الأفكار الجاهزة بشأن المهاجرين في إيطاليا تختلف مع الواقع

إحصائية إيطالية تفيد بأن عدد الأجانب المقيمين بصورة قانونية يبلغ 5 ملايين من بين 60.5 مليون نسمة في إيطاليا.
الأحد 2018/02/25
المهاجرون في قلب الحملات الانتخابية

روما - تهيمن مسألة الهجرة على حملة الانتخابات الإيطالية، المقررة في الرابع من مارس القادم، من خلال البعض من الأفكار والمفاهيم المبالغ بها.

ويفيد معهد الإحصاءات الإيطالي (إيستات) أن عدد الأجانب المقيمين بصورة قانونية يبلغ 5 ملايين، من بين 60.5 مليون نسمة في إيطاليا أي بنسبة 8.3 بالمئة.

وأتى منهم 23 بالمئة من رومانيا و9 بالمئة من ألبانيا و8 بالمئة من المغرب و5.5 بالمئة من الصين و5.4 بالمئة من أوكرانيا و3.3 بالمئة من الفلبين و3 بالمئة من الهند، ويؤدون أعمالا تجارية صغيرة أو يعملون في المنازل أو في الزراعة.

لكن الذين يسببون القلق فعلا هم الواصلون الأفارقة الجدد؛ فقد وصل أكثر من 690 ألف شخص معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء منذ 2013، ولا يزال الكثيرون منهم في البلاد سواء حصلوا أم لم يحصلوا على أوراق إقامة قانونية.

وتفيد التقديرات أن عدد المهاجرين غير الشرعيين يناهز 500 ألف شخص ليس لهم الحق في طلب اللجوء أو وصلوا حاملين لتأشيرات دخول انتهت مدة صلاحيتها.

وذكر تقرير لمعهد أوروسيبس أن 30 بالمئة من الإيطاليين يعرفون أن ثمة حوالي 8 بالمئة من الأجانب في بلادهم. والآخرون جميعهم يقولون إن العدد أكثر، وحتى أكثر بكثير.

وبحسب مركز إيدوس لدراسات الهجرة فإن المهاجرين يؤمنون ما بين 1.2 و2.8 مليار يورو إضافية، أي أكثر مما يكلفون الخزينة العامة. فنظرا إلى أن أعمارهم أقل من متوسط عمر الإيطاليين، فإنهم يساهمون بمبلغ أكبر في صندوق الضمان الاجتماعي مما يحصلون عليه في ما يتعلق بمعاشات التقاعد أو التعويضات الصحية.

إلا أن الواصلين من ليبيا قد كلفوا الدولة أكثر من 4.2 مليار يورو في 2017، كما تقول الحكومة؛ 18 بالمئة لعمليات الإغاثة في البحر و13 بالمئة للمساعدة الصحية و65 بالمئة للاهتمام بطالبي اللجوء. وفي 2013، كان عدد طالبي اللجوء في مراكز الاستقبال 22 ألف شخص.

وفي أواخر يناير، ارتفع العدد إلى 182 ألفا بفضل نشوء جمعيات ومراكز خاصة في 40 بالمئة من المدن والبلدات تدفع لها الدولة 35 يورو عن كل شخص يوميا.

إسهاب الإعلام في الحديث عن أعمال منسوبة إلى أجانب يؤدي إلى التساؤل حول علاقة الهجرة بانعدام الأمن، لكن الداخلية تقول إن الجرائم والجنح تراجعت منذ 10 سنوات فيما ارتفع عدد الأجانب

يختلف استقبال طالبي اللجوء كثيرا بين هيئة وأخرى. فالبعض منها يقدم دروسا في اللغة الإيطالية والدعم النفسي المطلوب، وينظم مباريات في كرة القدم، وأعمال تطوع وتدريبات، وتتيح هذه الأنشطة ازدهار المجتمعات الريفية التي تستفيد منها.

لكن جمعيات أخرى تتقشف من أجل خفض التكاليف، وتكدس المئات من الأشخاص الذين يموتون ضجرا في انتظار قرار حول وضعهم، وهذا ما يمكن أن يستغرق سنتين فيتزايد الغضب والارتياب بين المهاجرين وكذلك بين السكان.

وقال موسى بامبا (32 عاما) من ساحل العاج الذي أمضى بضعة أشهر في أحد هذه المراكز “يصبح الناس مجانين هنا، ثمة عدد كبير من الشبان الذين لا طاقة لهم على الاحتمال بعد بضعة أشهر”.

وأدى إسهاب وسائل الإعلام في الحديث عن أعمال مشينة متفرقة منسوبة إلى أجانب  إعادة طرح الأسئلة حول العلاقة بين الهجرة وانعدام الأمن. لكن وزارة الداخلية تقول إن الجرائم والجنح تراجعت في إيطاليا منذ 10 سنوات فيما استمر عدد الأجانب في الارتفاع.

إلا أن المعتقلين الأجانب يشكلون في الوقت الراهن 16 بالمئة من السجناء في إيطاليا أي ضعف نسبتهم بين السكان، كما تقول وزارة العدل.

لكن الكثيرين هم مهاجرون وصلوا خلسة. ويفيد عدد كبير من التقارير الأخيرة أن نسبة الجريمة في أوساط الأجانب المقيمين في وضع قانوني شبيهة بنسبة الجريمة في أوساط الإيطاليين، لكنها ترتفع كثيرا بين المقيمين غير الشرعيين.

ويعد مرشحو اليمين واليمين المتطرف وحركة 5 نجوم أيضا بوقف تدفق الواصلين وبإعادة مئات الآلاف من المهاجرين غير القانونيين إلى بلدانهم. ويبقى تدفق المهاجرين من ليبيا مرهونا0 في المقام الأول باستقرار ذاك البلد واستمرار الاتفاقات المثيرة للجدل التي عقدتها روما مع السلطات والفصائل الليبية، وأتاحت خفض عمليات الوصول بنسبة 70 بالمئة منذ صيف 2017.

وسيحتاج إبعاد جموع المهاجرين السريين إلى جسر جوي والآلاف من الرحلات، على أن تسبقه زيادة الاتفاقات مع بلدان الأصل.

وأتاح مجهود في هذا الاتجاه زيادة عمليات الإبعاد بنسبة 12 بالمئة في 2017. وأعلنت وزارة الداخلية أن هذه العمليات ارتفعت من 5817 حالة في 2016 إلى 6514 العام الماضي.

2