الأكراد: الحشد الشعبي مشكلة أكبر من داعش

الأربعاء 2015/03/18
الخلاف بين القوات العراقية والميليشيا الشيعية يعطل الهجوم على تكريت

تكريت (العراق) - لم يخف رئيس جهاز الاستخبارات في كردستان العراق مسرور البارزاني قلقه من تضخم الدور الذي تقوم به ميليشيا الحشد الشعبي المدعومة من إيران في معركة استعادة مدينة تكريت من تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وحذّر البارزاني من أن استعانة الحكومة العراقية بهذه الميليشيات في الهجوم على تكريت قد تؤدي إلى مشكلة أكبر من التنظيم، وذلك من خلال زيادة التوتر بين المجتمعات السنية والشيعية في العراق.

وانتقد بشدة الحكومة لاستخدام ميليشيا الحشد الشعبي التي غطت إلى حد بعيد على دور الجيش العراقي في معركة تكريت.

وتأتي تصريحات مسرور البارزاني لتعيد إلى الواجهة خلافات إقليم كردستان مع الأحزاب الدينية المسيطرة على الحكومة المركزية في بغداد وخاصة في فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي المتهم بترتيب الاختراق المنظم من الميليشيات لأجهزة الدولة.

وحذّر البارزاني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” من أنه إذا حدث انتقام أو ثأر بين الطوائف أو الديانات أو الجماعات العرقية، فسيصبح هذا بالتأكيد مشكلة أكثر صعوبة”.

واتهم المسؤول الكردي حكومة بغداد بحجب التمويل عن الأكراد بينما تدفع أموالا للميليشيات الشيعية.

وتعكس هذه التصريحات غياب الثقة بين الأكراد والحكومة المركزية التي عملت خلال العشر سنوات الأخيرة على تكريس الطائفية وارتهان القرار العراقي لإيران، ما يفسّر السماح لقيادات عسكرية إيرانية بإدارة الحرب على تنظيم داعش وتدريب الآلاف من الميليشيات التابعة للأحزاب الدينية، والتي تثير المخاوف من تجدد الحرب الطائفية.

وقال آنتوني كوردزمان محلل الأمن القومي في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية بواشنطن إن المشكلة الآن “أنه لا يوجد أحد قادر على توقع ما سيجري في المناطق التي يستولي عليها الجيش العراقي وماذا سيحل بالسنة في تلك المناطق” وخاصة في تكريت.

وأضاف أن “ذلك يدفع في اتجاه انقسام مستقبلي تستفيد منه إيران، وعندها سيصبح الصراع بين السنة والشيعة عوضا عن القتال ضد داعش”.

ونشبت خلافات كبيرة خاصة في فترة حكومة نوري المالكي بين أربيل وبغداد بسبب أحقية الإقليم في التصرف في آبار النفط، وكذلك بسبب الموازنة التي تخصصها الحكومة المركزية للإقليم.

وقالت قناة “سي ان ان” في تقرير لها إن توقف معركة استعادة تكريت من أيدي تنظيم داعش أثار خلافات عميقة بين قيادات الجيش العراقي وقيادات الحشد الشعبي.

وترغب قيادات الجيش في الانتظار والسماح للسكان المحليين بالنزوح خارج المدينة قبل استكمال تقدم القوات.

كما لا تميل تلك القيادات إلى استخدام القوة المدفعية المفرطة في الهجوم على المدينة تجنبا لتدميرها بشكل كامل.

لكن على الجانب الآخر لا تبدو قيادات الميليشيات الطائفية على استعداد للانتظار لوقت أكبر، وتضغط من أجل استئناف الهجوم على المدينة التي تسكنها أغلبية سنية دون النظر إلى حجم الخسائر.

كما نشبت خلافات أخرى حول رغبة قادة الجيش في الاستعانة بغطاء جوي من قوات التحالف الدولي.

وترفض قيادات الحشد الشعبي طلب هذا الدعم، وتفضل اقتصار الغطاء الجوي على سلاح الجو العراقي الذي يقول مراقبون إنه لا يمتلك الإمكانيات اللازمة لتشكيل مظلة جوية فعالة للقوات المشاركة في المعركة.

إقرأ أيضاً:

التفخيخ والمخاوف من انتقام الحشد الشعبي يعيقان اقتحام تكريت

1