الأقصر مركز القوة السياسية والنفوذ الفرعوني طيلة قرون

الاثنين 2014/04/14
أهمية الأقصر ليس في آثار الفراعنة بل في تصوير حياة الإنسان القديم على أرض مصر

الأقصر - تعددت الأسماء التي أطلقت على الأقصر عبر التاريخ، لعل أشهرها “طيبة” و”مدينة المئة باب” و”مدينة الشمس” و”مدينة النور” و”مدينة الصولجان”. وأطلق عليها العرب هذا الاسم “الأقصر”، نظرا للقصور والمعابد الكثيرة التي تحتويها المدينة. وهي تعتبر من أهم الوجهات السياحية في مصر، وخاصة عشاق الحضارة الفرعونية.

تمتاز المدينة بطابعها الفريد الذي يميزها عن جميع بقاع العالم، حيث تضم عددا من القطع النادرة والقديمة جدا من الآثار الفرعونية، التي لا يخلو مكان فيها من أثر ناطق بقدماء المصريين قبل الميلاد بآلاف السنين. مثل معبد اسنا ومعبد أرمنت ومعبدي الأقصر والكرنك ودير المار جرجس بالرزيقات.

وتلقب الأقصر بمدينة المئة باب أو مدينة الشمس، وقد عُرفت سابقا باسم طيبة وأسماء أخرى، وكانت عاصمة مصر في العصر الفرعوني. أما من الناحية الجغرافية، فتقع المدينة على ضفاف نهر النيل والذي يقسمها إلى شطرين “البر الشرقي” و”البر الغربي” (وهي عاصمة محافظة الأقصر)، وتبعد عن العاصمة المصرية القاهرة بحوالي 670 كم، وعن شمال مدينة أسوان بحوالي 220 كم، وجنوب مدينة قنا بحوالي 56 كم، وعن جنوب غرب مدينة الغردقة بحوالي 280 كم، يحدها من جهة الشمال مركز قوص ومحافظة قنا، ومن الجنوب مركز إدفو ومحافظة أسوان، ومن جهة الشرق محافظة البحر الأحمر، ومن الغرب مركز أرمنت ومحافظة الوادي الجديد. وأقرب الموانئ البحرية للمدينة هو ميناء سفاجا، وأقرب المطارات إليها هو مطار الأقصر الدولي.

ويرجع تأسيس مدينة طيبة (الأقصر) إلى عصر الأسرة الفرعونية الرابعة، أي حوالي عام 2575 قبل الميلاد. وحتى عصر الدولة الوسطى لم تكن طيبة أكثر من مجرد مجموعة من الأكواخ البسيطة المتجاورة، ورغم ذلك كانت تستخدم كمقبرة لدفن الأموات، فقد كان يدفن فيها حكام الأقاليم منذ عصر الدولة القديمة وما بعدها، ثم أصبحت المدينة في وقت لاحق عاصمة لمصر في عصر الأسرة المصرية الحادية عشرة على يد الفرعون “منتوحتب الأول”، والذي نجح في توحيد البلاد مرة أخرى بعد حالة الفوضى التي انتابت مصر في عصر الاضمحلال الأول. وظلت مدينة طيبة عاصمة للدولة المصرية حتى سقوط حكم الفراعنة والأسرة الحادية والثلاثين على يد الفرس في حدود سنة 332 قبل الميلاد.

وللأقصر ميزة أساسية يشهد بها كل العلماء والباحثين والمؤرخين، وخاصة المهتمين بالفترة القديمة لتاريخ الإنسان، وهي معابد المدينة وقصورها. ولعل أهم هذه المعابد هو معبد الأقصر الذي شيده الفراعنة. فقد بناه الإله “رع” الذي كان يحتفل بعيد زفافه مرة كل عام، فينتقل بموكبه من معبد الكرنك بطريق النيل إلى معبد الأقصر، مصحوبا بأبنائه الفرعونين “أمنحتب الثالث، ورمسيس الثاني”.

ويبدأ مدخل المعبد بالصرح الذي شيّده رمسيس الثاني وبه تمثالان ضخمان يمثلانه جالسا. ويتقدم المعبد مسلتان إحداهما ما زالت قائمة والأخرى تزين ميدان “الكونكورد” في باريس، ويلي هذا الصرح فناء رمسيس الثاني المحاط من ثلاثة جوانب بصفين من الأعمدة على هيئة حزمة البردي المدعم.

مصر من الفراعنة إلى الفترة الحديثة
◄ 3100 إلى 664 قبل الميلاد : الدولة الفرعونية القديمة

◄ 525 ق.م إلى 629 ميلاديا : العصور الكلاسيكية القديمة

◄ 641 م إلى 1517 : العصور الوسطى لمصر

◄ 1517 م إلى 1914 : العصر الحديث المبكر

◄ من 1914 إلى الآن : العصر الحديث وتأسيس الجمهورية

وفي الجزء الشمالي الشرقي يوجد الآن مسجد “أبو الحجاج”، أما باقي أجزاء المعبد فقد شيدها أمنحتب الثالث. ويبدأ المعبد من الداخل بقاعة الأعمدة الضخمة ذات الـ14 عمودا مقسمة لصفين، ثم نصل إلى الفناء الكبير المفتوح ثم بهو الأعمدة الذي يضم 32 عمودا ثم غرفة القارب المقدس. وقد استطاع الإسكندر الأكبر أن يشيد مقصورة صغيرة له تحمل اسمه داخل مقصورة “أمنحتب الثالث”، ثم نصل في النهاية إلى حجرة قدس الأقداس وفيها التمثال المقدس وبها أربعة أعمدة.

ويمكننا أن نلاحظ في معبد الأقصر تحديدا، أن المعماريين القدامى قد أنشؤوا المعابد على الجانب الشرقي للنيل في اتجاه محور غربي شرقي، بينما شيدوا المدينة على الجانب الغربي في اتجاه محور شرقي غربي، ومع ذلك فإن معبد الأقصر قد شيد في اتجاه محور شمالي جنوبي، ربما لكي يكون على خط واحد مع مجموعة معبد الكرنك الذي يقع إلى الشمال منه، ومع طريق أبي الهول أو الكباش الذي كان يربط بين المعبدين.

وربما اضطر معماريو الملك رمسيس الثاني ـ في وقت لاحق ـ لتغيير محاور الأبنية التي أضيفت في عهده، وكذلك الصرح والبهو لمعبد الملك أمنحتب الثالث، عندما أعادوا تشييد المقصورة الثلاثية الأقدم للملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث.

أما المعابد الأخرى الموجودة في مدينة الأقصر، فهي كثيرة ومتنوعة وتتوزع على أكثر من حقبة تاريخية فرعونية، لكن من الأساسي التوقف عند “معبد الكرنك”. وهو أعظم دور العبادة في التاريخ القديم ويضم معبد الإله “آمون” وزوجته “موت” وابنهما “الإله خنسو” (أو إله القمر كما سماه الفراعنة). وعرف الكرنك منذ الفتح العربي باسم “الحصن”، ويبدأ بطريق “الكباش” ممثلا للإله “آمون”، وهو يرمز لقوة الخصب والنماء، وقد نحتت تحت رؤوس تلك “الكباش”، تماثيل الملك رمسيس الثاني. ويبدأ المعبد بشكل فعلي من صرح الملك “نختبو” من الأسرة 30، ومنه إلى الفناء الكبير ثم ثلاث مقاصير لثالوث طيبة العاصمة القديمة، وهي الأقصر من عهد “سيتي الثاني” ومنه إلى صالة الأعمدة الكبرى التي تحوي 134 عمودا تتميز بارتفاعها عن باقي الأعمدة، ثم نشاهد بعدها مسلة “تحتمس الأول” ثم مسلة “حتسبشوت” ثم قدس الأقداس، لنصل أخيرا إلى الفناء الذي يرجع إلى عهد الدولة الوسطى وبعده صالة الاحتفالات الضخمة ذات الأعمدة التي ترجع إلى عهد “تحتمس الثالث”.

وتتميز معابد الأقصر بتعدد التماثيل التي تجسد الملوك والآلهة التي آمن بها القدماء، من ذلك نجد تمثالي “ممنون”، وهما كل ما تبقى من المعبد تخليدا لذكرى الفرعون “أمنحتب الثالث”.

ويصل ارتفاع التمثال منهما إلى 19 مترا وثلث المتر، وقد أطلق الإغريق اسم “ممنون” على التمثالين، عندما تصدّع التمثال الشرقي منهما وأخرج صوتا يشبه البطل الأسطوري “ممنون” الذي قتل في حروب طروادة، وكان ينادي أمه “أيوس” إلهة الفجر كل صباح، فكانت تبكي عليه وكانت دموعها الندى، كما تقول الأسطورة.

12