الأقصر مدينة التاريخ تبهر العالم الحديث

الأحد 2014/11/16
الأقصر تفتح الـ"مئة باب" لاستقبال السياح العرب

الأقصر- (مصر)- تشكل الأقصر تراثا للإنسانية جمعاء.. فيها عاش أشهر الفراعنة، وأمهر الفنانين، وأعقل الحكماء، إنها المدينة “ذات المئة باب” -كما وصفها هيرودوت أبو التاريخ- وذلك لاتساعها الهائل، وتعدد أبواب معابدها الشاهقة.

الأقصر مدينة التاريخ، بهرت العالم القديم، ومازالت تبهر العالم الحديث بفنونها وآثارها الرائعة الفريدة، ومنشآتها الخالدة التي تعد شاهدا على عبقرية الإنسان الخلاقة وإبداعه ورؤيته للعالم.

والأقصر هي “واست” بمعنى “الصولجان” رمز الحكم والسلطان وعاصمة مصر الفرعونية مدة ألف عام من الزمان، وصفها المصريون في الدولة القديمة باسم “المدينة الجنوبية” تمييزا لها عن “منف” العاصمة القديمة، ثم أصبح اسمها “نوت” أي المدينة فقط باعتبارها عاصمة للإمبراطورية المصرية في الدولة الفرعونية الحديثة بالإضافة إلى “واست” اسمها القديم، وفى العصر البطلمي أطلق عليها لقب “واست مدينة آمون سيدة كل المدن”.

ذلكم هو حديث التاريخ عن الأقصر تلك المدينة الأثرية ذات الطابع الخاص في صعيد مصر، والتي باتت فنادقها وآثارها الفرعونية خالية من السياح، بعد أن كانت ترفع شعار السياحة للجميع، فتستقبل المدينة الآلاف من سياح العالم الأثرياء شتاء، وتتحول في فصل الصيف إلى مقصد للآلاف من سياح العالم الفقراء وذوي الدخول البسيطة، وهكذا كانت تعج الأقصر طوال أشهر الصيف بالآلاف من السياح الذين يأتون للاستمتاع برؤية أثار الفراعنة، والاستفادة من التنزيلات الكبيرة التي تقدمها فنادق المدينة ومنشآتها السياحية صيفا، وينتمي هؤلاء السياح لفئات عمرية مختلفة، ولكنّ الشباب من هواة المغامرة وعشاق السفر هم الأكثر عددا.

وتبذل المدينة اليوم جهودا كثيفة لمعالجة التراجع السياحي المتصاعد، وكشف اللواء طارق سعدالدين محافظ الأقصر عن السعي للخروج بالمدينة من إطار السياحة الثقافية التي تشتهر بها إلى أنماط سياحية جديدة مثل سياحة المؤتمرات، والسياحة الترفيهية، والسياحة الرياضية والعلاجية، والاتجاه إلى أسواق سياحية من بلدان الخليج العربي وجذب السياح العرب.

كانت الأقصرتعجطوال أشهر الصيف بالآلاف من السياح الذين يأتون للاستمتاع برؤية أثار الفراعنة، والاستفادة من التنزيلات الكبيرة التي تقدمها فنادق المدينة

وأوضح أن مدينته تتشوق إلى سياح الدول العربية لما يمثلونه من ثقل في حركة السياحة البينية في المنطقة إلى جانب ارتفاع مستوى المعيشة والقدرة الشرائية للسياح العرب.

وأشار إلى سعى الأقصر لتكون في مقدمة المدن الجاذبة للسياح الخليجيين في مصر والمنطقة عبر تشجيع إقامة عدد من المشروعات الترفيهية والعلاجية إذ يجري الإعداد لإقامة مجموعة منتجعات سياحية ترفيهية ورياضية تضمّ ملاعب للتنس والإسكواش وصالات جمنزيوم ومدينة ملاه وبحيرات صناعية وألعاب مائية، ضمن مشروعات هضبة الطود السياحية، إلى جانب وجود ملعب غولف دولي ذي الـ18 حفرة في المدينة.

وتنفرد الأقصر بالسياحة النيلية ووجود مئات الفنادق العائمة و”الدهبيات النيلية” التي تقوم برحلات بين آثار الأقصر وأسوان وتتيح للسائح أن يقضى عدة ليال في صحبة نهر النيل الخالد وملوك الفراعنة وآثارهم الخالدة.

وأضاف محافظ الأقصر أن الزائر الخليجي لمدينته يستطيع الاستمتاع بليال عربية فريدة فهناك عروض فرق الفنون الشعبية التي تقدم الفلكلور الصعيدي لزوار المدينة وكذا عروض فرقة الأقصر للموسيقى العربية والمهرجـانات المستديــمة مثل “وفاء النيل” و”مهرجانات الأقصر السينمائية”.

وكذلك عروض الصوت والضوء في قلب معابد الكرنك الأثرية، إلى جانب التجول بين معالم قرى الأقصر وربوعها على ظهور الجمال والحمير والخيول وخاصة في منطقة البر الغربي التي تشتهر بمثل تلك الرحلات على ظهور الدواب وكذا ركوب عربات الحنطور، والبالون الطائر فوق المعالم الأثرية والسياحية في الأقصر.

وتابع محافظ الأقصر بقوله “إن السعي لجذب السياح العرب يأتي ضمن عدد من المحاور التي يجرى العمل على تنفيذها بالتنسيق مابين سلطات محافظة الأقصر”.

وأعلن اللواء طارق سعدالدين، محافظ الأقصر، أن سلطات المحافظة تعكف على وضع آلية جديدة لتشجيع الاستثمار في المحافظة تتضمن تقديم حزمة من التسهيلات الهادفة لجذب المستمرين ورجال الأعمال المصريين والعرب الأجانب وتشجيعهم ومساعدتهم على تحديد الفرص الاستثمارية المناسبة لهم من خلال وضع خريطة حقيقية للاستثمار في الأقصر ومدنها ومراكزها.

17