الأفارقة يقلصون فرصة المهاجم المحلي في الدوري المصري

يقلص سعي كبار أندية الدوري المصري، خاصة الأهلي والزمالك، إلى التعاقد مع مهاجمين أفارقة فرص مشاركة المهاجمين المحليين في المباريات، وهو ما أثر بالسلب على المنتخب الوطني المصري الذي ضم بين قائمته مهاجما وحيدا هو عمرو جمال قبل مواجهة تونس الأسبوع الماضي ضمن التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس الأمم.
الأحد 2017/06/18
سحبوا البساط

اقترب الدوري المصري من نهايته ولم تتبق سوى ثلاث جولات فقط على نهاية المسابقة الذي حصد الأهلي لقبها مبكرا، وجاء فريق نادي مصر المقاصة في المركز الثاني وحرم الزمالك، أحد قطبي الكرة المصرية من المركز الثاني والمشاركة في بطولة دوري أبطال أفريقيا.

ولم تفلح محاولات الزمالك في الارتقاء إلى المركز الثاني وتفصله عن فريق المقاصة سبع نقاط كاملة لم يتمكن من تعويضها، فضلا عن معاقبة الفريق بخصم ثلاث نقاط من رصيده على خلفية انسحابه من مباراة المقاصة في الدور الثاني للمسابقة.

وظل التزاحم سيد الموقف بين المهاجمين الأفارقة والمحليين على قائمة الهدافين، فقد تصدر أحمد الشيخ لاعب المقاصة القائمة برصيد 15 هدفا رغم أن مركزه ليس مهاجما صريحا، واحتل الكونغولي كابونغو كاسونغو لاعب الاتحاد السكندري والمنضم حديثا إلى الزمالك المركز الثاني بـ12 هدفا، ثم يأتي الإثيوبي أوميدا أوكري في المركز الثالث بـ11 هدفا.

ويأتي ضمن الهدافين العشرة الأوائل أربعة لاعبين أفارقة، ورغم تصدر المحليين للقائمة، فإن خبراء يؤكدون أن الفرق المصرية تعاني أزمة مهاجمين انعكست على المنتخب الوطني.

وأرجع المحلل الكروي خالد بيومي الأمر في تصريحه لـ”العرب” إلى أن الأجهزة الفنية التي تعاقبت على تدريب منتخب مصر تعتمد على لاعبي الأهلي أو الزمالك في اختياراتها، وقلما تنظر إلى لاعبي الأندية الأخرى.

وحتى لو حدث وانضم بعض لاعبي الأندية الأخرى لن تتيح لهم فرص المشاركة كأساسيين، وظهر ذلك عندما أعلن الأرجنتيني هيكتور كوبر، مدرب المنتخب، قائمة الفريق التي واجهت تونس في تصفيات أمم أفريقيا واستعان الجهاز الفني بمهاجم وحيد هو لاعب الأهلي عمرو جمال، رغم عدم مشاركته أساسيا مع الفريق.

ويفضّل مسؤولو ناديي الأهلي والزمالك اللذين يمثلان القوام الأساسي للمنتخب التعاقد مع المهاجم الأجنبي الجاهز، وفي ظل تخمة المهاجمين الأجانب بالأهلي قد لا تمنح الفرصة للثنائي عمرو جمال ومروان محسن ومن قبلهما عماد متعب.

أما باسم مرسي مهاجم الزمالك الذي غاب عن صفوف “الفراعنة” طوال الفترة الماضية بسبب الخلاف مع الجهاز الفني، فقد أصبحت فرصته في المشاركة مع فريقه غير مضمونة بعد الصفقات الأفريقية الجديدة، فيما اقترب الثنائي حسام باولو وأحمد جعفر كثيرا من الرحيل لصعوبة المشاركة.

قائمة الهدافين العشرة الأوائل في الدوري المصري ضمت أربعة لاعبين أفارقة، ورغم تصدر أحمد الشيخ للقائمة، فإن الفرق المصرية تعاني أزمة مهاجمين

ولفت مدرب المنتخب أسامة نبيه إلى هذه الأزمة في تصريحات له قبل مباراة تونس، وقال إن الاختيارات في هذا المركز محدودة وإن تألق بعض المهاجمين مع أنديتهم، إلا أن المشاركة الدولية تختلف تماما عن المحلية وتحتاج إلى لاعب ذي شخصية داخل الملعب، فضلا عن الثقة في النفس وتحمل الضغوط.

وفي مباراته الأخيرة التي خسرها بهدف نظيف أمام تونس بتصفيات أمم أفريقيا، استدعى كوبر عمرو جمال واعتمد على جناح الزمالك محمود عبدالمنعم الشهير بـ”كهربا” في هذا المركز، وهو ما أثار تعجب الكثيرين في ظل المستوى الضعيف الذي قدمه كهربا في المباراة.

ويضم خط هجوم أندية الدوري المصري حاليا مهاجما أجنبيا على الأقل، حتى أن بعض الأندية تعتمد على ثلاثة مهاجمين أجانب، ويعتمد المقاصة مثلا في خط هجومه على البوركيني إيريك تراوري ومهاجم مدغشقر بولان فوافي والغاني جون أنطوي، المعار من الأهلي، وبات من النادر وجود مهاجم محلي في صفوف المقاصة باستثناء أحمد عبدالظاهر لفترات محدودة. أما بتروجيت، فيعتمد على الثلاثي الإثيوبي شيملس بيكلي والنيجيري جيمس تيدي ومواطنه فيكتور أومو، وبات ظهور المهاجم المصري وائل فراج في قائمة بتروجيت مرتبطا بإصابة أو إيقاف أي من هؤلاء.

ومع بدء صفقات الموسم الجديد، ازدادت رغبة الأندية المصرية في التعاقد مع مهاجمين أجانب، وكان المغربي وليد أزارو، أول صفقات الأهلي في الموسم الجديد، مقابل مليون و300 ألف دولار، فضلا عن وجود النيجيري جونيور أجايي والغاني جون أنطوي بعد انتهاء إعارته للمقاصة، ويواصل النادي سعيه إلى التعاقد مع مهاجم أو صانع ألعاب أفريقي بعد نجاح الزمالك في خطف الكونغولي كاسونجو.

والحال نفسه ينطبق على قطب الكرة المصرية الثاني الزمالك، الذي تعاقد مع كاسونغو القادم من الاتحاد السكندري مقابل نحو 800 ألف دولار والغاني بنجامين أشيمبونغ القادم من الداخلية مقابل 166 ألف دولار، كما يسعى لإنهاء التعاقد مع الإيفواري رزاق سيسيه مهاجم أسوان رغم أن قائمته تضم من قبل المهاجم الزامبي إيمانويل مايوكا والنيجيري أستانلي.

وبدأ نادي الإسماعيلي صفقات الموسم الجديد بالتعاقد مع المهاجم المالي موسى كمارا مقابل 50 ألف دولار من رايون سبورت الرواندي إلى جانب وجود الكولومبي دييغو كالديرون الذي انضم إلى صفوف “الدراويش” في فترة الانتقالات الشتوية السابقة بعد هروب المهاجم الغاني إيمانويل بناهيني.

كل ما تقدم يؤكد أن حمى شراء المهاجمين الأجانب أصابت الأندية المصرية في مقتل وألقت بظلال سلبية على الخط الأمامي لمنتخب مصر، فمع كل مواجهة جديدة لـ”الفراعنة” يكون التساؤل الذي يشغل الإعلام والجماهير وربما الجهاز الفني، من يقود هجوم منتخب مصر؟

23