الأقباط يحملون الإخوان مسؤولية إراقة الدماء في مصر

الثلاثاء 2014/03/04
لمعي يشدد على أنه لا مصالحة مع الإخوان دون شروط

القاهرة – تشهد الساحة السياسية المصرية جدلا حادا بين القوى الوطنية والدمقراطية حول مسألة المصالحة مع تنظيم الإخوان، ومدى تفاعل السلطات مع مبادرات تم طرحها في هذا الاتجاه خلال الفترة الأخيرة. وفي هذا الإطار التقت «العرب» بالمُفكر القبطي إكرام لمعي، الذي كشف موقف مسيحيي مصر من فكرة المصالحة مع الجماعة و مدى إمكانية أن ينخرط التنظيم مُجددًا بالمشهد السياسي.

أكد إكرام لمعي أن الأقباط ليس لديهم مانع من القبول بالمصالحة مع الإخوان، شريطة أن تُقدّم الجماعة اعتذارا للشعب المصري عن الجرائم التي اقترفها أنصارها خلال الفترات الماضية.

وحدّد لمعي، الذي يشغل منصب رئيس المجمع الأعلى للكنيسة الإنجيلية في مصر، الشروط الخاصة للقبول بمبادرة للصلح مع الجماعة، قائلا: الصلح مع الإخوان يجب أن يكون مبنيا على العديد من الأسس المهمة، أبرزها أن يعلنوا للرأي العام المحلي والدولي اعترافهم بالإرادة الشعبية وبثورة 30 يونيو وأن يُقدّموا كذلك اعتذارا رسميا من جانبهم للشعب، عن كل ما ارتكبوه من أخطاء سياسية وجرائم جنائية طيلة الفترة الماضية، ومن هنا تكون المصالحة مقبولة في إطار اجتماعي، لتهدئة الوضع بمصر.

ويرى المفكر القبطي أن المصالحة لا تعني أبدا وبأي حال من الأحوال أن تتمّ تبرئة أولئك الذين ارتكبوا جرائم جنائية، إذ يجب التأكيد على كون التصالح مع الإخوان لا يعني التستر على المُجرمين، فالقضاء لا بدّ أن يأخذ مجراه، موضحا في السياق ذاته أن أقباط مصر يقبلون بالمصالحة في هذا الإطار.

وردا على سؤال حول مدى إمكانية تقبّل الشارع المصري للمصالحة مع التنظيم الإخواني، في ظل ردود الأفعال الشعبية المناهضة للجماعة، عقب جملة الأعمال الإرهابية التي تورّطت فيها مؤخرا، قال لمعي: أعتقد أن الشارع سوف يقبل، ويسمح بتمرير تلك المصالحة حال وجود اعتذار حقيقي من الإخوان، وإنكار من جانبهم للمجرمين الذين تورّطوا في إهدار دماء المصريين.

وأوضح لمعي: “من حق الفصيل الإخواني حال تقديمه للاعتذار المطلوب أن يمارس حقوقه السياسية التي أقرّها دستور عام 2014، مادامت شروط المشاركة السياسية تنطبق عليهم، كما أن المشارك منهم لم يرتكب جرائم جنائية، فالباب مفتوح أمام الجميع، في إطار عملية سلمية، بعيدا عن التنظيمات السرية وخلافه”. وأكد أن الإخوان حال رضوخهم للمصالحة بشروط الشارع، يحق لهم الانخراط في العملية السياسية، وأن يُحاولوا إثبات وجودهم في الانتخابات البرلمانية والحصول على مقاعد برلمانية إن استطاعوا، في إطار عملية ديمقراطية سليمة.

مبادرة نافعة المثيرة للجدل
*وقف التظاهرات والاحتجاجات.

*الإفراج عن القيادات الإخوانية التي لم يثبت تورطها في الجرائم.

*تشكيل لجنة تقصي حقائق محايدة ومقبولة من الجميع للتحقيق في أعمال العنف.

*تشكيل لجنة حكماء، للاتفاق على مبادئ يتعين على جميع الأطراف الالتزام بها.

*تعيين وسيط محايد يحظى بقبول طرفي الصراع.

وعن قراءته للوضع الراهن، أكد “لمعي” أن المشهد الراهن يوحي بأن الشعب لا يقبل بالتصالح، والإخوان كذلك، لكن لو أن هناك قيادات حكيمة، سوف تستطيع إنجاز ذلك، قائلا: “إن التوقيت الأمثل لإجراء تلك المصالحة هو قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة، فهذا أمر مهمّ جدا ويفيد المشهد السياسي المصري”.

ونفى المفكر القبطي قيام الكنيسة المصرية بتبني أيّ مبادرة للصلح مع الإخوان خلال الفترة الحالية، منتقدا في السياق ذاته بعض بنود المبادرة الخاصة بالتصالح بين الدولة والإخوان التي طرحها أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة.

وترتكز مبادرة حسن نافعة -والتي قوبلت بتحفظات كبيرة من الشارع المصري- على عدد من الآليات العملية لتحقيق مصالحة بين الطرفين، أهمها ضمان إنهاء حالة الصراع الحالي، ومن أبرز تلك الأدوات، وقف التظاهرات، والاحتجاجات، مقابل الإفراج عن القيادات التي لم يثبت تورّطها في جرائم يعاقب عليها القانون، واتفاق على تشكيل لجنة تقصي حقائق محايدة ومقبولة من الجميع للتحقيق في أعمال العنف التي وقعت منذ 25 يناير وحتى الآن.

وحول تلك المبادرة، قال لمعي: مبادرة نافعة تساوي بين الدولة والإخوان، إذ أنه اقترح أن تشكل لجنة تقصي حقائق تضمّ في عضويتها بعضا من الإخوان والأشخاص المحسوبين على الدولة ومستقلين، وهو بذلك يضع الدولة بكل مؤسساتها في مقام مجرّد فصيل سياسي هو الإخوان، وهو أسلوب لا يجوز البناء عليه لأي مصالحة، فالدولة أكبر من ذلك، وعلى الإخوان أن يقوموا من جانبهم بإبداء الرغبة في التصالح، وأن يقدّموا اعتذارا رسميا، وبناء عليه تأخذ الدولة قرارها.

واستطرد: “لا يُمكن أن نتحدث عن وساطة للصلح بين الدولة والجماعة، إلا بعد أن يقوم الإخوان أنفسهم بتقديم اعتذار؛ لأن أيّ وساطة تعني التقليل من شأن الدولة ومكانتها.

وحمّل “لمعي” جماعة الإخوان مسؤولية مختلف الدماء التي سالت بالشارع المصري مؤخرا، والعمليات الإرهابية التي تشهدها مصر، قائلا: الإخوان يحاولون التضليل، ويقولون إنهم أبرياء من تلك الأعمال الإجرامية، وهو عذر أقبح من ذنب، إذ أن تلك الأعمال لم تتفاقم إلا عقب فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، وبناء عليه فهم متورطون فيها بصورة مباشرة، وتظاهراتهم التي يتمّ خلالها إسالة دماء المواطنين وحرق الكنائس والمتاجر المختلفة.

وتوقع المفكر القبطي أن يقوم تنظيم الإخوان المسلمين بدعم مرشح معين في الانتخابات الرئاسة المقبلة، قائلا: أتوقع أنهم من الممكن أن يدعموا رئيس الأركان السابق سامي عنان، أو مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي.. مؤكد أن الرؤية غير واضحة حتى الآن.

4