الأغنية الشعبية في مصر لسان البسطاء وصوتهم المخبأ

الكاتبة ياسمين فراج ترى أن الأغنية الشعبية تعكس القيم الحاكمة لمنتجي وجمهور هذه النوعية من الغناء الذي تأثر بثلاث فترات زمنية وقعت فيها أحداث سياسية في مصر.
الأربعاء 2018/06/27
علاقة الفن بالمجتمع علاقة تبادلية

القاهرة - يتضمن كتاب “الأغنية الشعبية في مصر” لمؤلفته ياسمين فراج مقاربة نقدية تحليلية وسيسيولوجية للأغنية الشعبية في مصر، مدعومة باستبيانات لآراء الجمهور، فالأغنية الشعبية هي التي تنبع من أزقة وحارات وضواحي ونجوع وقرى مصر؛ لتعكس منظومة القيم السائدة لمنتجي هذه النوعية من الأغنيات وجمهورها.

كما أن تطور الأغنية الشعبية يفصح عن تغير منظومة القيم المجتمعية في كل من الحقب الزمنية التي أنتجت فيها. وقد شهدت مصر في عصرها الحديث والمعاصر أحداثا جساما وتغيرات ثقافية أثرت على المجتمع المصري تأثيرا كبيرا بالسلب أو بالإيجاب، وبسبب تلك الأحداث الجسام التي شهدها المجتمع المصري أو الهيمنة الثقافية التي فرضها علينا العالم الغربي أو كلاهما معا، فقد تغير شكل ومضمون ومفهوم الأغنية الشعبية وتغير جمهورها.

ومن خلال دراسة الأغنية الشعبية يمكن أن نضع أيدينا على ماهية ومشكلات الشرائح المجتمعية المنتجة والمتلقية لها؛ لنضعها نصب أعين المسؤولين وأولي الأمر. فقد سبق وأكد “أرسطو” أهمية الفن لسياسات الدول بقوله “إن الفن يمكن أن يُعد سياسة لو قُدرت أهميته تقديرا سديدا”، وهنا تكمن أهمية البحث العلمي في مجال الفنون.

وتعتبر الكاتبة أن علاقة الفن بالمجتمع علاقة تبادلية، فدائما ما تؤثر الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المبدعين أو العاملين بالحقل الفني، وكذلك تؤثر الفنون في مشاعر وأحاسيس أفراد المجتمع خصوصا الموسيقى والغناء.

استعراض أغنيات من الفلكلور
استعراض أغنيات من الفلكلور

وتعكس الأغنية الشعبية القيم الحاكمة لمنتجي وجمهور هذه النوعية من الأغنيات، وتفصح عن منظومة القيم المجتمعية في الفترة الزمنية التي أنتجت فيها. وقد شهدت مصر في عصرها الحديث والمعاصر أحداثا جساما أثرت على سياسات الدولة والمجتمع تأثيرا كبيرا سواء أكان بالسلب أم الإيجاب، وفي كل حدث من هذه الأحداث الجسام تطور شكل ومضمون الأغنية الشعبية وبالتبعية تغيرت جماهيرها.

تهتم هذه الدراسة بالأغنية الشعبية التي تنتجها شرائح الطبقة المتوسطة وما دونها وهي تلك الشرائح المجتمعية التي تكون قوة ضاغطة على أي نظام سياسي، فهي أغلبية تعداد سكان مصر والقوة الضاربة في الانتفاضات والثورات، وتلك الأغنيات التي ينتجها أبناء الطبقات الوسطى والأدنى منها تعبر عن واقعهم وأحاسيسهم، ومن خلال دراستها يمكن وضع أيدينا على مشكلات هذه الشرائح.

 وترى الكاتبة أن الغناء الشعبي تأثر  بثلاث فترات زمنية وقعت فيها أحداث سياسية جسام في مصر، وهي كالتالي: في الفترة من 23 يوليو 1952 إلى هزيمة 1967، وفترة ما بعد هزيمة يونيو 1967 إلى انتصارات أكتوبر 1973 وما بعدها، وفترة اندلاع انتفاضة 25 يناير 2011 وما بعدها.

وتقدم مسحا شاملا للتغيرات التي طرأت على مفهوم وشكل ومضمون الأغنية الشعبية المصرية منذ 23 يوليو 1952 وحتى عام 2015. وهذا يطرح سؤالا عن القيم الاجتماعية التي روجت لها الأغنيات الشعبية بعد الأحداث السياسية الجسام في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، والتغيرات التي طرأت على بنيتها الموسيقية.

يضم الكتاب بين دفتيه خمسة فصول، حيث جاء الفصل الأول بعنوان “إشكالية مصطلح شعبي”، وتستعرض فيه المؤلفة آراء الباحثين والخبراء حول مفهوم مصطلح الغناء الشعبي.

أما الفصل الثاني فيبحث في “الأغنية الشعبية الفلكلورية”، ويستعرض نماذج من الأغنيات الفلكلورية المصرية من محافظات مختلفة، ليتطرق الفصل الثالث إلى “الأغنية الشعبية بعد يوليو 1952”، مستعرضا نماذج لبعض الأغنيات الشعبية وتحليلها تحليلا سيميولوجيا على مستوى الشكل والمضمون.

أما الفصل الرابع فورد بعنوان “الأغنية الشعبية بعد هزيمة 67 إلى نصر أكتوبر 73 وما بعده”. تقدم من خلاله ياسمين فراج نماذج لبعض الأغنيات الشعبية وتحليلها تحليلا سيميولوجيا على مستوى الشكل والمضمون، لتتحول في الفصل الخامس إلى البحث حول  “الأغنية الشعبية في عصر ما بعد الحداثة”، مختتمة دراستها بفصل سادس بعنوان “نقد تحليلي لأغنيات شعبية”، تطرح فيه المؤلفة تحليل بعض الأغنيات الشعبية المختلفة.

والجدير بالذكر أن كتاب “الأغنية الشعبية في مصر” صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2018.

15