الأفغان يحددون رئيسهم المقبل في جولة الحسم

السبت 2014/06/14
الأفغان يترقبون رئيسهم القادم

كابول- يخوض الفائزان في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأفغانية سباق الحسم لتحديد أول رئيس منتخب في البلاد، وسط ترقب دولي لما ستفرز عنه صناديق الاقتراع في استحقاق غير مسبوق.

يتوجه الناخبون الأفغان، اليوم السبت، إلى مراكز الاقتراع للمرة الثانية في غضون عشرة أسابيع لانتخاب رئيس يتولى السلطة مع استعداد القوات الأجنبية للرحيل بعد قرابة 13 عاما من اندلاع حرب ضد طالبان لم تحسم بعد.

ويخوض عبد الله عبد الله وأشرف غاني جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية بعد أن حصلا على أعلى نسبة من الأصوات في الجولة الأولى، في وضع متوتر تعيشه البلاد بسبب المخاوف المستمرة من تهديدات حركة طالبان التي توعدت في، مارس الفارط، بإفساد الاستحقاق الانتخابي برمته.

فقد حل عبد الله القائد السابق في التحالف الشمالي المناهض لطالبان في المركز الأول بنسبة 45 بالمئة من الأصوات، فيما حل غاني المؤيد لإبرام اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في المركز الثاني بنسبة من الأصوات بلغت 31.6 بالمئة.

ولم ينجح أي من المرشحين الثمانية الذين خاضوا الجولة الأولى من الانتخابات في الخامس من إبريل المنصرم في الفوز بأكثر من 50 في المئة من الأصوات مما يعني أن جولة الإعادة ستقتصر على مرشحين اثنين فقط.

ولقد هيمن السعي لإقامة تحالفات سياسية خلال الحملة الانتخابية لجولة الإعادة في وقت يسعى فيه المرشحان الرئاسيان لنيل تأييد أمراء حرب سابقين وزعماء قبائل أصحاب نفوذ قبل يوم التصويت.

وتجرى هذه الانتخابات الأولى من نوعها لعملية انتقال السلطة عن طريق صناديق الاقتراع تحت حراسة أمنية مشددة وغير مسبوقة لفرض الأمن وذلك بعد تهديدات طالبان المستمرة للأفغان بعدم التوجه للإدلاء بأصواتهم حيث يعتبرونها غير شرعية.

طريق الجولة الثانية 2014
22 مايو: بدء فترة الدعاية الانتخابية لجولة الإعادة

11 يونيو: انتهاء فترة الدعاية الانتخابية

14 يونيو: الجولة الثانية للانتخابات

02 يوليو: إعلان النتائج الأولية

16 يوليو: لجنة الشكاوى تقدم تقريرها النهائي

22 يوليو: إعلان النتائج النهائية

وقبل جولة الإعادة، وتحديدا، الخميس الفارط، دعا المرشح الرئاسي الأبرز عبد الله عبد الله إلى ما وصفه بـ “إنعاش” العلاقات الأفغانية مع ألمانيا.

وقال عبد الله في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية في كابول “يتعين إنعاش روح التفاهم والتعاون والصداقة، إنها موجودة ، لكن يتعين الاستمرار في تقويتها”، مشيدا بما أسماه الدور التاريخي لألمانيا في تاريخ أفغانستان.

وقد ساءت العلاقات بين أفغانستان والدول الغربية بشكل ملحوظ خلال فترة حكم الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته حامد كرزاي.

كما أكد عبد الله على ضرورة إعادة العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة إلى الطريق السليم، محملا القيادة الأفغانية مسؤولية هذه التوترات، على حد تعبيره.

وكان عبد الله وأشرف غاني تعهدا في حملتهما الانتخابية بتوقيع اتفاقية الأمن مع الولايات المتحدة حال فوزهما في الانتخابات الرئاسية.

ويشار هنا إلى أن كرزاي رفض توقيع الاتفاقية التي تعتبر أساسا لمهمة عسكرية دولية في أفغانستان بعد العام الحالي .

وكان عبد الله وزيرا لخارجية الجبهة المتحدة التي تشتهر دوليا باسم التحالف الشمالي منذ عام 1998 وحتى اغتيال أحمد شاه مسعود في 2001 وأصبح شخصية بارزة في التحالف الذي ساعد القوات الأمريكية على الإطاحة بطالبان.

وقاد عبد الله حملة انتخابية نشطة إذ ردد مرارا أن التزوير وحده يمكن أن يحول دون فوزه في الانتخابات.

وعشية الجولة الثانية من الانتخابات، تمكنت قوات الأمن الأفغانية، أمس الجمعة، من إحباط مخطط لشن هجوم انتحاري بالعاصمة الأفغانية كابول.

وقال أيوب سالانجي نائب وزير الداخلية الأفغانى في تصريح نقلته صحيفة “كاما” الأفغانية إن “قوات الأمن نجحت فى إلقاء القبض على 3 انتحاريين كانوا يخططون لتنفيذ عملية انتحارية فى العاصمة كابول”، مضيفا أنه كان بحوزتهم حزامين ناسفين واثنين من الأسلحة الرشاشة و17 قنبلة يدوية.

جان كوبيس: على المرشحين احترام عمل هيئات الانتخابات وتجنب استباق النتائج

وكررت طالبان التي تعارض الانتخابات الرئاسية بشدّة، وعيدها بافسادها وبزيادة الهجمات يوم الانتخابات، حيث هدّدت الحركة في بيانها، الأربعاء الماضي، بالضرب بلا هوادة يوم الانتخابات حتى القضاء على العدو وإلغاء الانتخابات.

وحذّرت الناخبين من أنهم يعرضون أنفسهم للمخاطر والأهوال، إذا ما توجهوا إلى الاقتراع.

وأعرب رئيس عمليات الجيش الأفغاني، أفضل أمان، عن تخوفه من سعي المتمردين الذين عجزوا رغم هجماتهم عن الحؤول دون مشاركة كبيرة في الدورة الأولى إلى الثأر.

وسيخلف أحد المرشحين الرئيس حامد كرزاي الذي لا يتيح له الدستور خوض الانتخابات لفترة ولاية ثالثة في المنصب وسيرث المرشح الفائز تركة مثقلة بحرب غير محسومة واقتصاد يشوبه التباطؤ.

وبحسب مراقبين ومتابعين للشأن الأفغاني فإن عبد الله يعد الأقرب لمنصب الرئاسة نظرا للشعبية التي يتمتع بها وانتمائه جزئيا لقبائل البشتون جزئيا وانتمائه بشكل أكبر إلى أقلية الطاجيك العرقية.

في المقابل، يرى أخرون أن غاني المنتمي لقبائل البشتون سيحصل فيما يبدو على المزيد من أصوات البشتون التي كانت منقسمة بين مرشحي الجولة الأولى.

ويعتبر كلا المرشحين لتقلد منصب الرئيس المقبل، سياسي وتكنوقراطي مخضرم حيث شن كل منهما حملة تحمل رسائل تغيير في بلد مزقته الحرب.

وكان حامد كرزاي الرئيس الأفغاني طلب، أمس الأول، من الناخبين الإدلاء بأصواتهم في انتخابات جولة الإعادة، قائلا إن “التصويت مهم جدا من أجل الديمقراطية وتعزيز الاستقرار”.

كما دعا مسؤولي الانتخابات إلى البقاء على الحياد في العملية الانتخابية حتى ظهور النتائج النهائية من اجل أن تكون العملية شفافة، على حد تعبيره.

ولانجاح العملية الانتخابية في أفغانستان، حثت الأمم المتحدة مرشحي الرئاسة على مطالبة أنصارهما بالابتعاد عن المخالفات خلال الجولة الإعادة.

وقال جان كوبيس الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان “على المرشحين احترام عمل هيئات إدارة الانتخابات وتجنب استباق النتائج لما قد يكون لهذا من أثر سلبي على مشاعر الأفغان”.

وطالب كوبيس المترأس لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بإعطاء الوقت الكافي واللازم لهيئات إدارة الانتخابات لإتمام عملها. كما أكد كذلك أنه لم يكن هناك تدخل في العملية الانتخابية، وقال “المجتمع الدولي غير متحيز ومهتم بأن تنتهي الانتخابات بنتائج نزيهة”، موضحا أن الأمم المتحدة تدعم الشعب الأفغاني لاختيار قائدا جديدا للبلاد.

وكانت الجولة الأولى من الانتخابات قد شهدت عمليات تزوير قامت بتوثيقها اللجنة العليا للانتخابات الأفغانية، ما يشكل عائق حول مصداقيتها ومدى رضا المرشحين عن نتائجها.

ولا تزال المخاوف تخيم على تلك العملية بسبب تحركات حركة طالبان القوية حيث لم يتمكن الجيش الأفغاني الذي يتلقى تدريبا أجنبيا من الإجابة على تساؤلات بشأن فاعليته خاصة في غياب القوات الأجنبية التي سيرحل معظمها عن أفغانستان بحلول نهاية العام الجاري.

وستعلن النتائج الأولية للدورة الثانية في الثاني من يوليو القادم على أن تصدر بصورة نهائية في 22 من الشهر نفسه.

والجدير بالإشارة إلى أن نحو سبعة ملايين أفغاني أدلوا بأصواتهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات في أوائل إبريل المنصرم.

5