الأفلام السعودية تحظى بجوائز تتجاوز 10 ملايين دولار

سينمائيون سعوديون يرحبون بالدعم وآخرون ينادون بضرورة التنوع.
الاثنين 2019/12/09
دعم المواهب السينمائية

يرى متابعون أن الدعم الوزاري للسينما السعودية كبير وضروري، وأن السينمائيين الشباب في حاجة إليه. لكنهم يبدون قلقهم ومخاوفهم من أن يكون له تأثير سلبي محبط ومعيق لصناعة الأفلام. ومصدر قلقهم ومخاوفهم هو احتمال سن قوانين ووضع ضوابط رقابة على محتوى أو مضامين الأفلام، بحيث يكون المخرج أو المنتج محصوراً داخل خطوط حمراء قد تفرضها الجهة الداعمة، ما يجعل السينما السعودية على موعد مع أفلام باردة، تتناول مواضيع متكررة.

ضمن برنامج جودة الحياة أطلقت وزارة الثقافة مؤخراً مسابقة “ضوء” لدعم الأفلام السعودية، وهي أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، وذلك لتمكين المواهب الوطنية الناشطة في مجال صناعة الأفلام عبر أربعة مسارات تشمل دعم نصوص السيناريو، وتطويرها، ودعم إنتاج الأفلام، إلى جانب دعم أفلام الطلاب السعوديين الذين يدرسون تخصص صناعة الأفلام في المعاهد والجامعات العالمية.

وتهدف الوزارة من تنظيمها للمسابقة إلى دعم المواهب الوطنية المتخصصة في الصناعة السينمائية، وتوفير منصة تمويل ودعم لوجستي لإنتاج الأفلام السعودية بمجموع جوائز يصل إلى 40 مليون ريال، وَفْق برنامج عمل احترافي يشمل مراحل ما قبل وأثناء وما بعد الإنتاج، حيث ستعمل المسابقة على دعم صنّاع الأفلام وتوفير جميع أوجه المساعدة التي يحتاجونها لإنتاج أفلامهم وفْق المعايير المتعارف عليها، كما تهدف إلى خلق حراك إنتاجي في الساحة المحلية يساعد على تأسيس بنية تحتية للإنتاج ومسارات مهنية واضحة للمشتغلين في قطاع الأفلام من مختلف تخصصات الصناعة الفيلمية في المملكة.

دعم ضخم

تنقسم مسابقة “ضوء” لدعم الأفلام إلى أربعة مسارات رئيسية هي: مسار نص مكتمل الذي سيوفر دعما كليّا أو جزئيا لإنتاج الفيلم، ومسار نص تحت التطوير والذي سيوفّر دعما لكتابة نص الفيلم بشكل كامل ثم إنتاجه، ومسار طلاّب صناعة الأفلام الموجّه لدعم الطلاب السعوديين الذين يدرسون صناعة الأفلام في الخارج، ومسار الأفلام المكتملة الذي يوفر دعما للأفلام السعودية التي تم إنتاجها، وتحتاج إلى دعم في التوزيع والعرض والمشاركات المحلية والدولية.

وتعدّ هذه المسابقة أكبر مسابقة من نوعها لدعم الأفلام السعودية حيث يبلغ إجمالي الدعم الذي ستقدمه لصناعة الأفلام السعودية قرابة الـ40 مليون ريال (10 ملايين وستمئة ألف دولار) وستدعم بها نحو 35 مشروعا سينمائيا سعوديًا ما بين أفلام طويلة وقصيرة سيتم تنفيذ إنتاجها في الفترة التي تعقب المسابقة لتكون رصيدا يضاف إلى رصيد السينما السعودية الناشئة.

المسابقة هي الأكبر من نوعها وتهدف إلى دعم المواهب السعودية  المتخصصة في الصناعة السينمائية من خلال الدعم

وعن المسابقة يقول المدير العام لشركة نون فن للإنتاج الإعلامي الكاتب هاني الملا “لا شك أن صناعة الأفلام بجميع مراحلها تشهد نقلة نوعية في المملكة، وبالنسبة إلى مسألة الدعم فهو مطلب أساسي لهذا الحراك الجميل للسينما السعودية، والمسابقة صورة من صور هذا الدعم، أما احتمالية حصر المواضيع في حدود ضيقة لا أعتقد أنه احتمال وارد، فالمملكة تسعى إلى الوصول للعالمية بمقاييسها، وهذا ملموس في الكثير من المجالات، وأعتقد أن الحركة السينمائية لها نصيب كبير من هذه الرؤية، أما المخرجات فالمتوقع لها الكثير من الإبهار، حيث إن البنية التحتية السعودية للمحتوى خصبة بالمواضيع”.

وفي الشأن نفسه يقول صانع الأفلام أحمد الحساوي “الوزارة تستقطب مجموعة كبيرة من الشغوفين والمهتمين بصناعة الأفلام لدعم مواهبهم، ولذلك أطلقت مسابقة ضوء لترك مساحة لدى المبدعين لإظهار الطاقات الإبداعية لديهم، ولذلك فهذه المسابقة تظهر لنا دلائل على الحراك الفني، فالمسابقة تتجه بالمسار الصحيح، ونحن كصنّاع أفلام نحتاج لذلك، وما يُلهم الجميع أنه يوجد دعم مادي يعادل 40 مليون ريال لدعم البنية التحتية للعمل فهذا الرقم يكفينا لصناعة فيلم إبداعي، فالجميل أن المسابقة تمتلك مسارين مهمين جداً، وتشمل دعم نصوص السيناريو، ودعم إنتاج الأفلام، فهذان المساران يغذيان العمل برؤية وصورة إبداعية. باعتقادي في السنوات القادمة سيظهر جيل مرعب في عالم السينما وبالذات من الملتحقين بدراسة السينما في الخارج، فهؤلاء ينتظرون من يدعمهم، والمسابقة ستشكّل لهم الإلهام والإبداع في صناعة أفلام تنافس الأفلام العالمية“.

من جانبه يرى المخرج محمد الفرج أن المسابقة فرصة مُغرية جدا لوجود كمّ هائل من الدعم المادي المعروض من قبل الوزارة، ولكنه بالمقابل يؤكد على أن أي عمل مؤسساتي حكومي له توابعه الثقافية والفنية والأخلاقية حتى وإن كانت غير مذكورة.

يقول “العمل حين يكون مدعوماً من مؤسسات حكومية فمن المؤكد وجود خطوط حمراء، ليس بالضروري أن تذكر نصاً من قبل المؤسسات الداعمة، فهي خطوط نشأنا عليها في سياق ثقافتنا، ونعرف بحكم خبراتنا بأن هناك مناطق لا يمكن الاقتراب منها أو التحدّث عنها أو التطرّق إليها. ويمكن أن تكون هذه الخطوط قد بدأت في التغيّر، فالأمر قبل عشر سنوات مختلف عنه الآن، ولكن تبقى هذه المناطق محفوفة بدوائر حمراء على الدوام. فمن المؤكد ان هذا الأمر سيقلّل من سقف الحريات، فلو كان لدى المخرجين قدرة إنتاج مستقلة، ستكون أعمالهم مختلفة عن الأعمال المدعومة من المؤسسات الحكومية”.

ولا يخفي الفرج قلقه من الدعم الكبير، حيث يمكن -في نظره- أن يسبب في إنتاج أعمال معروف تماماً ما هو توجهها وأهدافها وأيديولوجيتها، سواء كانت ظاهرة ومباشرة وواضحة، أو كانت خفية وعضوية وطبيعية. يقول “هذا ما أخشاه، أن تخرج في النهاية عشرة أفلام طويلة مثلاً، وخمسة عشر فيلما قصيراً إلا أنها لا تمتلك سوى صبغة واحدة وتوجه واحد. أرجو أن أكون مخطئاً، وأن تكون الأعمال التي سنراها تمتلك أصواتاً مختلفة، فنشاهد أفلاماً درامية ووثائقية وبحثية ومقالية، تبحث في نسيج المجتمع، وفي الترفيه والمتعة الخالصة، أتمنى بالفعل أن يكون هنالك دفع لهذا النوع من الحرية، ولهذا النوع من التفرّد في الإنتاج من قبل الوزارة نفسها، كأن تكون لديهم آلية في اختيارهم للأعمال، بحيث يشتمل الاختيار على الحس الوطني والحس الفني والحس البحثي والإنساني”.

ملاحظات ضرورية

الجمهور في الموعد
الجمهور في الموعد

يذهب الممثّل والمهتم بصناعة وإنتاج الأفلام عبدالعزيز المهدي إلى أن ما يحتاجه السينمائيون هو تشجيع تجاربهم، ودعمها ماديا ومعرفيا. يقول “حينما نسمع بخبر مثل هذا يجب أن نستبشر ونفرح لأننا نرى بصيصاً من الأمل لتحقيق بعض أحلامنا ولكن تظل هناك نقاط لا تقل أهمية عن الدعم نفسه، وهي ما هو مدى ارتفاع سقف الحرية، ومدى مرونة الخط الأحمر لأن حرية الإبداع والدعم يجب أن يتوفران معاً. كما نأمل النظر في موضوع رسوم الخدمة والضرائب التي تفرض على صانعي الأفلام نرجو أن يكون هناك إعفاء ضريبي -ولو مؤقتا- للفيلم السعودي، أسوة بمعاملة فرنسا لأفلامها المحلية”.

ويضيف المهدي “المسابقة مبادرة إيجابية، ولديّ ملاحظة فقط على شرط ‘ألا يتعارض محتوى المشاركة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، والعادات والتقاليد، والآداب العامة‘. أرى أن هذا الشرط مطاطي ورمادي، ويمكن أن يفصّل على حسب مزاج الأفراد الذين سيتولون مهمة التحكيم. نرجو أن يتم توضيح هذه النقطة ووضع هذه المحددات والمحظورات بشكل واضح شفاف من قبل الوزارة”.

ويتابع “يمكن استغلال هذا المبلغ لصناعة عدة أفلام ودعمها إلا أنه ليس المبلغ المنشود، نحتاج مبلغا أكبر للقيام بجرعات مركزة ومستمرة من الدورات المتخصصة في كل مجالات السينما لكل الأعمار بشكل مجاني، وتوفير مدن إعلامية، ولوكيشنات تصوير، وتوفير دعم مادي للمشاريع الفريدة والمختلفة والمميزة. هل 40 مليون ريال تكفي؟ لا أعتقد ذلك”.

ويؤكد المخرج وصانع المحتوى الفني محمد الحساوي على أن الوزارة تقوم بجهود غير مسبوقة في تطوير المحتوى وتسعى في سبيل الوصول إلى الرؤية التي أخذت على عاتقها حياة ذات جودة وبيئة ثرية في المحتوى الثقافي والفكري الذي يدفع المجتمع إلى النمو بشكل تصاعدي دون عوائق أو تضارب أفكار آو تعصب أو احتقان مجتمعي.

ويضيف “الخطوط الحمراء لدى صانع المحتوى إذا ربطناها مع النهضة السينمائية الحالية التي تشهدها المملكة، فهي قد تشكّل جزءاً بسيطاً من المشكلة لدى السينمائي لفترة من الزمن على أقل تقدير. المشكلة التي يواجهها السينمائي الآن هي البنية التي يرتكز عليها ومقوّمات الصناعة أكثر من التفكير في الخطوط الحمراء والتي قد تأتي عبر تطوّرات المرحلة للسينما السعودية فإن المجتمع السينمائي الآن بحاجة إلى أن يمتد كحالة وعي كاملة وأن تشمله الثقافة السينمائية التي تعزز المفهوم والمضمون والمحتوى والصناعة والآليات المؤدية لها”.

ويتابع الحساوي “لازلنا بحاجة إلى أفلام سعودية تعكس البيئة والمكان، وتصل إلى الدهشة والحضور والجمال.

17