الأعياد في قائمة المسببات غير المنطقية التي تعجل بالموت

الاثنين 2013/12/30
الباحثون لم يتوصلوا إلى المسبب الحقيقي لحدوث الوفيات في الأعياد بالذات

يحدث هذا غالبا وبعيدا عن الحوادث المفاجئة والأوبئة والكوارث الطبيعية والحروب الطاحنة، التي تغير من شكل العالم في بعض الأحيان وترسم نهايات غير طبيعية تتسبب بدورها في إنهاء حياة أعداد كبيرة من البشر في وقت قصير وفي مكان واحد.

الأبحاث الطبية والاجتماعية الحديثة بدأت ترّوج لعامل تعتبره أكثر خطورة من غيره، وتكمن خطورته في كونه لا يستخدم جرس الإنذار مثل غيره من العوامل الأخرى المسببة للموت، إضافة إلى ارتدائه حلة زاهية تخفي خلفها ملامح غاضبة ومدمرة؛ إنه ببساطة.. العيد!

أظهرت دراسة حديثة، بأن الناس أكثر عرضة للموت في موسم الأعياد وخاصة في نهاية العام وبداية العام الجديد، أكثر من أي وقت آخر من السنة. ورصد باحثون أميركيون شهادات وفاة في سجلات عدد كبير من الناس، تبين بأن أغلبها يتضاعف في موسم الأعياد وليلة رأس السنة خاصة في ما يتعلق بحالات الوفاة الطبيعية لأسباب مرضية؛ بما في ذلك أمراض الدورة الدموية وأمراض الجهاز التنفسي والهضمي، كذلك مرض السرطان.

وأكد باحثون في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، بحسب تقرير لشبكة “سي أن أن” الإخبارية، بأن البيانات واقعية وتنطبق على مرضى من جميع الأعمار، باستثناء الأطفال.

كما كشفت دراسة بريطانية حديثة مماثلة، عن أن معظم المرضى الذين يتم نقلهم إلى المستشفى في حالة حرجة في أيام أعياد الميلاد، أكثر عرضة للوفاة مقارنة بالمرضى الذين يصلون أقسام الطوارئ في أيام عادية من ضمنها أيام عطلة نهاية الأسبوع.

ولم يتوصل الباحثون برئاسة الدكتور ديفيد فيلبس وهو أستاذ في علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا، إلى المسبب الحقيقي لحدوث حالات الوفيات في هذا التوقيت، بالذات، من السنة، حيث اعتمدت نتائج البحث على بعض الاحتمالات والكثير من الاستنتاجات التي يستحق بعضها وقفة تأمل وتدقيق. وكان الدكتور فيلبس قد أجرى وفريقه دراسة معمقة لسجلات الوفيات في المستشفيات الأميركية بين عامي 1979- 2004، حيث وجد ارتفاعا ملحوظا في عدد الوفيات في أيام أعياد الميلاد وامتدادا إلى ليلة رأس السنة واليوم الأول من العام الجديد، خاصة في ما يتعلق بالمرضى الذين يعانون من أمراض في القلب.

مع ذلك، تذهب نظريات عدة إلى طرح مجموعة من التفسيرات التي يبدو بعضها واقعا عمليا، فيما يدخل البعض الآخر ضمن لائحة التكهنات التي تفتقد إلى الدليل. وتؤكد بعض الاتجاهات الحديثة، على أن الأجواء التي تميز أيام الأعياد وما تحمله من ضغوط نفسية، بسبب طقوس التحضير لموسم العيد وما يرافقها من ضغوط مادية واجتماعية قد تكون السبب في ذلك، فيما يعتقد بعض المتخصصين في علم النفس بأن رد فعل بعض الأشخاص تجاه العيد هو الشعور بالحزن بدلا عن السعادة؛ حيث تكون مناسبة للعودة إلى الماضي وتذكر الأحبة الذين رحلوا عن عالمنا. وربما تستدعي لحظات العيد المغلفة بالهدايا والجلسات المرحة والاجتماع على موائد الطعام الشهي مع دفء العلاقات الإنسانية، ذكريات ماض جميل لن يعود، فيكون الشعور بالوحدة والحزن نتيجة متوقعة وهذه هي العوامل المساعدة التي تجعل الوضع الصحي للمرضى مترديا.

وفي محاولة للبحث عن تفسيرات أخرى لزيادة نسبة الوفيات في موسم الأعياد، قرر الدكتور فيلبس تسليط الضوء على برودة الجو باعتبارها قد تكون سببا مباشرا في حدوث مضاعفات خطيرة على المرضى في أشهر الشتاء القارسة، ولدهشته وجد وفريقه بأن سجلات المستشفيات في الولايات الأميركية الأكثر برودة والمتاخمة لكندا، سجلت معدلات وفيات أقل من مثيلاتها في الولايات المتاخمة لخليج المكسيك التي تتسم بطقس أكثر اعتدال.

إلى ذلك، تم استبعاد نظريات أخرى، مثل الطعام غير الصحي المرافق لأيام الأعياد، حيث تبين بأن المرضى الذين يقيمون في المستشفيات ويتمتعون بطعام صحي هم أكثر عرضة للوفاة من المرضى الذين يقضون الأعياد في بيوتهم، كذلك أظهرت المعلومات بأن معدل حالات الانتحار وجرائم القتل هي أقل في أيام الأعياد مقارنة بالأشهر الأخرى من السنة، ما يستثني هذه الأسباب أيضا من قائمة المشتبه بهم.

وقدر فيلبس حوالي 2000 حالة وفاة إضافية في هذا الوقت من كل عام، مقارنة بأوقات السنة الآخرى وأغلبها متعلق بحالات المرضى المصابين بأمراض القلب.

وخلصت الدراسة إلى أن السبب الرئيس ربما يتعلق بعطلة موظفي المستشفيات التي تزداد معدلاتها، في الغالب، في هذه الأيام وخاصة الموظفين في المستويات الوظيفية العليا من أطباء وممرضين الذين يقع على عاتقهم اتخاذ قرارات مصيرية في تحديد العلاج المناسب للمرضى، وخاصة العاملين منهم في أقسام الطوارئ الذين يسبب غيابهم عجزا واضحا في عمليات إسعاف المرضى في الوقت المناسب.

21