الأعمال اللبنانية المشتركة: استخدام متعسف للهجات المحلية

تبدو الأعمال المشتركة في نظر المنتجين اللبنانيين وسيلة مناسبة لاختراق سوق الدراما العربية، وتسويق النجوم اللبنانيين على النطاق الإقليمي، رغم ما يراه البعض من افتقاد هذه الأعمال إلى المنطق، من وراء الجمع بين العديد من اللهجات في عمل واحد، فالكثير من الأعمال اللبنانية ذات الإنتاج المشترك والتي خرجت علينا خلال السنوات القليلة الماضية تفتقد إلى المغزى الحقيقي من وراء هذا التعدد.
الخميس 2017/01/26
"نص يوم" نهاية غير منطقية

منذ أن افتتح المنتج السوري الراحل أديب خير نوعية الأعمال الدرامية المشتركة بعمله المقتبس "روبي" الذي تم إنتاجه عام 2010 عن أحد المسلسلات المكسيكية، لم تتوقف هذه النوعية من الأعمال التي يصاحبها عادة الكثير من الجدل والنقاش حول جدواها الحقيقي والإضافة التي تقدمها إلى الدراما اللبنانية ذات الإنتاج المحلي.

وشهد عام 2016 إنتاج ثلاثة أعمال لبنانية مشتركة وهي "جريمة شغف" و"نص يوم" و"يا ريت"، وقد عرفت الأعمال الثلاثة طريقها إلى الشاشات العربية خارج لبنان، لكنها بدت في منافسة خجولة مع الأعمال العربية الأخرى.

مسلسل "جريمة شغف" من إخراج وليد ناصيف وتأليف نور شيشكلي وبطولة كل من قصي خولي وأمل عرفة ونجلاء بدر ونادين الراسي وجميلة عوض، تدور أحداثه حول شاب وسيم يدعى أوس (قصي خولي) يشتبك مع خمس نساء بعلاقات غرامية، وتحاول كل واحدة منهن الوصول إليه والانتقام منه أو إعادة الوصال معه.

يحمل العمل الكثير من علامات الاستفهام حول سياقه الدرامي وتصرفات أبطاله غير المبررة أحيانا، فبطل المسلسل يهرب إلى القاهرة، لأنه يخاف من اتهامه بجريمة قتل لم يكن له يد فيها، فيبدو هروبه غير مبرر، كما أن هذه العلاقات النسائية المتعددة التي يخوضها الشاب الوسيم تبدو مفتعلة إلى حد كبير.

أما مسلسل "يا ريت" الذي أخرجه فيليب أسمر ومن تأليف كلوديا مارشليان، يقدم خلطة مربكة وشبه مصطنعة لعلاقات اجتماعية تدور أحداثها بين لبنان وسوريا ومصر، والمسلسل من بطولة مكسيم خليل وماغي بوغصن وقيس الشيخ نجيب وهاني عادل ومنى واصف وآخرين.

مسلسل "يا ريت" يقدم خلطة مربكة وشبه مصطنعة لعلاقات اجتماعية تدور أحداثها بين لبنان وسوريا ومصر

و”إياد حرب” (مكسيم خليل)، رجل في الـ40 من عمره، هاجر إلى لندن يوم كان في الـ18، وعمل هناك بكدّ وجهد، ثم تزوّج من زوجته الإنكليزية وحصل على الجنسية البريطانية، ومن ثم انتقل إلى العمل في مجال السياحة ليصبح بعد ذلك صاحب نزل ومكاتب سفر لتأمين النقل والإقامة لأكبر المجموعات الآتية من أنحاء العالم. ولإياد حكاية، حيث هرب من بلده سوريا إلى الغربة يوم انتحرت شقيقته التوأم زينة أمام عينيه بعد أن زُوّجت من رجل لم تحبّه يوما، وذلك بعد أن أجبرها الجميع على القبول به.

ومن هناك حقد الشاب على عائلته وهاجر، لأنه لم يعد يريد أن يعيش مع عائلة يعتبرها مجرمة ومتخلفة، فهرب وقرّر أن ينسى العائلة وكل الماضي، وحدها والدته لا تزال في باله.

وبعد انفصال إياد عن زوجته الإنكليزية وهروبها مع عشيقها الجديد، تاركة له ابنتهما الوحيدة زينة في كفالته، قرّر ألا يتزوج أبدا، وأن يهتم بابنته ويرعاها بنفسه، فراح يقيم علاقات عابرة إلى أن تعرّف على سيدة راقية مثقفة اسمها جنى (ماغي بوغصن) تدرّس في جامعة من جامعات لندن، وتحديدا مادة الفيزياء، وهي المتفوّقة والمحترمة من الجميع هناك، فتتسارع الأحداث التي تخلو في أجزاء منها إلى المنطق.

في المقابل يقدم مسلسل “نص يوم” للمخرج سامر الرقاوي وتأليف باسم سلكا وبطولة كل من تيم حسن ونادين نجيم وفادي أبوسمرة وسليم صبري وحسن المقدم وعمر ميقاتي ومحمد السياري من تونس، طرحا لعلاقة حب مشوبة بالجريمة وقعت أحداثها بين لبنان وتونس.

وتبدأ أحداث العمل بوفاة رجل لديه ضيعة زيتون واسعة، ويعود ابنه المغترب ميار، الذي يلعب دوره تيم حسن إلى البلاد لإنهاء كل الالتزامات المالية والعائلية والسفر من جديد، إلا أنه يقع في غرام فتاة جميلة اسمها ميسا، التي تلعب دورها نادين نجيم، ما يجعله يلغي سفره ويبقى في البلاد.

وتمر الأحداث بالعديد من الصراعات ضمن قالب بوليسي مشوق، بعد اكتشاف الشاب بأن حبيبته امرأة لا تحب إلا نفسها وتعاني من أزمات نفسية عديدة، لينتهي المسلسل بقتل ميسا لصديقها المقرب جابر في تونس، ويتم إعدامها هناك، والحال أن قانون الإعدام معلّق في تونس منذ 22 عاما، وأن أقصى عقوبة هي 20 سنة سجنا، أما الإعدام فيطبّق في حالة خيانة الوطن لا غير، وهي النهاية التي مثلت السقطة الكبرى في المسلسل المقتبسة أحداثه عن الفيلم الأميركي “الخطيئة الأصلية” لأنجلينا جولي وأنطونيو بانديراس.

والمحصلة أن جل المسلسلات اللبنانية المشتركة التي عرضت في 2016 اعتمدت على تعدّد اللهجات دون موجب أحيانا، لكون القصص المطروحة يمكن أن تحدث في بيروت أو أي عاصمة من العواصم العربية دون الحاجة إلى الاستعانة بممثلين من بلدان عربية أخرى، عدا سعي المنتجين المحموم لتسويق المنتوج اللبناني على صعيد أرحب، وهو ما تحقق ولو بنسب متفاوتة رغم الهنات.

16