الأقليات الدينية في الصين تصبح أكثر إلتزاما بأديانها

الثلاثاء 2015/08/04
الإسلام في الصين يعتبر نافذة للاطلاع أكثر على المحيط والعالم

بكين- أظهرت دراسة نشرت مؤخرا تزايد نسبة معتنقي الأديان في الصين لدى شريحة الشباب، وأن الإسلام يحتل النسبة الأعلى من الأديان المعتنقة في أوساط الشباب، مقارنة بأتباع الديانات الأخرى.

وصدرت الدراسة المسحية حول وضع الأديان بالصين لعام 2015 عن المركز الوطني للدراسات والبحوث التابع لكلية الفلسفة بجامعة الشعب ببكين. وشمل المسح نحو 4382 من المواقع الدينية ودور العبادة في 31 إقليما ومقاطعة تغطي مجمل مساحة الأراضي الصينية، واستغرق إعداد الدراسة نحو العامين.

وبينت الدراسة أن أتباع الديانة المسيحية البروتستانتية يستحوذون على أكبر عدد من الكنائس ودور العبادة، بينما يشكل البوذيون العدد الأكبر من معتنقي الأديان.

وخلصت إلى أن شريحة الشباب دون سن الثلاثين لدى المسلمين الصينيين وصلت إلى 22.4 بالمئة مقارنة بمعتنقي الديانات السماوية والوضعية الخمس الكبرى بالصين، وهي البوذية والتاوية والكاثوليكية والبروتستانتية والإسلام. وقد احتل الكاثوليك المرتبة الثانية بنسبة 22 بالمئة.

وأرجع خبراء السبب وراء ذلك إلى سياسة الطفل الواحد التي تفرضها الصين منذ ثلاثة عقود على مواطنيها المنتمين إلى قومية الخان التي تشكل أكثر من 90 بالمئة من عدد السكان.

لكن تلك السياسة لا تطبق على أكثر من خمسين أقلية قومية صغيرة أخرى، ويسمح لهم القانون بإنجاب أكثر من طفل ومن ضمنهم عشر أقليات تعتنق الإسلام.
ويضيف الخبراء سببا آخر، وهو أنه قلما تجد مسلما يتحول عن دينه لاعتناق ديانة أخرى، لذلك حافظ حضور الإسلام على ثباته بين الأديان الأخرى في الصين.

ويرى وو فان الباحث في الشؤون الإسلامية بالصين أن “انتشار استخدام شبكة الإنترنت واتساع نطاقها، وكذلك ازدياد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي من الأسباب الرئيسية وراء اعتناق الكثير من الشباب الصيني للإسلام والديانات الأخرى، خاصة في مجتمع يعاني من الخواء الروحي كالمجتمع الصيني”.

ويذكر أن الحزب الشيوعي الصيني الذي يحكم البلاد منذ ثورة ماو تسي تونغ في خمسينات القرن الماضي يميل إلى الابتعاد عن التدين وتقديس العمل وهو المرتكز النظري الماركسي المعروف.

وترجح توقعات، أن أعداد المسلمين في الصين تجاوزت حاجز الخمسين مليون نسمة على أقل تقدير، لكن إحصاءات رسمية تقدر أعدادهم بنحو 24 مليون نسمة فقط، حيث يشكلون 1.8 بالمئة من مجمل عدد السكان، وينتمون إلى عشر أقليات قومية، هي قومية خوي الأكثر تعدادا والأوسع انتشارا، وتليها الإيغور والأوزبك والطاجيك والقازاق والقرغيز والتتار وباوآن ودونغشيانغ وقومية سالار وهي أقلهم تعدادا. ومن المتوقع أن تصل أعداد مسلمي الصين إلى نحو ثلاثين مليون نسمة بحلول عام 2030.

ويعد هذا الرقم المتوقع الوصول إليه من حيث عدد المسلمين في الصين أحد المؤشرات التي على ضوئها يدعو العديد من النشطاء السلطة الصينية إلى تغيير سياستها تجاه التدين في الصين.

13