الأفارقة أول من اكتشف أوروبا قبل 150 ألف عام

الانتشار الأول للإنسان العاقل خارج أفريقيا لم يحدث فقط في وقت أبكر مما كان يظن، بل بلغ أيضا أماكن أبعد جغرافيا ووصل إلى أوروبا.
الجمعة 2019/07/12
جمجمة تكشف وصول البشرية إلى أوروبا

كشف فريق دولي من الباحثين في أحدث دراسة أجريت على جمجمتين متحجرتين عثر عليهما في كهف يوناني في السبعينات، أن إحداهما تعد أقدم بقايا للإنسان الحديث قد اكتشفت على الإطلاق في القارة الأفريقية، وأقدم من أي عينة للإنسان العاقل معروفة خارج أفريقيا.

أثينا- حددت جمجمة تعود إلى 210 ألف سنة عثر عليها في كهف يوناني في سبعينات القرن الماضي على أنها أقدم بقايا للإنسان العاقل موجودة خارج أفريقيا ما يدل على وصول البشرية إلى أوروبا قبل 150 ألف عام مما كان يعتقد.

ومن خلال هذا الاكتشاف المذهل الذي يغير فهمنا لطريقة وصول الإنسان المعاصر إلى أوراسيا، تدعم نتائج الدراسة التي أجريت على الجمجمة فكرة أن الإنسان العاقل قام بهجرات متعددة، وأحيانا غير ناجحة، من أفريقيا خلال عشرات آلاف السنين.

ولطالما كان جنوب شرق أوروبا يعتبر بوابة عبور رئيسية للإنسان الحديث من أفريقيا. لكن حتى الآن، كان أقدم دليل على وجود الإنسان العاقل في القارة يعود إلى حوالي 50 ألف عام فقط.

ومع ذلك، كان هناك العديد من الاكتشافات التي تشير إلى وجود قديم لإنسان نياندرتال في كل أنحاء القارة، فقد عثر على جمجمتين متحجرتين لكن متضررتين بشكل كبير في كهف يوناني في السبعينات وقد صنّفتا على أنهما تعودان إلى إنسان نياندرتال في ذلك الوقت.

لكن في الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة “نيتشر”، استخدم فريق دولي من الباحثين نماذج حديثة وتقنية التأريخ باليورانيوم لإعادة البحث في أصل الجمجمتين. وتبيّن أن إحدى الجمجمتين وقد أطلق عليها “أبيديما 2” نسبة إلى الكهف الذي عثر فيه عليهما، تعود إلى 170 ألف عام ولإنسان نياندرتال.

غير أن العلماء صدموا عندما اكتشفوا أن “أبيديما 1” كانت أقدم من “أبيديما 2” بـ40 ألف سنة، وهي عائدة إلى الإنسان العاقل. وهذا الأمر يجعل من جمجمة “أبيديما 1” أقدم بقايا الإنسان الحديث التي اكتشفت على الإطلاق في القارة، وأقدم من أيّ عينة للإنسان العاقل معروفة خارج أفريقيا.

التقدم في تكنولوجيا التأريخ والوراثة قد يستمر في تشكيل فهمنا لطريقة انتشار أسلافنا في أنحاء العالم

وقالت كاترينا هارفاتي، عالمة الإحاثة من جامعة إبيهارد كارلز في توبينغن الألمانية، “هذا يدل على أن الانتشار الأول للإنسان العاقل خارج أفريقيا لم يحدث فقط في وقت أبكر مما كان يظن، بل بلغ أيضا أماكن أبعد جغرافيا ووصل إلى أوروبا”. وأضافت “هذا شيء لم نكن نتوقعه سابقا، وهو يؤثر على التحركات السكانية لهذه المجموعات القديمة”.

ويظن أن القردة العليا، مجموعة فرعية من الرئيسيات تشمل الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال، ظهرت في أفريقيا قبل أكثر من ستة ملايين سنة. وقد غادرت القارة من خلال موجات هجرة. لكن اكتشاف الجمجمة في اليونان يشير إلى أن الإنسان العاقل هاجر من أفريقيا إلى جنوب أوروبا في “أكثر من مناسبة”، وفقا لإريك ديلسون أستاذ الإناسة في جامعة نيويورك.

وأشارت هارفاتي إلى أن التقدم في تكنولوجيا التأريخ والوراثة قد يستمر في تشكيل فهمنا لطريقة انتشار أسلافنا في أنحاء العالم، مضيفة “أعتقد أن التطورات الحديثة أظهرت أن هذا الحقل لا يزال مليئا بالمفاجآت”.

24