الأقصر "مدينة المئة باب".. تراث يعشقه مشاهير الفن والسياسة

الأحد 2014/02/02
الأقصر منارة الحضارة الفرعونية

القاهرة - الأقصر أو مدينة المئة باب، تحمل في ثنايا ولادتها حكمة طيّبة، وهي المدينة القديمة التي تحدث عنها الشاعر اليوناني هوميروس في أبياته قائلا “هناك في طيبة المصرية حيث تلمع أكوام الذهب، طيبة ذات المئة باب، حيث يمر في مشية عسكرية، أربعمئة من الرجال بخيلهم ومركباتهم، من كل باب من أبوابها الضخمة”.

ولأنها كما يطلق عليها منذ قديم الأزل “مدينة الشمس والنور”، فقد سطع ضوؤها لما لها من مكانة رفيعة وصلت إلى جميع بقاع العالم، ولم تكتف مدينة “الصولجان”، كما يقال أحيانا، بأسر قلب “نابليون بونابرت”، بل تمكنت من خلب ألباب الكثيرين بعده حتى أضحت بشخصيتها المتفردة بؤرة جذب لعشاق الحضارة الفرعونية من ساسة ومشاهير.

حدثنا محمود إدريس (خبير سياحي) كونه عاشقا لتراب الأقصر والأكثر شهرة وخبرة هناك، لدرجة أن المقربين منه يلقبونه بـ”عمدة الأقصر”، فهي مسقط رأسه ورث حبها من والده وأجداده، ويسعى إلى استغلال علاقاته ولقاءاته بالساسة والمشاهير في مصر والعالم في الترويج السياحي لنقل صورة عن المدينة تتناسب ومكانتها العريقة.

إدريس قال لـ”العرب” إن مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية حمل بين طياته دلالات كثيرة، حيث أنه جاء لدعم حركة السياحة، بعد فترة كبيرة وصعبة من الانقطاع.

وأكد أن المهرجان ساهم في مد جسور التعاون الثقافي مع القارة الأوروبية وبلدان البحر المتوسط، إلى جانب كونه يمثل فرصة لإتاحة المنتج الثقافي المصري والغربي أمام المواطن، فالثقافة ضرورة لتحريره من التخلف والجهل اللذين تسعى مصر جاهدة لكي تزيلهما من ماضيها، بعد أن أطاحت برئيسين، وأعطت أولوية للثقافة والسياحة تنفيذا لخارطة الطريق، بوضع مصر في مصاف الدول الديمقراطية.

عن سر لقبه “عاشق المشاهير” قال: قابلت الكثيرين منهم عندما جاؤوا في زيارات للأقصر، سواء كانت تلك الزيارات معلنة أو سرية، ومنهم الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي وزوجته كارلا بروني، وملك أسبانيا خوان كارلوس وزوجته الملكة صوفيا، والأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا والراحلة الأميرة ديانا، وعارضة الأزياء الشهيرة ناعومى كامبل، وديمى مور أغلى نجمات هوليوود أجرا، وآخرهم كانت “كاثرين آشتون” الممثلة العليا للسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي وأسرتها، وبعدها سيلينا جيتلي ملكة جمال الهند.

الأقصر تروي تاريخ مصر

وأضاف “عاشق المشاهير” أنه كان يروي لهم تاريخ مصر، وما تبوح به آثارها من أسرار، وما يغلف بعضها من سحر وغموض. وقام باصطحاب ضيوف الأقصر من مشاهير مصر والعالم في جولة بين معالم المدينة، لزيارة المعابد والمقابر الفرعونية الشهيرة، مثل الكرنك ومقابر وادي الملوك حيث مقبرة الملك توت عنخ آمون، ومقابر ملكات الفراعنة، كمقبرة الملكة نفرتاري، ومعبد الملكة حتشبسوت وغيرها من المعابد، ومئات المقابر التي أقامها ملوك الفراعنة وملكاتهم وأشرافهم ونبلاؤهم، وكان يجذب المشاهير لقضاء أيام بصحبة النيل وبرفقة ملوك الفراعنة العظام وملكاتهم، وكنت أقوم بتقديم الهدايا الرمزية لهم لتذكرهم بآثار مدينتنا التاريخية ومعالمها التي تضم بين جنباتها عشرات المعالم الفرعونية التي تعد تراثا للإنسانية جمعاء.

أما عن زيارة كاثرين آشتون في احتفالات الميلاد الماضية، فقد اعتبرها خطوة جريئة من مسؤولة بحجم آشتون، وشعر بالفخر لأن زيارتها أكدت استقرار الحالة الأمنية في هذه المدينة الأثرية. وقال إدريس إنها كانت برفقة زوجها روبيرت وأولادها بيتر وروبكا وأقامت بالجناح الملكي بفندق ونتر بالاس التاريخي المطل على كورنيش النيل، وبدأت بزيارة المعالم الأثرية، وزارت معابد وادي الملوك والملكات وحتشبسوت والدير البحري بمنطقة البر الغربي، ومعبدي الأقصر والكرنك بالبر الشرقي. وحرصت آشتون على التجوّل دون حراسة وشراء هدايا تذكارية، وجلاليب مصرية وأخرى بدوية وشيلان ودفعت ثمن الهدايا. وعن زيارات المشاهير “الأكثر إثارة” إلى مدينة الأقصر، أوضح محمود إدريس أن زيارة النجمة كيت وينسلت، بطلة الفيلم المعروف “تيتانيك”، التي قامت برحلة نيلية بين الأقصر وأسوان على متن الذهبية النيلية “لازولي”.

أما عن الزيارة التي حفرت ذكراها في قلوب الأقصريين، فقال محمود إدريس: زيارة الأميرة ديانا هي الأقرب إلى قلوبنا جميعا، فمازلت أتذكر قولها لي، إنها تتمنى ألا تغادر تلك المدينة الساحرة، وهو يذكر زيارتها إلى المدينة في عام 1992، تلك الزيارة الأسطورية التي يتحدث عنها أهل الأقصر إلى اليوم.

في النهاية تمنّى “عاشق المشاهير” أن يتحقق حلمه برؤية الأقصر، وقد تحولت إلى أكبر متحف مفتوح في العالم عند الانتهاء من استكمال مشروع كشف وإحياء طريق الكباش الفرعوني، الذي يربط بين معبدي الكرنك والأقصر.

17