الأقلية العلوية في تركيا تطلب الاعتراف الرسمي بدور عبادتها

حزب العدالة والتنمية ينكث وعوده الانتخابية تجاه العلويين، ولا مكان لأبناء الأقلية في القطاع العام.
الأربعاء 2018/09/05
مساجد يطيب فيها الاسترخاء وأخرى غير معترف بها

أنقرة - يشعر الكثير من أبناء الأقلية العلوية في تركيا بالتهميش من قبل حكومة بلادهم جراء عدم قيام الدولة بتوفير أي شكل من أشكال الدعم لهم، على الرغم من تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال حملته الانتخابية في يونيو الماضي بالاعتراف ببيوت عبادتهم كدور رسمية للعبادة.

لكنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم ذا الجذور الإسلامية لم يتطرق إلى هذه القضية مرة أخرى، ولم يتم إدراجها في خطة عمل الحكومة للمئة يوم الأولى من عملها، والتي تم كشف النقاب عنها في أوائل أغسطس الماضي.

وتعد مسألة الاعتراف القانوني ببيوت الجمع -وهي أماكن العبادة التي يمارس فيها العلويون صلاتهم- من بين القضايا المعلقة منذ أمد طويل ودائما ما يستشهد بها الكثيرون في الطائفة العلوية باعتبارها دليلا على تجاهل الدولة لحقوق المواطنة الخاصة بهم.

والعلوية فرع من فروع الإسلام وتجمع بين التعاليم الشيعية والصوفية والسنية، ولكن لأن العديد من العلويين يؤمنون بالعلمانية ويشربون الخمر، ترفض العديد من الجماعات في تركيا اعتبارهم مسلمين.

ويثير تنكر الحكومة لوعودها السابقة سخط الكثير من أبناء الطائفة العلوية، ومنهم زينب غول هيشار التي تحرص على الذهاب أسبوعيا إلى بيت جمع (كراجة أحمد السلطان ديرغاهي) في إسطنبول، إذ تقول “لماذا لا ينفذ حزب العدالة والتنمية أيا من وعوده؟ أنا كعلوية أشعر كأني مواطنة من الدرجة الثانية في هذا البلد”.

ويبدو أن تقديم الوعود الانتخابية للعلويين ثم النكث بها جزء من اتجاه أوسع لدى حزب العدالة والتنمية الذي تمكن من الحفاظ على مقاليد السلطة على مدار الأعوام الستة عشر الماضية، إذ نظم الحزب على مدار الفترة الماضية العديد من ورش العمل التي تركز على وضع العلويين في إطار ما أطلق عليه اسم مبادرة “الانفتاح العلوي”، لكن على أرض الواقع لم يتم اتخاذ أي خطوات ملموسة لحل قضايا أبناء الطائفة.

رجب طيب أردوغان: بيت الجمع ليس مكانا للعبادة، إنما هو مركز للأنشطة الثقافية فقط
رجب طيب أردوغان: بيت الجمع ليس مكانا للعبادة، إنما هو مركز للأنشطة الثقافية فقط

وتشير بعض التقديرات إلى أن العلويين يشكلون ما يصل إلى 25 في المئة من سكان تركيا البالغ عددهم 80 مليون نسمة، مما يجعلهم أكبر أقلية دينية في البلاد، لكن من الصعب الحصول على أرقام رسمية لأن العقيدة العلوية غير معترف بها رسميا كديانة، وإنما يتم اعتبارهم مسلمين ضمن الأغلبية السنية.

وقال حسين غوزيل غول، رئيس مجلس الطائفة البكتاشية العلوية واتحاد البكتاشيين العلويين “حتى هذا اليوم، تم عقد تسع ورش عمل، لكن لم تسفر كل هذه الورش عن منحنا أي حقوق، وكل الوعود الانتخابية التي قدمها حزب العدالة والتنمية كانت تهدف فقط إلى ضمان إعادة انتخابه، وحتى هذه اللحظة لم يتواصل معنا أحد”، مضيفا “الجميع يعرف أيّ المؤسسات تمثل العلويين، فإذا كانوا يقومون بخطوات دون الحصول على آرائنا، فهذا لا يمثل العلويين بأي شكل من الأشكال”.

ويتفق علي كنان أوغلو، النائب في البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد، مع وجهة النظر القائلة بأن ورش العمل تلك فشلت في تلبية مطالب الطائفة العلوية.

وقال أوغلو “عندما أشاروا إلى منح العلويين وضعا قانونيا، لم نفهم نوع الوضع الذي يشيرون إليه، وذلك لأنهم اقترحوا سابقا العديد من الأوضاع خلال ورش العمل العلوية، وكنا قد رفضنا جميع هذه الأوضاع عندما طرحت في ذلك الوقت، لأنها لم تكن تتضمن منح بيوت الجمع وضعا قانونيا باعتبارها أماكن للعبادة”. وكانت خطوات قد اتخذت بالفعل في اتجاه الاعتراف القانوني ببيوت الجمع، ومن ثم الاعتراف بالطائفة العلوية بالكامل، ففي عام 2016 قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لصالح الاعتراف رسميا ببيوت الجمع وتوفير فرص عمل للقادة الدينيين في الطائفة العلوية، وهو قرار أقرته المحكمة العليا في تركيا.

وقال غاني كابلان، رئيس جمعية بير سلطان عبدال الثقافية، إن قرار المحكمة كان خطوة هامة في هذا الاتجاه، ولم يبق على الاعتراف الكامل ببيوت الجمع سوى امتثال الحكومة التركية لهذا الحكم.

وبالعودة إلى عام 2012، قال أردوغان رئيس الوزراء آنذاك “بيت الجمع ليس مكانا للعبادة، إنما هو مركز للأنشطة الثقافية، ينبغي أن يكون للمسلمين مكان واحد فقط للعبادة”. ومع عدم وجود اعتراف رسمي بالطائفة العلوية، يتعرّض أبناء هذه الطائفة إلى الكثير من أشكال التهميش الاقتصادي والاجتماعي من جانب الدولة، خاصة إذا علمنا أن منح العلويين وضعا قانونيا باعتبارهم أتباع ديانة معترف بها سيخوّلهم الحصول على دعم مالي من مديرية الشؤون الدينية.

وقال إلهام بوتون -وهو زعيم ديني علوي- إن نقص التمويل يثقل كاهل الطائفة بشكل كبير، مضيفا “حزب العدالة والتنمية يقول إنه دشن حقبة جديدة من حقب الديمقراطية، لكنه في الحقيقة غير قادر حتى على تطبيق أبسط مبادئ الديمقراطية، فرجال الدين العلويون لا يتمتعون بأي حقوق، وبالتالي عليهم أن يسعوا إلى كسب رزقهم من خلال العمل في وظائف أخرى".

ويقول كنان أوغلو “مما لا شك فيه أن الموضوع الرئيسي الذي تجب مناقشته الآن هو أن العلويين في هذا البلد لديهم مخاوف أمنية. ثانيا، هناك مشكلة الطعام والعمل، لأنك إذا كنت من العلويين لن يمكنك العثور على عمل أو الحصول على وظيفة في القطاع العام وستطرد كذلك إذا كنت تعمل في القطاع الخاص”.

ويرى آخرون أن العلويين يجب أن يعطوا الأولوية للسعي إلى إضفاء الصفة القانونية على بيوت الجمع.

وقال أردوغان دونر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة “جيم” العلوية “بمجرد أن يتم منح بيوت الجمع وضعها القانوني المناسب، ستتحقق المطالب الأخرى تباعا بلا شك”.

5