الأفلام الفلسطينية خارج مسابقة مهرجان وهران

الجمعة 2013/09/27
أفلام فلسطينية قصيرة بمعايير سينمائية عالمية.. لكنها خارج المسابقة

وهران - بعد أن تابعنا 8 أفلام قصيرة في أول يومي المهرجان، تباينت مستوياتها الفنية بشكل واسع، ولم يلفت انتباه المشاهدين منها سوى عدد قليل من الأفلام، تمكنت أفلام «عين على رام الله» من توحيد وشد انتباه المشاهدين والنقاد بأدواتها السينمائية المحكمة وحرفيتها العالية.

شاهدنا أربعة أفلام رغم أن البرنامج يذكر فيلما خامسا، قيل أن مسائل تقنية، حالت دون عرضه، وهو فيلم يقول البرنامج أن عنوانه «مقلوبة» وهو من إخراج نيكولا داموني. وبحسب منظمي المهرجان فإنهم سيحاولون عرضه بعد التغلب على العراقيل الفنية.

الأفلام التي كانت من اختيار السينمائية الفلسطينية سعاد رفيق، ابتعدت بشكل لافت عن الخطاب المباشر والموقف السياسي الذي اعتادت أن تسقط فيه معظم الأفلام الفلسطينية، وهو أمر كان رائعا، حيث قدمت حياة ومشاهد إنسانية مؤثرة. الغريب أن معظم النقاش الذي دار بعد عرضها كان يطالبها بالخطاب السياسي المباشر.

الفيلم الأول كان بعنوان «قارئة الفنجان» وقدم في 12 دقيقة جانبا ظريفا من حياة مجموعة من النساء المنشغلات بقضية الزواج وقراءة الطالع، بأسلوب فني ساخر هو أجدى في تقديم حياة الفلسطينيين للمشاهد العالمي من صراخ الخطاب السياسي المباشر، وكان من إخراج سهى الأعرج.

الفيلم الثاني قدمه المخرج زياد البكري في 18 دقيقة وحمل عنوان «صائد الملح» وقدم فيه معالجة سينمائية فنية مقصودة بحرفيه عالية. رجل عجوز يذهب لإلى البحر ليلقي صنارته وينتظر بصبر، ويكرر المشهر يوميا، إلى أن يطل عليه شخص ويخبره بأن هذا البحر هو البحر الميت، لكنه يواصل اليوم التالي العودة إلى نفس المكان ليقي صنارته بانتظار المجهول.

«إسماعيل» هو فيلم المخرجة نورا الشريف التي قدمت في 28 دقيقة مشاهد إنسانية في منتهى التأثير والحرفية السينمائية العالية، وهو إنتاج بمواصفات عالمية عالية.

الفيلم الذي تهديه المخرجة للفنان التشكيلي الفلسطيني العالمي إسماعيىل شموط، يقدم مقطعا صغيرا يفترض أن يكون حقيقيا من حياة الفنان عند تهجيره مع أسرته من فلسطين في عام 1949.

يبدأ الفيلم بمشهد رتل طويل من النازحين الفلسطينيين، يقوم جندي إسرائيلي بإذلالهم، لكنه ينتقل إلى حياة شاب وأخوه الصغير يكافحون بحب كبير للحياة من خلال بيع الحلويات في محطة قطار، ويحدث خلالها الشاب أخوه الأصغر عن روما ومايكل أنجلو، وفجأة يجدا نفسيهما في حقل ألغام.

الفيلم يقدم حسا إنسانيا رائعا ومؤثرا وبأدوات سينمائية وصورة كبيرة، دون أدنى ذكر للخطاب السياسي أو حتى إسرائيل أو فلسطين، وهو بذلك يقرب المشاهد من القضية أكثر بآلاف المرات من كل الخطابات الحماسية المباشرة.

أما الفيلم الرابع فيقدمه المخرج أياد الحوراني في 5 دقائق، مشهد صغير جدا لكنه مؤثر، لشاب فلسطيني يتلقى مكالمة من صديق يخبره بأنه سيصل إلى الحاجز بعد قليل، فيلبس ملابس الغوص في البحر ويقطع المدينة وسط استغراب الجميع ليصل إلى الحاجز فيقدم له صديقه قنينة من مياه البحر يسكبها فوق رأسه وهو بملابس الغوص.

اختيار السينمائية سعاد رفيق لهذه الأفلام كان رائعا، في الإصرار على عدم تقديم أي خطاب مباشر. ويمكن القول ببساطة أنها من أفضل الأفلام القصيرة التي قدمت في المهرجان.

ولن تكفي مبررات المنظمين لتفسير عدم إدراجها في مسابقة المهرجان للأفلام القصيرة.

16