الأغلبية المصرية تصطف دعما للمشير

الأربعاء 2014/04/23
السيسي المرشح الأقرب إلى قلوب المصريين والأوفر حظا بالفوز حسب ما يراه المراقبون

القاهرة - تحولت الانتخابات الرئاسية في مصر إلى منافسة ثنائية بين قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي، الذي يحظى بشعبية جارفة منذ أن عزل الإسلاميين من حكم البلاد، واليساري حمدين صباحي، الذي يقول إنه ممثل قيم ثورة 2011.

انحصرت المنافسة في الانتخابات الرئاسية في مصر بين قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي والناشط اليساري حمدين صباحي حيث لم يتقدم أحد غيرهما بأوراق ترشحه قبل إغلاق باب الترشيحات.

ويعد المشير عبد الفتاح السيسي المرشح الأوفر حظا للفوز في هذه الانتخابات المقرر إجراؤها في 26 و27 مايو المقبل، وذلك بإجماع عدد كبير من الخبراء، بسبب التأييد الشعبي الكبير له منذ أن أعلن عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي استجابة لتظاهرات شعبية حاشدة خرجت للمطالبة برحيله.

أما المنافس الوحيد للسيسي في هذه الانتخابات فهو اليساري حمدين صباحي، الذي حل ثالثا في انتخابات 2012 التي فاز بها الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، والذي يرى فيه أنصاره أنه الممثل الوحيد لأحلام وطموحات أولئك الذين ثاروا ضد ديكتاتورية حكم مبارك وفساده في العام 2011، خاصة من جيل الشباب.

في المقابل يرى أنصار السيسي أنه القائد القادر على إعادة الاستقرار إلى البلاد المضطربة منذ الإطاحة بمبارك والتي تعيش حالة فوضى اجتاحت البلاد بعد صعود الإخوان إلى الحكم في مصر وحتى بعد عزلهم، حيث تتواصل بشكل يومي الهجمات المسلحة التي تستهدف رجال الأمن والتي تزايدت مؤخرا بشكل ملحوظ.

وانقسمت الأحزاب السياسية المصرية على مستوى خيارات دعمها للمرشحين، فالأغلبية اصطفت دعما للسيسي، فيما اختار البعض الآخر منها دعم صباحي لتعزيز المنافسة بين الطرفين، ومنها حزب المصريين الأحرار الذي أعلن عن تأييده للسيسي، والذي التقت “العرب” مع رئيس مجلس أمنائه أسامة الغزالي حرب. وقد أكد حرب في بادئ حواره أن دعمه للمرشح الرئاسي المصري حمدين صباحي، ليس دعما لشخص “صباحي”، أو رفضا لمنافسه المشير عبدالفتاح السيسي، بقدر ما هو تشجيع لفكرة المنافسة، وأن يأتي رئيس مصر القادم من خلال انتخابات حقيقية، لافتا إلى أن ترشح “حمدين” مهم لضمان عملية تنافسية.

وأوضح الغزالي في حوار خاص مع “العرب” أنه لم يصدر قرار رسمي من جانب حزب “المصريين الأحرار” الجديد بدعم السيسي في سباق الرئاسة حتى الآن، مشيرا إلى أنه إذا حدث ذلك فسيكون تحصيل حاصل، لأن المناخ العام في الحزب كله معه، وهناك قناعة سائدة بأن يأتي رجل قوي من الجيش ليقود مصر خلال تلك الفترة العصيبة.

وأشار إلى أن مشكلة “صباحي” تتمثل في أنه يمثل تيارا محددا وهو التيار القومي وليس الناصري، لأن الناصريين معظمهم تنصلوا منه، وإن كان صباحي قد تمرس على الدعاية بشكل جدي وحرص في خطابه السياسي على أن يرضي كل الناس، لكن مشكلته أنه ليس مرتبطا بأداء سياسي معين سوى أنه كان عضوا بمجلس الشعب، وهناك أسئلة بشأن دخله ومن يموله، وهذه بالتأكيد أسئلة مشروعة، صحيح أن له إجابات تقليدية عن هذه الأسئلة لكنها بالنسبة إلى البعض غير شافية، وتثير علامات استفهام.


شعبية السيسي


يحظى المشير السيسي بشعبية هائلة اكتسبها خلال حكم الإخوان، وأدائه في تلك الفترة الحرجة، الذي طمأن المصريين وحقق له شعبية طاغية، ورأى المفكر السياسي المصري الغزالي أن سجل “السيسي” وتاريخه واضحان تماما من حيث ظروف نشأته وتاريخه المهني، وكان محظوظا أن شاءت الأقدار له أن يكون على رأس الجيش في لحظات فارقة بعد تولي الإخوان الحكم، وتصاعد الغضب ضدهم والانتفاضة عليهم إلى أن وصلت المواجهة إلى نقطة حاسمة كان الحكم فيها للمؤسسة العسكرية وعلى رأسها السيسي.

وهذا الظرف التاريخي -الذي لم يرسمه السيسي بالطبع- خلق له شعبية هائلة، لا تقارن بشعبية أخرى في التاريخ المصري المعاصر سوى بشعبية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

وأكد “الغزالي حرب” أن مطالبة المصريين بترشح السيسي مرتبطة بالثقافة السياسية للشعب، والتاريخ يؤكد أن المصريين دائما ما يبحثون عن زعماء، ويهمهم أن يكون الحاكم قويا بغض النظر عن أن يكون ديمقراطيا، وطبيعة الظروف التي تمر بها مصر الآن، تحتم أن يكون أحد مرشحي الرئاسة من الجيش لأن هناك فجوة بين نضج المؤسسة العسكرية القوية وبين الأحزاب، وعندما تكون الأحزاب قوية يتوارى دور الجيش لأن دور الجيش يأتي عندما يكون هناك فراغ.

أسامة الغزالي حرب في سطور
◄تولى رئاسة تحرير مجلة السياسة الدولية.

◄يشغل موقع مستشار بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية.

◄عضو سابق بمجلس الشورى المصري.

◄أسس حزب الجبهة الديمقراطية بعد استقالته من الحزب الوطني.

◄عقب ثورة 30 يونيو، اندمج حزب الجبهة، مع حزب المصريين الأحرار.

◄يتولى منصب رئيس مجلس أمناء «المصريين الأحرار».


ضعف الأحزاب


اعترف رئيس تحرير دورية” السياسة الدولية” الأسبق بأن النخبة السياسية عجزت عن إنتاج قيادات قادرة على تحمل مسؤولية البلاد، لأن الأحزاب منهكة منذ 60 سنة، وأحزاب الوفد والتجمع والناصري كانت تحت ضغط هائل ولم يكن يسمح لها بممارسة العمل، قائلا “كنا نعيش في نظام كأنه نظام وأحزاب كأنها أحزاب، والحزب الوطني كان يحتكر كل شيء، وطبيعي أن تصاب الأحزاب بالهزال ولا تتوقع بعد معاناة 60 عاما أن تقدم الأحزاب كوادر من عباءتها الآن، لأنها كائنات حية تنتعش وتنضج مع تراكم الخبرات”.

ورأى عضو مجلس الشورى السابق أن معظم الأحزاب المدنية ستصوت للسيسي، فيما ستؤيد أحزاب أخرى حمدين صباحي، وقال إنه يتفهم هذا، لكن الموقف الناضج يجب أن يكون مناصرا لفكرة بناء الدولة المصرية ودعمها، وهذا معناه تأييد الجيش المصري والسيسي، وعلى السيسي أن يأخذ بجميع الآراء ويتفهم مشاعر المصريين وتقديراتهم، ومن حسن الحظ أن هناك العديد من الخبراء والقيادات من الممكن أن يلعبوا دورا في كل النواحي.


مستقبل الإخوان


تحولت جماعة الإخوان المسلمين، خلال عام، من جماعة حاكمة، عبر الرئيس الذي كان أحد قياداتها، إلى “تنظيم إرهابي” يقبع معظم قادته خلف القضبان ويحاكمون في مئات القضايا، بالإضافة إلى أن أعضاءها أصبحوا بحكم قضائي ممنوعين من الترشح في الانتخابات.

وحول توقعاته لمستقبل جماعة الإخوان في مصر قال “الغزالي حرب”: الإخوان طوال عمرهم ليس لهم مكان مريح داخل الدولة، حتى في اللحظات التي حصلوا فيها على أكبر تمثيل في البرلمان (88 عضوا أو 20 بالمئة من قوة البرلمان في عصر مبارك)، كانوا يقولون إن هناك ظلما وانتهاكا لهم وهم يبالغون كثيرا في ما تعرضوا له، والحقيقة أنهم حصلوا على كثير من الحقوق في عصر مبارك.

وتوقع أن يستمر عنف الإخوان طالما كانت لدى الجماعة قدرة على الحركة، لأنهم يضمرون ثأرا شخصيا من النظام، وسعوا إلى أن يظهروا مصر في صورة الدولة غير المستقرة أمام العالم الخارجي، وهذه معركة مع مصر وستستمر لفترة طويلة.

وحول رؤيته إلى ما يتردد عن وجود مؤامرة دولية على مصر يشارك فيها التنظيم الدولي للإخوان قال “الغزالي”: “إن الإخوان تنظيم قوي وله أبعاده الدولية والإقليمية، وهو ما يجعل المعركة معه قوية بعد أن استطاع كسب ثقة الأوروبيين والأميركان، لكن بالتأكيد ما حدث في مصر من انقلاب عليهم ثم تجريمهم ودخول السعودية على نفس خط المواجهة معهم وبقية دول الخليج فيما عدا قطر الداعمة لهم، قد سدد ضربة شديدة القوة إلى الإخوان ستؤثر عليهم لفترة طويلة”.

ورأى “الغزالي حرب” أن الإجراءات البريطانية والكندية الأخيرة ضد الإخوان تعني أن الجماعة تعيش محنة حقيقة وهي أكبر أزمة تواجهها منذ نشأتها، والأهم من ذلك هو الرفض الشعبي لهم، وهو عامل الفصل، ومن يتصدى لهم الآن هم جماهير الشعب، وهذا جديد على الإخوان، لأنهم درجوا على أن يقدموا أنفسهم كمتحدثين باسم الشعب.

7