الأفريقي بين العقوبات والتفاؤل بالنتائج

في خضم التطورات المتلاحقة والتهديدات المستمرة التي يمر بها الأفريقي التونسي، حاولت بعض الأطراف التحرّك من أجل إيجاد منفذ قد ينقذ الفريق من المصير المجهول.
الجمعة 2019/09/27
الوضع لم يتغيّر

تونس- رغم مرور أكثر من سنة على بداية الأزمة المالية التي يمرّ بها الأفريقي التونسي، إلا أن الوضع لم يتغيّر كثيرا، فهذا الفريق مازال يئن تحت وطأة عقوبات “الفيفا”، وبالتوازي مع ذلك حقق الفريق بداية موفّقة في الدوري مع مدرب جديد تمكّن من تجنّب تبعات المشاكل المالية العالقة.

وساد الاعتقاد مع نهاية الموسم الماضي أن الأفريقي سيغلق نهائيا كل الملفات المتعلقة بالخطايا المسلطة ضده من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويسدّد كافة المستحقات ديونه تجاه عدد من اللاعبين والمدربين القدامى.

هذه الخطايا والعقوبات أثّرت كثيرا في نتائج الفريق وأدخلته في أزمة مالية خانقة، خاصة وأن الفيفا قررت حرمانه من التعاقدات طيلة فترتين متتاليتين، لكن رغم كل هذا التفاؤل إلا أن الوضع لم يتغيّر كثيرا رغم أن الفريق سيحتفل خلال العام القادم بمئويته، إذ تواصلت العقوبات ولم يقدر الأفريقي على تجاوز هذا الحجم الكبير من الخطايا والديون. وتجلّت الوضعية الصعبة خصوصا بعد قرار الفيفا بتهديده مجددا بالحرمان من النشاط في سوق الانتدابات، إضافة إلى قرار حاسم بخصم ست نقاط من رصيده.

ورغم هذه المؤشرات “الخطيرة” إلا أن إدارة النادي لم تقدر على إزاحة كل المشاكل وتجنّب المستقبل “الغامض” الذي يتهدّد مصير الأفريقي الذي بات مهددا جديا بعقوبة إنزاله إلى الدرجة الثانية، في حال فشله في سداد بعض الديون والخطايا العاجلة.

غضب جماهيري

يمكن أن ينسب هذا النجاح الأول إلى وجود مدرب شاب متحفز للغاية لتحقيق النجاح، وهو التونسي لسعد الدريدي
يمكن أن ينسب هذا النجاح الأول إلى وجود مدرب شاب متحفز للغاية لتحقيق النجاح، وهو التونسي لسعد الدريدي

إزاء هذه الوضعية الصعبة للغاية، انتفضت جماهير النادي خلال الأيام الأخيرة، حيث صبت جام غضبها على إدارة الأفريقي، ونظمت وقفات احتجاجية أمام مقرّ النادي مطالبة باستقالة فورية لرئيس الأفريقي، متهمين إياه بالعجز والفشل الكلّي في حلحلة كل المشاكل التي استمرت تداعياتها لفترة طويلة.

ورغم خروج رئيس الأفريقي عبدالسلام اليونسي إلى العلن ليفيد أنه ساع بكل ما يملك من جهد لتفادي عقوبات إضافية وسداد أغلب الديون المتبقية، إلا أن ذلك لم يغيّر كثيرا من الأزمة المتواصلة لاسيما وأن الفريق بات أيضا مهددا بعقوبات قاسية للغاية بعد وجود شبهة “تحيل” بخصوص سداد مستحقات نادي العلمة الجزائري الذي اُبرمت معه سابقا صفقة تحوّل الشنيحي من هذا الفريق إلى الأفريقي. ورغم أن آجال خلاص بعض الديون والخطايا شارفت على النهاية، إلا أن إدارة النادي لم تقدر بعد على توفير المبالغ المالية المطلوبة، ليتجنّب مصيرا أكثر خطورة قد يصل إلى إبعاده من منافسات الدوري الممتاز.

وفي خضم هذه التطورات المتلاحقة والتهديدات المستمرة، حاولت بعض الأطراف التحرّك من أجل إيجاد منفذ قد ينقذ الفريق من المصير المجهول، وفي هذا السياق أصدر الاتحاد التونسي لكرة القدم بلاغا يؤكد من خلاله أنه سيعمل على مواصلة مساعدة الأفريقي كي يتمكّن قبل انتهاء الآجال من سداد ديونه العاجلة.

وأوضح وديع الجريء رئيس اتحاد الكرة أنه ساع بكل جهده إلى تذليل الصعوبات وتقديم يد المساعدة للأفريقي، مضيفا بالقول “الأفريقي يعتبر من أعرق الفرق التونسية، ووضعيته تهم الجميع، لقد عملنا طيلة الفترة على تجنيبه عقوبات إضافية، لكن الوضع أصبح أكثر تعقيدا، يتوجّب إيجاد حلول أكثر جدوى، وعلى جميع المهتمين بالفريق التعاون للخروج من هذه الأزمة”.

وقد دعا رئيس اتحاد الكرة الرؤساء القدامى للأفريقي إلى الاجتماع مع مكتب الاتحاد من أجل استعراض واقع الفريق وتوحيد جهودهم لتجاوز كل التهديدات التي يتعرّض لها الأفريقي. ومن المرتقب أن تنعقد هذه الجلسة الاثنين المقبل، وسط تكهنّات بحضور عدد من الأطراف المؤثّرة القادرة على دعم الفريق ماليا، ومساعدته على سداد جزء من ديونه العاجلة.

مفارقة

وفي سياق متصل أكدت إدارة الأفريقي الحالية في بلاغ رسمي أن حمادي بوصبيع الرئيس السابق للنادي سيتولّى تسوية ملف نادي العلمة الجزائري، الأمر الذي قد يساعد الأفريقي على تجنّب عقوبات إضافية وقد يجنبه أيضا عقوبة خصم ست نقاط من رصيده.

وأوضح اليونسي رئيس الأفريقي بخصوص أهمية دعم المسؤولين السابقين للأفريقي بالقول “رغم كل الجهود المبذولة من قبل الإدارة الحالية، إلا أن حجم العقوبات والخطايا المسلطة على الفريق تجعل من الضروري التفاف الجميع حول ناديهم، من المهم للغاية أن يلتفت المسؤولون القدامى للأفريقي”.

رغم كل هذه المشاكل المالية التي يعاني منها الأفريقي والتي قد تكون نتائجها وخيمة للغاية، إلا أن المفارقة الغريبة تكمن أساسا في حصيلة الفريق إلى حد الآن ضمن منافسات الدوري. فالفريق خاض إلى حد الآن ثلاث مباريات، تمكّن خلالها من تحقيق العلامة الكاملة، والأهم من ذلك أن الأداء كان مشجعا للغاية بشهادة الملاحظين. ويمكن أن ننسب هذا النجاح الأول إلى وجود مدرب شاب متحفّز للغاية لتحقيق النجاح، ونعني بذلك التونسي لسعد الدريدي الذي تعاقد مع الأفريقي قبل بداية الموسم، وبدأ عمله مع مجموعة محدودة من اللاعبين، بما أنّ الفريق محروم من التعاقدات.

22