يبرز ذلك في إسهام الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في دعم العمل الإنساني من خلال منحة سخية بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني لمستشفى “جريت أورموند ستريت” في لندن والذي يعد أحد مستشفيات الأطفال الرائدة في العالم، وذلك لبناء أول مركز في العالم لأبحاث الأمراض النادرة لدى لأطفال، وعلى نفس النهج قدمت الإمارات منحة بقيمة 18.3 مليون درهم تجاوباً مع نداء الأمم المتحدة لمكافحة مرض فيروس إيبولا في الدول الأفريقية المنكوبة.

وخلال السنوات الأخيرة على وجه الخصوص نفّذت الإمارات مبادرات إنسانية متميزة ومشاريع إغاثية خيرية وحيوية في عدد من الدول الشقيقة وقدّمت مساعدات مالية سخيَّة لعدد منها لدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، ومن بين أبرز هذه المبادرات التي يتواصل عطاؤها حتى الآن المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان الذي أطلقه الشيخ خليفة بن زايد وبلغت تكلفته حتى الآن أكثر من 113 مليون دولار، وكذلك مشروع دعم الجهود الدولية لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم الذي أسهم الشيخ محمد بن زايد في تمويله بنحو 120 مليون دولار لإنجازه هذا العام، عدا مشاريع دعم ومساندة الشعب اليمني ومشاريع دعم فلسطين وأفغانستان.. إلخ.

كثيرة هي أعمال ومبادرات وإسهامات الخير التي تقدمها الإمارات في سياق نشاط متواصل يكشف عن حضور عالمي مميز يرقى إلى مستوى الشراكة، ويقدم صورة إيجابية عن العرب تُفنِّد ملامح الصورة التي تنشرها يوميا الجماعات الإرهابية، وبما أنها أكبر من أفعال الشر فلا ينتظر أن تُقلّل منها تلك الأعمال الإرهابية الطائشة رغم ما تتركه من آثار نتيجة التضحيات البشرية.

كاتب جزائري

3