الأقليات العراقية تخشى اضطرابات جديدة في كركوك بعد الانتخابات

الناخبون الأكراد سجلوا إقبالا على مراكز الاقتراع لإظهار القوة رغم إحباطهم بعد استفتاء الاستقلال، لكنهم يخشون من تصاعد التوتر الطائفي.
الأحد 2018/05/13
الناخبون الأكراد سجلوا إقبالا على مراكز الاقتراع لإظهار القوة

كركوك – (جون ديفيسون) يوم 25 سبتمبر 2017، انتشرت في شوارع مدينة كركوك لافتات دعائية تحث على تصويت الأكراد في استفتاء الاستقلال الذي أعلن عن إقليم كردستان العراق. وكانت من تداعيات الاستفتاء عودة كركوك تحت سيطرة السلطة المركزية في بغداد.

بعد أشهر من ذلك التاريخ، انتشرت في كركوك مرة أخرى لافتات وحملات دعائية، ارتبطت هذه المرة بالانتخابات البرلمانية التي جرت السبت 12 مايو 2018. وكان شبح الاستفتاء وما أسفر عنه حاضرا بقوة سواء في تصويت الأكراد أو بالنسبة لبقية أهالي المدينة التي تعتبر نموذجا مصغرا لاجتماع الأقليات في العراق.

وتنافس العدد الكبير للأحزاب والقوائم على المقاعد الـ13 المخصصة لمحافظة كركوك. وصوّت التركمان والأكراد والآشوريون والمسيحيون والسنة وآخرون وفقا لانتماءاتهم الدينية أو العرقية، وسط خشية من أن تؤدي المكاسب التي تحصل عليها الجماعات المناوئة لها إلى اختلال التعايش الهش وحدوث شقاقات جديدة، خصوصا وأن الوضع مازال هشا في المدينة بعد الاضطرابات السياسية التي شهدتها في الآونة الأخيرة نتيجة الخلاف بين بغداد وأربيل.

وقال أحمد زينال، وهو صيدلاني يبلغ من العمر 25 عاما، مفسرا تجاهله دعوات المقاطعة للانتخابات، “هناك حاجة إلى التوازن بين الأقليات في مكان مثل كركوك.. لا يمكن لجماعة أن تصبح أقوى من الأخرى”. كما يريد زينال أن يزيد عدد التمثيل البرلماني للتركمان وقال “نأمل في زيادة مقاعدنا. نشعر أننا أقوى مما كنا عليه قبل أشهر قليلة”.

وتقع محافظة كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق على الحدود بين كردستان التي تتمتع بحكم شبه مستقل وباقي البلاد الخاضعة لهيمنة الحكومة المركزية التي يقودها الشيعة. وشهدت كركوك أسوأ أحداث عنف تقع في البلاد بعد هزيمة الدولة الإسلامية.

ممثلو المسيحيين في العراق خاضوا الانتخابات وسط تناحر حزبي لا يتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها المكون المسيحي في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية

وسيطرت قوات كردية على مدينة كركوك منذ طردها للدولة الإسلامية منها في 2014، لكن الجيش العراقي طرد تلك القوات الكردية بدوره في أكتوبر وأعاد سيطرة بغداد على المدينة. ورحبت أقليات عانت تحت السيطرة الكردية مثل التركمان بعودة سيطرة الحكومة المركزية.

وقال زينال “أفضل وجود دولة عراقية قوية وسيطرة الجيش. بصفتي تركمانيا في مدينة سيطر الأكراد عليها واجهت مشكلات. كنت أتعرض للإيقاف والمضايقات في نقاط التفتيش لأنني لا أتحدث الكردية”. وتراجعت الحملات الانتخابية الكردية بعد انسحاب القوات التابعة لحكومة كردستان.

لكن، سجل الناخبون الأكراد إقبالا على مراكز الاقتراع لإظهار القوة رغم إحباطهم بعد استفتاء الاستقلال وخروج القوات الكردية. وقال نبيل سالم وهو كردي “العرب أصبحوا أقوى الآن.. والتركمان أيضا… يخشى الناس من تصاعد التوتر الطائفي. إذا غادر المزيد من الأكراد تصبح المجموعات الأخرى أقوى وقد يؤدي ذلك إلى العنف”.

ويخشى بعض الأكراد من إضعاف أحزابهم الرئيسة التي هيمنت لعقود، لكنها عانت من هزيمة ضخمة بعد أن سحق رئيس الوزراء حيدر العبادي محاولتهم للاستقلال بكردستان في استفتاء. وقاطع الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في كردستان التصويت في كركوك، بعد أن خرجت القوات التابعة للإقليم من المدينة في أكتوبر وترك مقعديه للتنافس المفتوح بين الأحزاب الكردية الأخرى بما يشمل الاتحاد الوطني الكردستاني الموالي لإيران.

خاض ممثلو المسيحيين في العراق الانتخابات وسط تناحر حزبي لا يتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها المكون المسيحي في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية. وفيما تدب الخصومة بين أكبر مجموعتين في كركوك فإن المسيحيين الذين يمثلون المجموعة الأصغر يعتقدون أن مرشحيهم الثمانية، الذين ضمنوا مقعدا واحدا على الأقل وفقا لنظام الحصص، تعرضوا لاستمالات من القوى السياسية في بغداد وأربيل. ويخشون أن يجدوا أنفسهم وسط خلاف سياسي آخر.

وقالت نارسين إيمانويل، وهي خريجة جامعية عاطلة عن العمل، “لا يمكن لمرشح مسيحي أن يتحمل عبء الترشح دون دعم جهة أكبر”. وتابعت قائلة “أتمنى أن يتمكن أي مرشح مسيحي يفوز بمقعد من أن يستفيد منه شخصيا لأنه لن يتمكن من فعل أي شيء لنا لأنه سيكون مدينا بالفضل لداعميه”.

6