الأغاني الوطنية سلاح المصريين في الأفراح والأزمات

السبت 2015/10/10
علاقة جمال عبدالناصر وأم كلثوم خير تجسيد لتأثير تواصل السلطة والفن

منذ بداية القرن العشرين ارتبطت الأحداث السياسية في مصر بالأغاني الوطنية، يستمد كلاهما قيمته وقوة بقائه من الآخر، فحفظ المصريون أحداث ثورة 1919 عبر أغاني سيد درويش، وتفاعلوا مع قرارات تأميم القناة وبناء السد العالي ومواجهة العدوان الثلاثي في عصر جمال عبدالناصر بأغاني عبدالحليم حافظ.

مع تراجع الإنجازات الوطنية في عهد الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، فقدت الأغنية الوطنية الكثير من زخمها. ورغم الأحداث التي مرّت بها مصر والعالم العربي، لم تستعد مفعولها الذي فاق في أوقات الحروب والأزمات، بحسب أهل الفن، مفعول الأسلحة والقذائف الصاروخية.

لذلك ردّد الشباب خلال ثورة 25 يناير2011 أغاني صدح بها سيد درويش التي يفوق عمرها المئة عام.

ويؤكّد محمد دياب، الباحث في التراث الفني والغنائي المصري لـ”العرب”، أن أن الأغنية الوطنية سلاح أقوى من القاذفات الصاروخية في الحروب، وتستخدم في أوقات الأزمات للتعبئة المعنوية للشعب، وظهر ذلك بوضوح خلال الحقبة الناصرية، والعدوان الثلاثي على مصر، وليس أدل على ذلك من أغنية المطربة فايدة كامل “دع سمائي فسمائي محرقة دع قنالي فمياهي مغرقة”، وهي الأغنية التي كانت تكرر الإذاعة المصرية بثها لشحن الروح المعنوية للفدائيين، لدرجة أن قائد القوات البريطانية في السويس وجه فوج طائرات لنسف الإذاعة المصرية لإيقاف بث الأغنية لما لها من أثر بالغ في نفوس المصريين.

أوضح دياب أن الغناء لقناة السويس لم يبدأ إلا بعد تأميمها عام 1956، حيث كانت نظرة المصريين لها قبل ذلك سلبية، بسبب سيطرة الفرنسيين عليها، ولحجم التضحيات والضحايا الذين قدمتهم مصر من أجل حفرها، لكن الملاحظ أن أغلب الأغاني التي ظهرت وقتها ربطت بين الروح الوطنية والقناة وجمال عبدالناصر نفسه الذي تحول من وقتها إلى رمز وطني مهيب.

وفي عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك اقتصرت الأغنية الوطنية على حدث تاريخي واحد، وهو استعادة سيناء عبر أغنية “سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم في عيد”، بينما كانت الأغاني الأخرى تمجيد في شخص مبارك.

من جهته، قال الملحن حلمي بكر إن الأغاني الوطنية، سلاح شديد الأهمية في حياة الأوطان، لشحذ الهمم، وتحفيز الانتماء الوطني، وتظهر بقوة في الأوقات التاريخية التي يواجه فيها الوطن خطر، أو في لحظات تحقيق إنجاز قومي.

وأضاف بكر لـ”العرب” أن الأغنية الوطنية القوية، تظهر عندما يشعر الفنان بالحدث، وتأتي الكلمات والألحان نابعة من شعوره الوطني، وتفاعله مع الأحداث، بحيث تنبع من أعماق القائمين عليها، وليس بطلب من أحد أو أوامر فوقية.

وأوضح بكر أنه رغم إنتاج قرابة 30 أغنية احتفالا بافتتاح قناة السويس الجديدة خلال الأيام الماضية، لا نجد بينها سوى عدد قليل شهد إبداعا حقيقيا، مشددا على أن الأغنية الوطنية الناجحة، هي التي تحمل إبداعا في الكلمات واللحن، وتنبع من قراءة جيدة للتاريخ الوطني، وقدرة على استشراف المستقبل، لتكون صالحة للحياة لأجيال قادمة، وليست تلك القائمة على التقليد والاستنساخ.

6