الأقليات الدينية في العراق ترزح تحت نير التطرف والغلوّ

الثلاثاء 2014/07/08
مدينة قرقوش التي كانت شاهدة على التعايش أضحت تلفظ أبناءها الفارين منها

دهوك (العراق) - الأحداث التي يمرّ بها العراق في المدة الأخيرة، والتي تعاظمت تداعياتها لتبلغ حدّ الإعلان عن تأسيس “دولة إسلامية” على الأراضي العراقية بقيادة متشدّدين إسلاميين، أفرزت خطرا مضاعفا على العراقيين عموما، وعلى الأقليات الدينية على وجه الخصوص، أصبح يهدّد التعايش الذي طالما ظلّ قائما بين العراقيين على مرّ التاريخ.

خطر اضطرّ أفراد الديانة اليزيدية والعقائد المسيحية، الذين يتعرّضون إلى الاضطهاد من قبل الإسلاميين حيث يعتبرونهم “عبدة للشيطان”، إلى الهرب من بيوتهم. وقد وجد العديد منهم ملاذا في المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية.

الأمثلة على الاضطهاد والتفرقة على أسس طائفية عديدة؛ حيث ينظر المجتمع اليزيدي، مثلا، إلى تشايري تشايدر حسين على أنه قاضٍ، بينما ينظر إليه المتطرفون الإسلاميون الّذين توغلوا في جميع أنحاء العراق على أنه “أحد عبدة الشيطان” الموضوعين على قائمة الاغتيالات.

وينتمي حسين إلى العقيدة اليزيدية الكردية، وهي ديانة ترتبط بالزرادشتية، وتتعرض شأنها شأن بقية الأقليات إلى الاضطهاد منذ أن سيطرت “الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام” (داعش) على مساحة واسعة من البلاد ابتداء من يونيو الفائت.

ويعلم حسين (45 عاما) جيدا أن مسلحي “داعش” لا يفرقون في اضطهادهم لأولئك الّذين لا يعتبرونهم معتنقين للدين الحق. حيث يقول، وقد كان جالسا في مكتبه في مبنى المحكمة في مدينة دهوك التي يسيطر عليها الأكراد في شمال العراق: “إنهم يقتلون الجميع؛ اليزيديين والمسيحيين وحتى المسلمين”.

وتجدر الإشارة إلى أنّ أصحاب العقيدة اليزيديّة لا يؤمنون بالله فقط، ولكن يؤمنون أيضا بالملائكة والطبيعة والإرادة الحرة والخير المتأصل في الإنسان، وتعتبر الشمس محورا رئيسيا في عقيدتهم. أمّا الجحيم فليس جزءا من منظومة معتقداتهم. وتعيش غالبية اليزيديين الذي يقدر عددهم على مستوى العالم بــ 800 ألف، في شمال العراق.

وتقول منظمة العفو الدولية إن محاربي “داعش” اختطفوا العديد منهم في يونيو، وهم يحتجزونهم حاليا على امتداد الحدود مع سورية.

وفي ذات السياق، يعتقد حسين أنّ 100 شخص من أفراد مجتمعه لقوا مصرعهم في الأسابيع القليلة الماضية. ويضيف إنّه سعيد لأن البيشمركة الكردية قد سيطرت حاليا على المناطق الرئيسية المحصنة لليزيديين، حيث تؤمنهم في الوقت الحاضر ضد هجمات الجهاديين.

من جهة أخرى، تعيش الأقليات الأخرى أيضا في حالة خوف على حيواتها، حيث فرّ نحو 15 ألف شخص من بلدة قرقوش الآشورية القديمة إلى مدينة أربيل الكردية في أعقاب هجوم أخير استهدفهم بقذائف الهاون، وتم اقتيادهم إلى حي عنكاوا المسيحي. وقد عاد العديد منهم حاليا إلى قرقوش، على الرغم من أن الوضع لا يزال غير آمن، حتى بالنسبة للمسيحيين المحليين.

ووفقا للويس رفائيل الأول ساكو، بطريرك الكلدانيين الكاثوليك العراقيين، فقد كان هناك حوالي 2,1 مليون مسيحي يعيشون في العراق قبل عام 2003، واليوم هناك، على الأكثر، 500 ألف.

وقال ساكو: “نحن نخسر مجتمعاتنا. إذا انتهت طريقة الحياة المسيحية في العراق، فإن تاريخنا سينقطع وستصبح هويتنا مهددة”.

13