الأكراد لباقي العراقيين: أصلحوا أوضاعكم بعيدا عنّا

سقوط حكومة عادل عبدالمهدي على يد المحتجين سيعني لأكراد العراق نهاية "شهر العسل" بين بغداد وأربيل.
الجمعة 2019/11/08
الوضع مقلق جدا

أربيل (العراق) – يتابع القادة السياسيون لإقليم كردستان العراق بقلق مسار التطورات العاصفة في العراق مع توسّع واشتداد حركة الاحتجاج الشعبي، ليس فقط لإمكانية انتقال عدوى الاحتجاجات إلى الإقليم الذي لا تختلف ظروف سكانه عن ظروف باقي العراقيين، ولا تقلّ مؤسساته فسادا عن سائر المؤسسات العراقية، ولكن أيضا لما يمكن أن تؤول إليه الأمور من تغييرات قد ينجح الشارع في فرضها وتمس بالمكاسب الكبيرة والوضع المريح للإقليم في ظلّ النظام القائم.

ورغم أنّ الإقليم أصبح في وضع أقرب إلى وضع الدولة المستقلّة، منذ إقرار الدستور الجديد للعراق في فترة ما بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق صدّام حسين على يد الجيش الأميركي وقيام نظام المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية، إلّا أنّه ظل منذ ذلك الحين يتمتّع بامتيازات إضافية من بينها مشاركته في تشكيل السلطة المركزية وشغل مقاعد في البرلمان الاتحادي. كما تشغل شخصيات كردية مناصب وزارية في حكومية بغداد، بينما تحوّل منصب رئيس الجمهورية بحكم العرف المعمول به بمثابة حقّ مكتسب للأكراد.

أما اقتصاديا وماليا، فعلى الرغم من أنّ إقليم كردستان العراق يبيع قسما من النفط المستخرج من أراضيه بشكل مباشر دون الرجوع إلى السلطات المركزية، فإنّ له حصّة منتظمة في الموازنة الاتحادية.

ولا يكتفي أكراد العراق بكل تلك المكاسب والامتيازات، بل يطمحون إلى ما هو أكثر بضمّ المناطق المتنازع عليها إلى إقليمهم.

ويضم الدستور العراقي في فصوله مادة تحمل الرقم 140 وتختصّ بمعالجة وضع المناطق المتنازع عليها وعلى رأسها محافظة كركوك الغنية بالنفط وذلك من خلال آلية تتكوّن من ثلاث مراحل: أولاها تطبيع الأوضاع في تلك المناطق وعلاج التغييرات التي طرأت على تركيبتها السكانية، والثانية إحصاء سكّانها، ثم إجراء استفتاء لتحديد ما يريده السكان، وهو ما يطالب به الأكراد حاليا رغم أنّ المادة الدستورية ذاتها نصت على سقف زمني لاكتمال تلك المراحل بموفّى سنة 2007.

ويطالب المحتجّون العراقيون بإسقاط النظام القائم على المحاصصة وما أنتجه من كمّ هائل من الفساد. وبدأ يجري الحديث تبعا لذلك عن إمكانية إدخال تعديلات على الدستور لا تستثني التخلّي عن النظام البرلماني والمرور إلى نظام رئاسي أو شبه رئاسي، كما لا تستثني الحدّ من اللامركزية بتحجيم سلطات الحكومات المحلّية وإلغاء مجالس المحافظات.ولا تخدم مختلف تلك

التعديلات في حال تمّ إقرارها فعلا، مصلحة إقليم كردسان العراق وخصوصا قادته السياسيين الذين يتمتّعون في إقليمهم بسلطات واسعة ويتحكّمون في موارده بحرّية، فضلا عن أن لهم قوات مسلّحة من جيش وشرطة لا تخضع عمليا سوى لأوامرهم وإن كانت تابعة شكليا للقوات المسلّحة العراقية.

Thumbnail

ويشدّد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني على ضرورة عدم المساس بحقوق شعب الإقليم أو الانتقاص منها. ويقول إن ما يحدث في العراق مقلق جدا وإن الوضع الحالي هو نتيجة تراكمات السنوات الماضية، مضيفا “نحن مع المطالب المشروعة للمتظاهرين، ورئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي لا يتحمل ذنب كل هذه الأوضاع”.

وكان مجيء عادل عبدالمهدي إلى رئاسة الحكومة العراقية قد سبّب ارتياحا لقيادة كردستان العراق، لكون سلفه حيدر العبادي كان شديدا في ردّه على استفتاء الاستقلال الذي نظمه أكراد العراق سنة 2017 وفرض عليهم بمساعدة طهران وأنقرة عقوبات قاسية.

ومن ضمن مطالب الحراك الاحتجاجي العارم في العراق إسقاط حكومة عبدالمهدي ما سيعني للأكراد نهاية “شهر العسل بين بغداد وأربيل”. وقال بارزاني “أسسنا لجانا للعمل على حل الخلافات وحققت نتائج جيدة كما توصلنا إلى تفاهمات مع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلّا أن الأوضاع الحالية منعتنا من المتابعة”.

وعلى خلفية القلق من فقدان مكاسب أكراد العراق من النظام القائم، حذر النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بشار الكيكي، الخميس، من العودة إلى المركزية، معتبرا أنها ستعيد إنتاج الأزمات.

وقال الكيكي لموقع السومرية إن “هناك توجها مخيفا جدا نحو إلغاء مبدأ مهمّ بالدستور وهو مبدأ اللاّمركزية”، معتبرا أن “علينا التفريق بين أداء مجالس المحافظات وبين وجودها المهم في تعزيز القيم الديمقراطية”. وأضاف أن “ما يجري هو ترك كل المشاكل والتركيز على المحافظات”، معتبرا أن “جميع مؤسسات الدولة تتحمل جزءا من المشاكل”.

3