الأفراد الإيجابيون يمنحون الأمل ويساعدون في التخفيف من حدة المشاكل

يتأثّر الإنسان بمحيطه الاجتماعي بشكل مباشر، وتتوقّف نوعية هذا التأثير على طبيعة الأشخاص المحيطين به، حيث يتحوّل الأمر إلى سلبيات وأضرار تعيق المرء وتسقطه في دائرة الفشل عندما يحيط به الأشخاص السلبيون الذين دائماً ما يحاولون بث الطاقة السلبية والإحباط في محيطهم.
الأحد 2015/11/08
الإحباط والطاقة السلبية يعوقان الفرد عن النجاح

يرتبط الأشخاص السلبيون بشكل مباشر ببث الطاقة السلبية في من حولهم، سواء من خلال الأفكار اليائسة أو الأفعال والأقوال المحبطة التي تدفع بالمرء نحو الإحباط والفشل، وهو ما يجعل التعامل مع الأشخاص السلبيين شيئاً صعباً لما يبثونه من سلبية في نفوس مَنْ حولهم وإصابتهم بالإحباط.

في حياة كل شخص دائماً يوجد صديق أو زميل سواء في الحياة أو في العمل يمتص الطاقة الإيجابية، ويشكو دائماً من كل شيء في العالم بمختلف الطرق وكأن العالم ضده، ويرى الدنيا بنظارة سوداء ولا يكف عن التشاؤم وبث الطاقة السلبية في من حوله.

فالأشخاص السلبيون لا يشعرون بالراحة إلا إذا نفثوا سلبيتهم على غيرهم وقد يكون هذا بشكل مرضيّ، أي ليس لهم دخل في حدوثه، فهو خارج عن إرادتهم، أو أن يكونوا قد قاموا بهذا عن قصد، فإن كان عن قصد فيكون سببه الغيرة والحسد وعدم حب الخير للغير.

ويشير علماء نفس واجتماع، إلى أن الأشخاص السلبيين هم الخطر الرئيسي الذي يهدّد المرء وحياته، كونهم يعملون دائماً على بث روح سلبية مليئة بالإحباط والفشل والاضطرابات النفسية. في حين يرى آخرون أن مدى تأثير هؤلاء الأشخاص يتوقّف على قابلية المرء ذاته للإحباط والفشل.

من جانبها، تقول الدكتورة فيفيان فؤاد، أستاذ علم النفس بجامعة حلوان في مصر: إن مدى تأثير الأشخاص السلبيين في المرء يتوقّف على قابلية الشخص لهذا التأثير واستعداداته النفسية لأن يجد مبرراً للإحباط وبالتالي الفشل، لافتة إلى أن هذا التأثير يكون على مراحل بداية من تبديد الروح الإيجابية الموجودة لدى المرء، ومروراً ببث الروح السلبية القابلة للانهزام، وصولا إلى توليد الأفكار والمعتقدات التي تجعل المرء بالفعل شخصاً فاشلاً وغير قادر على النجاح، موضحة أن وسائل التأثير السلبي تنقسم إلى وسائل فكرية من خلال بث الأفكار السلبية والمعتقدات المحبطة، ووسائل فعلية بالتذكير الدائم بالأحداث الحزينة والتي حملت إخفاقات تؤثّر على الشخص وتجعله يفقد قدرته على الاستمرار والنجاح.

مساعدة شخص سلبي يرى الحياة سوداء هو شيء جيد، لكن لا يجب على الإنسان أن يقطع وعوداً لا يستطيع الالتزام بها

وتشير فيفيان فؤاد إلى مجموعة من الطرق الوقائية والوسائل لتجنّب التأثر بتلك الشخصيات السلبية، بداية من تجنّبهم قدر المستطاع ووضع ضوابط للتعامل معهم، وحتى تضييق مساحة الاختلاط بهم وعدم الدخول معهم في نقاشات مطوّلة حتى لا تتولّد أفكار سلبية تسيطر على طريقة تفكير المرء، هذا إلى جانب إبعادهم عن تفاصيل الحياة والمشاكل والأحداث السيئة التي يمر بها الإنسان.

ويوضح الدكتور شريف الشندويلي، خبير التنمية البشرية، أنه يجب على المرء ألا يسمح لأيّ شخص سلبي يتواجد في محيطه بأن يعرف نقاط ضعفه أو ما شاب حياته من عثرات أثرت فيه ولا تزال، حتى لا يستطيع التأثير فيه من خلالها ووهو ما يسرّع من تمكّن الروح السلبية من نفس الإنسان.

كما أشار إلى أن الإنسان يتشكّل وفق محيطه ومن حوله من الأشخاص، فإذا كان أصدقاؤه أو المقربون منه من الأشخاص السلبيين فإنه بالتأكيد سيتأثّر بهم وينهج نهجهم، ومن ثمة يجب على الإنسان أن يتجنّب الأشخاص السلبيين قبل أن يصبح مثلهم وأن يستبدلهم بالإيجابيين.

وتابع الشندويلي قائلا: من الجيد أن يساعد الإنسان مَنْ حوله في محيطه، ولكن عليه أن يعلم أن الدعم شيء وتحمّل المسؤولية شيء آخر. فمساعدة شخص سلبي يرى الحياة سوداء هو شيء جيد، لكن لا يجب على الإنسان أن يقطع وعوداً لا يستطيع الالتزام بها، مثل وعده بتوفير شيء ما له في المستقبل، في حين أنه غير قادر على الوفاء بهذا الوعد.

ونصح الشندويلي بضرورة عدم طرح المشكلات التي يواجهها المرء أمام شخص سلبي، حيث يؤدي ذلك الأمر إلى تزايد الشكوك عند ذلك الإنسان السلبي وهو ما قد يؤدي بالأمور إلى مرحلة التهويل. كما أكد الشندويلي على تجنّب الحديث في مثل هذه الأمور أمام الشخص السلبي، لافتاً إلى أن طرح المشاكل أمام الشخص الإيجابي سيعطي الأمل وسيساعد كثيراً في التخفيف من حدتها ومن ثمة حلّها.

الأشخاص السلبيون لا يشعرون بالراحة إلا إذا نفثوا سلبيتهم على غيرهم وقد يكون هذا بشكل مرضيّ، أي ليس لهم دخل في حدوثه

ويضيف: إذا كانت الظروف تفرض على الإنسان التعامل مع شخص سلبي بصورة دائمة، فيفضّل أن يختار نوعية المواضيع التي يتحدث فيها معه، فالإنسان عادة ما يتذمر من بعض الأمور العادية، لكن السلبي يقوم بتهويل الأخطاء ويصدر السلبيات، ومن ثمة فإن اختيار مواضيع النقاش مع هذه الشخصية والتي يفضّل أن تكون عامة وليست شخصية، يساعد في تجنّب تضخيم المشاكل وتلاشي الإيجابيات لصالح السلبيات وتسرب الإحباط الذي يجيد الإنسان السلبي فعله.

أما الدكتور مصطفى مرتضى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، فيؤكد أن المحيط الاجتماعي من أسرة وأصدقاء هو المؤثّر الرئيسي في الإنسان، والذي يملك دفعه نحو النجاح أو سقوطه فريسة للفشل والاحباط، ولذلك يُعتبر الأصدقاء والأسرة هما أولى خطوات النجاح، كونهما يعطيان الدوافع لتحقيقه، موضحاً أن التعامل مع الأشخاص السلبيين شيء صعب نتيجة ما يقوم به هؤلاء الأشخاص من بث السلبية في نفوس مَنْ حولهم وإصابتهم بالإحباط، مشيراً إلى محاولة استبدال ذلك، من التأثر بطاقتهم السلبية إلى بث الروح الإيجابية فيهم، ونقل المشاعر الإيجابية إليهم التي قد تساعدهم على التخلّص من الروح السلبية والإحباط.

وتابع مرتضى: لن يكون المرء قادراً على النجاح إذا لم يملك القدرة والمقوّمات لمواجهة الطاقة السلبية ومصدرها واستبدلها بطاقة إيجابية تكون مصدراً لدفعه نحو النجاح.

21