الأقصر تفتح مئة باب لاستعادة سيّاحها

عانت الأقصر طويلا من التراجع السياحي وانخفاض أعداد زوارها من بلدان أوروبا والولايات المتحدة منذ قيام ثورة يناير، وما صاحبها من انفلات أمني. وزادت مخاوف أهالي هذه المدينة على مستقبل السياحة بمحافظاتهم بعد وصول السيسي للحكم والفوضى التي يسعى إلى إحداثها المتطرفون في عهده.
الأحد 2015/10/11
الفراعنة يشتاقون إلى ضيوفهم السياح

الأقصر (مصر) - تسعى سلطات محافظة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، إلى استعادة مكانتها على منصة السياحة الثقافية والشتوية في العالم، عبر وضع خطة لتنظيم واستضافة عدد من المهرجانات والفعاليات التي تتنوع ما بين الفنية والثقافية والأثرية.

وأوضح وزير السياحة المصري هشام زعزوع أنه يوجد تصور عام وشامل للارتقاء بالمنظومة السياحية بالأقصر، تتمثل في تنفيذ أحداث وفعاليات مبهجة وناجحة من خلال أجندة محددة بما يعكس صورة إيجابية للرأي العام المحلي والعالمي عن هذه المدينة الرائعة.

وتستضيف المدينة في السادس من شهر نوفمبر المقبل الدورة الثانية لمهرجان الأقصر الدولي للفنون التلقائية ومسرح الطفل، والذي تشارك في عروضه فرق من سبع دول عربية، تقدم عروضها بين المعالم الفرعونية للمدينة وفوق خشبة مسرح قصر ثقافة الأقصر، إضافة إلى كرنفال فني للفرق المشاركة يطوف شارع كورنيش النيل وينتهي بساحة معبد الأقصر الفرعوني.

وتنطلق نهاية يناير المقبل الدورة الرابعة لمهرجان الأقصر للسينما العربية والأوروبية، كما تستضيف المدينة الدورة الخامسة لمهرجان الأقصر الدولي للسينما الأفريقية في الفترة من 17 إلى 23 مارس من العام المقبل.

وحصلت محافظة الأقصر على موافقة من مجلس الوزراء لجعل يوم الرابع من شهر نوفمبر، الذي يوافق ذكرى اكتشاف مقبرة وكنوز الفرعون توت عنخ آمون، عيدا قوميا لها، وذلك في استجابة لمطالب الأوساط الأثرية والثقافية والسياحية والشعبية في المحافظة.

والأقصر، سماها العرب بهذا الاسم نظرا لكثرة القصور والمعابد الموجودة فيها، ومن بعدها أسماها المؤرخون بمدينة المئة باب لاتساع معابدها وكثرة أبوابها المتمددة.

وتعد مدينة الأقصر من المناطق القديمة ذات المعالم التي ينجذب السياح إليها، وتضم هذه المدينة العظيمة عدة آثار قديمة، منها: معبد الأقصر مجمع معابد الكرنك، ومعبد الدير البحري، وتمثالي الممنون، ومعبد دير المدينة، ومدينة هابو، معبد الرمسيوم، ومقابر وادي الملوك مثل مقبرة الملك توت غنج آمون.

مدينة المئة باب، مدينة الشمس، مدينة النور ومدينة الصولجان، كلها مسميات أطلقت على مدينة الأقصر لما تعكسه من عظمة وروعة ودقة في العمران، ومع ذلك لم يكتشف سر هذا الإبداع بعد

وتمتد هذه المدينة من الضفة الشرقية على طول النيل وتبعد عن أسوان والسد العالي 200 كم، مع العلم أن مدينة الأقصر موجودة في قرية في صعيد مصر إلا أنها تحتوي على أكبر متحف مفتوح في العالم بوجود ثلث آثار العالم فيها بسماتها الحضارية والسياحية، وقسمت بذلك إلى خمسة أقسام هي: العوامية، الكرنك القديم، الكرنك الجديد، القرنة، منشأة العماري.

ولم تكشف مدينة المئة باب، مدينة الشمس، مدينة النور ومدينة الصولجان، وكلها مسميات أطلقت على هذه المدينة لما تعكسه من عظمة وروعة ودقة في العمران، سر هذا الإبداع بعد إلى يومنا هذا.

ومازالت تبهر العالم الحديث بفنونها وآثارها الرائعة الفريدة، ومنشآتها الخالدة التي تعد شاهدا على عبقرية الإنسان الخلاقة وإبداعه ورؤيته للعالم .. إنها تشكل تراثا للإنسانية جمعاء فيها عاش أشهر الفراعنة وأمهر الفنانين، وأعقل الحكماء ، إنها المدينة ذات المئة باب -كما وصفها “هيرود وت” أبو التاريخ- لاتساعها الهائل، وتعدد أبواب معابدها الكثيرة، وهي “واست” بمعنى الصولجان “رمز الحكم والسلطان” وعاصمة مصر الفرعونية مدة ألف عام من الزمان، وصفها المصريون في الدولة القديمة باسم “المدينة الجنوبية” تمييزا لها عن “منف” العاصمة القديمة، ثم أصبح اسمها “نوت” أي المدينة فقط باعتبارها عاصمة للإمبراطورية المصرية في الدولة الفرعونية الحديثة بالإضافة إلى واست اسمها القديم، وفي العصر البطلمي أطلق عليها لقب “واست مدينة آمون سيدة كل المدن”.

ذلك هو حديث التاريخ عن الأقصر تلك المدينة الأثرية ذات الطابع الخاص في صعيد مصر، والتي باتت تعاني تراجعا سياحيا وانخفاضا غير مسبوق في نسب الإشغال بفنادقها الثابتة وبواخرها السياحية التي باتت تقف في طوابير بعرض النيل بعد أن توقفت رحلاتها النيلية بين الأقصر وأسوان.

17