الأقليات في إيران تطالب الإعلام الرسمي باحترام النزاهة

الثلاثاء 2014/11/18
مسؤولو الإعلام الإيراني مطالبون بأن يبتعدوا عن النعرات الطائفية والفئوية والحزبية

دبي - اتهامات عديدة تطال هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، أثرت في إقبال المشاهد المحلي عليها وفقدان الثقة بها، غير أن الرفض الواسع لسياستها جاء من الأقليات المختلفة التي ترفض العنصرية وانتهاك الحقوق والانحياز الواضح ضدهم في الإعلام الرسمي.

دعا الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي، في زاهدان عاصمة إقليم بلوشستان شرق إيران، إلى “إنهاء التمييز وانتهاك حرية الأقليات القومية والدينية في هيئة الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرسمي الإيراني”.

ونشر موقع الشيخ عبدالحميد رسالة مفتوحة وجهها إلى المدير العام الجديد لهيئة الإذاعة والتلفزيون محمد سرافراز، وانتقد فيها “انتهاك حقوق الأقليات القومية والدينية في الإعلام الرسمي وعدم منحهم الفرصة لإبراز هويتهم القومية ومذاهبهم وأزيائهم المحلية ولغاتهم الأم وثقافاتهم القومية”.

وقال في رسالته إنه “يتوقع من الإعلام الرسمي أن يحترم كافة القوميات والأديان والمذاهب في أرجاء المعمورة لاسيما في إيران، وأن لا تتم الإساءة للقوميات والأديان في الإعلام الرسمي من خلال الأفلام والمسلسلات وسائر البرامج التي تبث في الإذاعة والتلفزيون”.

وخاطب إمام الجمعة في زاهدان رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني قائلا: “أرجو أن يتم بث آذان أهل السنّة في أوقاتها في المناطق التي يقطنها السنّة، كما يجب أن يتم إنتاج برامج للتعريف بثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم الأم في برامج الإذاعة والتلفزيون”. وأضاف: “يجب على مسؤولي الإعلام أن يبتعدوا عن النعرات الطائفية والفئوية والحزبية وأن يثبتوا حيادتهم تجاه جميع المواطنين”. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن تعداد السنّة في إيران يتراوح ما بين 15 و20 مليون نسمة، وينتمي هؤلاء إلى عرقيات مختلفة كالبلوش والتركمان والعرب والفرس والأكراد، وهم يشكلون حوالي 15 بالمئة من مجل سكان إيران البالغ تعدادهم ما يقارب 75 مليون نسمة.

عبدالحميد إسماعيل زهي: "تنتهك حقوق الأقليات القومية والدينية في الإعلام الرسمي"

وفي هذا السياق، قالت شيرين عبادي، الناشطة الحقوقية الإيرانية المعروفة والتي حازت على جائزة نوبل للسلام، في ندوة عقدت في باريس وتناولت أوضاع حقوق الإنسان في إيران، إن “أوضاع السنّة في إيران مأساوية جدا، حيث لا يوجد من بين أهل السنّة في إيران من يشغل منصبا رفيعا.. النظام الإيراني يتخوف من إعطاء المناصب العلياء لغير الشيعة هناك”.

وأضافت عبادي: “نلاحظ أن الصراع السنّي-الشيعي في المنطقة أصبح صراعا حادا. وأنا حذرت الحكومة الإيرانية من أن الحريق الذي حصل في المنطقة سوف يمتد إلى إيران إذا لم تغير الحكومة من سياساتها تجاه السنّة والعرب والبلوش والأكراد وسائر الأقليات القومية والدينية في البلاد”.

وقبل عدة أيام عين المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية في مرسوم رسمي، محمد سرافراز لتسلم منصب رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون بدلا من رئيسها عزت الله ضرغامي، الذي شغل هذا المنصب 10 أعوام.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وضع اسم سرافراز ضمن لائحة العقوبات ضد الأشخاص والمؤسسات الإيرانية التي ساهمت في انتهاكات حقوق الإنسان بسبب بث القناة اعترافات قسرية لمعتقلين بارتكابهم جرائم سياسية، ومن بينهم نشطاء من أهل السنّة والقوميات.

وتتمتع هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران بأهمية بالغة، حيث إن عزل وتعيين رؤسائها يتم من قبل المرشد الأعلى مباشرة، ولذا فإن تعيين سرافراز المقرب من الأجهزة الأمنية يبين مدى هيمنة اليمين المتشدد على مفاصل الحكم. وبحسب عدد من الخبراء، فقد الإعلام الرسمي المصداقية والثقة من قبل المواطنين الإيرانيين، مع غزو الشبكات الفضائية ووجود البدائل الأخرى عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي وجد الناشطون وسائل متعددة للوصول إليها، مع الحظر الحكومي لها.

كما يحتج خبراء إعلاميون محليون على أسلوب إدارة الشبكات التلفزيونية، وجهل المدراء بأصول الصحافة ومهنة الإعلام.

وقالوا إن العامل الرئيسي لفقدان شعبية التلفزيون والإذاعة الرسميين يكمن في السياسة الإعلامية، والبرامج التي تثير الكراهية بين المواطنين. واعترفت الصحف الإيرانية بأن أكثر من 11 قناة تلفزيونية ظلت دون مشاهد نتيجة الكراهية تجاه البرامج التي يبثها هذا الإعلام الوطني.

وكان تأسيس هذه الشبكات التلفزيونية يهدف إلى تمرير سياسة الولي الفقيه ومن أجل التصدي للفضائيات، التي يعتبرها النظام الإيراني معادية. حيث كان يعد توفير الميزانية من الأولويات، ولكن النفور الشعبي أدى إلى كساد هذه القنوات.

18