الأفغان يقدمون الفستق واللحم المشوي للديكة حلما بالثروة

الاثنين 2017/04/10
مصارعة الديوك بدأت تزدهر في أفغانستان

كابول- بعد سنوات من الحظر في ظل حكم حركة طالبان في أفغانستان، عادت مصارعة الديوك والمراهنات عليها لتزدهر في هذا البلد الفقير الذي يعيش على وقع اضطرابات متواصلة. ولدى دخول الديكين إلى حلبة المصارعة تطلق الجموع صرخات حماسية وصافرات وهتافات تشجع ديكا على خصمه في معركة قاسية تنتهي بوقوع أحدهما مضرجا بدمائه.

ويطلق الأفغان على هذه اللعبة الدموية اسم “مورغ جانغي” وقد كانت من أبرز الأنشطة التي يمارسونها ويراهنون عليها بأموالهم، قبل أن تحظرها حركة طالبان لدى إمساكها بمقاليد البلاد بين العامين 1996 و2001.

وتقع كبرى حلبات مصارعة الديوك على مقربة من أطلال قصر دارول أمان، وهو بناء تاريخي تشهد الفجوات في جدرانه على الحروب والنزاعات المتعاقبة التي عاشتها أفغانستان في العقود الماضية.

ومع اشتداد حمى المعركة بين الديكين، تشتد حمى المراهنات بين المشاهدين، وتسمع عبارات متكررة “أنا أراهن على الضعف!”، و”أنا أراهن على ثلاثة أضعاف!”. قد يصل ما يجنيه سعيد الحظ في الرهان على مباراة واحدة إلى 2800 يورو، وهو مبلغ يشكل ثروة في بلد فقير مثل أفغانستان.

ويقول محمد هومايون “الناس لا يجدون ما يأكلونه، لكنهم يأتون إلى هنا للمراهنة. رأيت أشخاصا معدمين خرجوا من هذه المراهنات وجيوبهم ممتلئة”. لكن تفسير الإقبال على هذه المباريات لا يقتصر على المراهنات، بل إن الأفغان يبحثون عن أي مصدر للترفيه في بلد يرزح تحت البطالة والنزاعات، ولو كان ذلك في لعبة دموية كصراع الديوك.

ويتواجه في كل مباراة ديكان من الحجم نفسه، مزودان بشفرات متشابهة مثبتة إلى الساق. وبين الجولة والأخرى، يعكف مالكو الديوك على الاعتناء بها تحضيرا للجولة المقبلة، فيسقونها شرابا منشطا ويمسحون الدم عنها، وقد يضطرون إلى شيء من الجراحة مثل معالجة كسر في المنقار أو نزيف تحت الجلد.

وفي هذا الوقت يطوف باعة متجولون على المشاركين عارضين البيض المسلوق والبازلاء المملحة. ويلقى ديك المبارزات عناية قد تزيد عن تلك التي يحظى بها أفراد عائلة المالك.

ويقول أحد مربي هذه الديوك وهو شاب في التاسعة والعشرين من العمر طلب عدم الكشف عن اسمه “نطعم الديوك ما لا نسمح لأنفسنا بأن نأكله، من الرمان واللحم المشوي، إلى اللوز والفستق”.

ويبدأ تدريب الديك في عمر مبكر، ويظهر الشاب لمراسل وكالة فرانس برس كيف يجعل ديوكه تجري حول قفص دجاجة، لتعزيز قدرتها البدنية. لكن يندر أن يعيش ديك المصارعة أكثر من ثلاث سنوات، فغالبا ما تصيبها المباريات بعمى أو بجروح تؤدي إلى نزيف قاتل.

يعرب جيسون بايكر من جمعية “بيتا” للرفق بالحيوان عن سخطه من هذه المباريات التي “منعت في بلاد غربية عدة، وينبغي على أفغانستان أن تحذو حذوها”. لكن اللعبة لا تبدو على طريق الزوال في هذا البلد حيث مازالت ثقافة الرفق بالحيوان بعيدة كل البعد عن مجتمع غارق في النزاعات والاضطرابات والعنف.

وكثيرا ما ينتهي صراع الديكين بصراع بين مالكي الديكين قد يتخلله استخدام السكاكين أو الأسلحة النارية، وسط حماسة الجمهور البالغة. ويرى البعض أن صراع الديكة يتصل بمعاني الاعتزاز بالرجولة. ويقول أحد مالكي ديوك المبارزة، الذي فر من المباراة بعيد ابتدائها، إنه سيذبحه ويطبخه، مشددا على أن “الأمر ليس ماديا بقدر ما هو يتعلق بالكرامة”.

24