"الأكاديمية" تصدر ثلاث مجموعات شعرية

الخميس 2014/01/09
"جرار الضوء".. كلمات تصبو إلى عتبات الغربة والوطن والجرح والحب

أبوظبي- تنبُّهًا من أكاديمية الشعر، في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، إلى ضرورة متابعة مسيرة أهمّ المشاركين في مسابقتها الكبرى "أمير الشعراء" وتشجيع مواهبهم وحثّهم على مزيد الإبداع، أصدرت مؤخرا ثلاثة دواوين لبعض نجوم هذه المسابقة وهي"ضوء لأقبية السؤال" للشاعرة السودانية روضة الحاج و"جرار الضوء" للشاعر اللبناني محمد غبريس و"أحمر جداً" للشاعر العراقي عمر عناز.

ما يلاحظ في الدواوين الثلاثة التي أصدرتها أكاديمية الشعر هو انصباب أغلب النصوص فيها على مساءلة الذّات الشاعرة في اتصالها بواقعها وما يكون منه من تشابك ومجابهات مع عناصره، وذلك نشدانا من هؤلاء الشعراء للإنسانيّ الذي يتخفّى وراء العاديّ والمألوف من معيشهم.


عتبات الغربة


إنّ تمحور نصوص هذه الدواوين الثلاثة حول هموم الذات في علاقتها بالكون نلفي له صورة في ديوان "ضوء لأقبية السؤال" للشاعرة السودانية روضة الحاج الذي يضمّ 16 نصاً شعريا فصيحاً. حيث عكفت فيه الشاعرة على رصد مجموعة من القضايا الإنسانية عبر مجموعة من الأسئلة الجريئة. وهو ما تشي به عناوين القصائد على غرار "ضوء لأقبية السؤال" و"ترنيمة الغفران" و"سندباد القصيد" و"أعصي امتثالي للكلام" و"حكمة البجع" و"حقول الماء" و"تغريبة المطر" و"عرش الأناشيد". واختتم ديوان روضة الحاج بآراء لجنة تحكيم الموسم الأول من مسابقة "أمير الشعراء" لشعر العربية الفصحى في عام 2007، وهم صلاح فضل وعلي بن تميم وعبدالملك مرتاض ونايف الرشدان وغسان مسعود. يُشار إلى أنّ الحاج تمكنت من الوصول للمرحلة الأخيرة في مجابهة 4 شعراء، بعد أن أبدعت في مختلف مراحل المسابقة.

يلاحظ في الدواوين الثلاثة انصباب أغلب النصوص فيها على مساءلة الذات الشاعرة في اتصالها بواقعها وما يكون منه من تشابك ومجابهات

وأمّا الديوان الثاني "جرار الضوء"، الذي يقع في 144 صفحة من القطع الصغير، فقد احتوى 21 نصاً شعرياً فصيحاً تنوعت بين الشكلين العمودي والتفعيلة وتندرج بين الشعرية الحالمة والرومانسية المتمردة، فعبر 21 قصيدة، تنوعت موضوعاتها من خلال عناوين القصائد، وهي عبارة عن كلمة واحدة توجز المعاني الكبيرة مثل: "ميلاد- كفاك- صحوة- مسودة- قبلة- اشتهاء- قفص- اعتراف- أمي- تسبيح- ربيع- نجمة- حلم- صهوة- رصاص شهداء- بيروت- نور- احتمال- أبي- نسيان". كلها كلمات تصبو إلى عتبات الغربة والوطن والجرح والحب. وضمّ الديوان الثالث "أحمر جداً" الذي جاء في 103 صفحات من القطع الصغير، 21 نصاً شعريا فصيحاً توزّعت إلى العناوين التالية: "ناي- من سكر المعنى- كان انتظارا من مياه - شكرا- سحاب- قُدَّاس- مُفتَرَق - سهل ممتنع - أسئلة من حناء – أزرار- قراءة موجزة في طالع الماء- مضيء بما تبقى – نخب أخير- لعلهما – تنهدات نهر – كستناء- موسقة- مجهش بالعبق- فدا لممطر عينيها- هون عليك- هاتي يديك". وما تجلوه قراءة هذا الديوان هو نزوع الشاعر إلى الذهاب صوب القارئ بأسئلة شعرية تصافح مفردات العصر الحالي، وتنطق بلغة شعرية سلسة في أفق التجديد الذي بدت ملامحه في بعض قصائد الشاعر، لا سيما التي اقتربت من واقع العراق الحالي، فضلاً عن قصائد الغزل التي قدم من خلالها صوراً شعرية جديدة.

يذكر أن أكاديمية الشعر قد أعلنت عن استقبال الترشيحات للدورة الخامسة من مسابقة «أمير الشعراء»، التي تُعنى بإبداعات شعر العربية الفصحى، لغاية الثالث من مارس المقبل، إذ ستبدأ لجنة تحكيم المسابقة مقابلات الشعراء خلال الفترة من 21 إلى 23 من الشهر نفسه.

وفي شأن اهتمام أكاديمية الشعر بالأصوات الشعرية العربية الشابّة، قال سلطان العميمي: "إنّ مسابقتي أمير الشعراء وشاعر المليون نجحتا في استقطاب أكبر عدد ممكن من الشعراء، وتمكنتا بشكل خاص من اكتشاف المواهب الأدبية العربية المُبدعة، التي لم تتح لها فرصة الظهور الإعلامي مُسبقاً، وتقديمها بشكل لائق".


مواهب تحت الشمس


عن شروط المشاركة في الدورة الجديدة، أشارت «أكاديمية الشعر» إلى أنها مفتوحة للشعراء من عُمر 18 سنة إلى 45 سنة، وتقتصر على القصائد المكتوبة باللغة العربية الفصحى. وأضافت أكاديمية الشعر القول بأنه سيتم قبول قصيدة الفصحى العمودية التقليدية، والشعر الحر أو التفعيلة، ولا تقبل قصيدة النثر. ويشترط أن يرسل الشاعر قصيدة عمودية واحدة لا تقل عن 20 بيتاً، ولا يزيد عدد أبياتها الإجمالي على 30 بيتاً، أو يشارك بقصيدة شعر التفعيلة (الشعر الحر) ولا تزيد القصيدة على مقطعين، كل واحد منها في حدود 15 سطراً.

كما يشترط أن يرسل الشاعر مع قصيدته وبشكل مطبوع سيرة ذاتية مختصرة تبين تاريخ ميلاده ونشاطاته وإنجازاته الأدبية، إضافة إلى عنوانه الدائم في بلده، وعنوانه الإلكتروني، وأرقام التواصل معه.
ما تجلوه قراءة هذه النصوص هو النزوع إلى الذهاب صوب القارئ بأسئلة شعرية تصافح مفردات العصر الحالي، وتنطق بلغة شعرية سلسة

و"أمير الشعراء" مسابقة ثقافية كبرى أطلقتها العاصمة الإماراتية أبوظبي منذ سبع سنوات، ‬يتنافس على مضمارها شعراء القصيدة الفصحى ‬بكل ألوانها وأطيافها، ‬سواء أكانت القصيدة عمودية مقفاة كما عرفت منذ العصور القديمة، أو كانت ضمن النمط الحديث نمط القصيدة الحرة أو ‬قصيدة التفعيلة.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

وفي الدورة الخامسة من المسابقة التي اختتمت في يوليو 2013 حاز شاعر مصري للمرّة الأولى على لقب "أمير الشعراء" هو علاء جانب، وفي الدورة الرابعة من المسابقة التي اختتمت في فبراير 2011 كان لقب "أمير الشعراء" من نصيب الشاعر اليمني عبد العزيز الزراعي، في حين فاز الشاعر السوري حسن بعيتي بلقب الدورة الثالثة 2009، وفاز بلقب الدورة الثانية 2008 الشاعر الموريتاني سيدي محمد ولد بمبا، أما فعاليات الدورة الأولى فقد اختتمت في أغسطس 2007 بتتويج الشاعر الإماراتي عبد الكريم معتوق أميراً للشعراء.

وقد شهدت المسابقة في دوراتها الماضية إقبالا واسعا من قبل الآلاف من الشعراء العرب وعددٍ من الناطقين بالعربية، ونجحت في الكشف عن 145 موهبة شعرية من خلال البرنامج التلفزيوني الخاص بالمسابقة، والذي أصبح يُتابعه الملايين من عُشاق الشعر العربي الفصيح في مختلف أنحاء العالم، بفضل جهود أبوظبي في إعادة إحياء الاهتمام بالشعر.

14