الأكراد يتجهون نحو التخلي عن دعم أردوغان في انتخابات الرئاسة

السبت 2014/05/31
"الجندرما" تطلق الغاز المسيل للدموع ضد الأكراد لإخماد أصواتهم

ديار بكر- يواصل رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، تكريس سطوته المعهودة ببسط يده على الأكراد في شرق البلاد رغم اتفاق السلام غير المعلن مع حزب العمال الكردستاني، في وقت تحشد فيه المعارضة قوتها لمواجهة استفحال تغوله قبل الاستحقاق الرئاسي.

قامت قوات تركية شبه عسكرية، أمس الجمعة، بمحاولة إعادة فتح طريق سريع وذلك باستخدام قنابل مسيلة للدموع وخراطيم المياه، بعد أن قامت عناصر من الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني التركي المعارض، بقطعه لأكثر من أسبوع في منطقة تسكنها غالبية كردية، شمال شرق البلاد.

وقطع مسلحون ينتمون للحزب الكردي المعارض الطريق بين مقاطعتي، ديار بكر وبنجول، عند نقاط متعددة بشاحنات وسيارات استولوا عليها على مدى الأيام الماضية للاحتجاج على بناء عدد من المواقع العسكرية الجديدة في المنطقة.

ويرى مراقبون، أن تصاعد حدة التوتر بين الأكراد في ديار بكر والحكومة التركية، مصدره الأساسي إلى عدم ثقتهم بأردوغان. وأوضحوا أن ذلك يعود إلى تأخر تنفيذ جملة من الإصلاحات التي قررت نهاية العام الماضي للأقلية الكردية، لذلك فهم يتجهون نحو التخلي عن دعمه بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأمر الذي سيسبب إرباكا لرئيس الوزراء في كسب تأييدهم.

وبحسب وسائل إعلام، نقلا عن مصادر أمنية شاركت في العملية، أن مؤيدين للحزب الكردستاني قاموا بمهاجمة القوات شبه العسكرية، وذلك بإلقائهم قنابل محلية الصنع على القوات التي ردت عليهم بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه، بهدف تفريقهم.

700شاب خطفهم الجناح العسكري الكردستاني منذ يناير 2013

وكانت تقارير تحدثت، في وقت سابق، عن إصابة جنديين تركيين بجروح في هجوم نفذه مسلحون أكراد شرق البلاد، وذلك في ثاني حادث من نوعه منذ إعلان، عبدالله أوجلان، الزعيم الكردي المعتقل من قبل السلطات التـركية منذ 1999، وقفا لإطلاق النار في مارس العام الفارط في إطار عملية السلام غير المعلنة مع حكومة أنـقرة.

وقالت مصادر أمنية تركية، حينها، إن الهجوم استهدف جنودا كانوا يحرسون موقعا عسكريا قيد الإنشاء بمحافظة تونجلي ممّا أدى لتبادل إطلاق النار، مضيفة أن مروحيات عسكرية نقلت تعزيزات إلى المنطقة وأن اشتباكات متقطعة استمرت لعدة ساعات مع المسلحين الأكراد.

وفي السياق نفسه، أدت هذه العملية الجديدة إلى زيادة التوتر في المنطقة الأمر الذي رآه مراقبون بمثابة نتيجة مباشرة للاتفاق الهش المنضوي تحت عملية السلام التي أطلقها، رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي مع الزعيم، أوجلان، المحبوس انفراديا بسجن يقع على جزيرة إمرالي في بحر مرمرة، في العام 2012 لمحاولة لإنهاء نزاع استمر لأكثر من ثلاثين عاما، أسفر عن مقتل ما يناهز الأربعين ألف شخص.

وكان، أمر الله إيشلر، نائب رئيس الحكومة التركية، قد اعترف بوجود جهود للتوصل إلى حل مع الأكراد، في وقت سابق الأسبوع الجاري، في تصريح صحفي، حيث قال، إن “القضية الكردية والهوية الكردية شكلتا أزمة على مدار سنوات في تركيا”، مشيرا إلى أن الجهود المضنية التي بذلتها الحكومة التركية في العام الأخير وضعت تلك المسألة على طريق الحل.

وكشفت، برفين بولدان، النائبة في البرلمان التركي عن حزب الشعب الديمقراطي الكردي، بداية الشهر الجاري، عن توصل أوجلان إلى اتفاق مع الحكومة التركية، بإصدار قانون الحكم الذاتي للأكراد في مناطقهم.

ووفق مراقبين، فإنه من الممكن أن تقوض تلك المناوشات بين الطرفين، الدعم الكردي لأردوغان الذي يعول عليه الأخير بشكل أساسي، إذا ما رشح نفسه في الانتخابات الرئاسية المباشرة الأولى في تركيا في أغسطس المقبل، كما يتـوقع على نطاق واسـع.

ويحتاج رئيس الوزراء التركي الذي لم يعلن ترشحه للرئاسة لحد الساعة إلى أغلبية بسيطة إذا ما أراد الفوز من الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية على الرغم من أن الأكراد يشكلون الأقلية الأكبر في تركيا ويمثلون حوالي خمس عدد السكان، وهو ما اعتبره ملاحظون بأن أصواتهم ستؤثر في اختيار رئيس جديد للبلاد.

أمر الله إيشلر: القضية الكردية تشكل أزمة حقيقة منذ سنوات في تركيا

وقد حاول، أردوغان، استثمار جزء كبير من رصيده السياسي في جهود السلام مع الأكراد، موسعا هامش الحريات الثقافية واللغوية ومخاطر احتمال انصراف أجزاء من قاعدته الشعبية عنه، بحسب متابعين للشأن السياسي التركي، الأمر الذي قد ينعكس عليه سلبا في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

وتتزامن هذه العملية مع ورود تقارير تحدثت عن خطف التنظيم المسلح للحزب الكردي “بي.كا.كا” لأكثر من 700 شاب، منذ يناير العام الماضي، بهدف تدريبهم على مواجهة الجيش التركي رغم قلة الموارد المالية.

وقد انتقدت المعارضة التركية أسلوب الحكومة في التعامل مع هذا الملف حيث وجه، كيليتش دار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، انتقادا لاذعا إلى رئيس الوزراء لطلبه المساعدة من حزب الشعب الديمقراطي، أحد الأذرع السياسية لحزب العمال الكردستاني لإطلاق سراح الفتيان المختطفين من قبل المنظمة من أجل إعادتهم إلى أهاليهم، خلال خطاب، أردوغان، أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية في مقر البرلمان، الأربعاء.

وتأتي هذه الاتهامات قبل يوم واحد من لقاء، دار أوغلو، برئيس حزب الحركة القومية التركي المعارض، دولت بهتشه لي، أمس، لمناقشة الترتيبات المزمع القيام بها والبحث في التحالف أمام مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية المقررة في العاشر من أغسطس المقبل.

وكان، أردوغان، التزم الصمت لنحو شهر، تجاه مسألة خطف “العمال الكردستاني” للعديد من الشبان لتدريبهم من أجل مواجهة القوات الحكومية قبل أن يعلق على تلك العمليات.

وجدير بالذكر أن حزب العمال الكردستاني، خاض نزاعا مسلحا مع الحكومات التركية المتعاقبة منذ عام 1984، بهدف إقامة دولة مستقلة في شمال شرق البلاد للأكراد الذين يشكلون حوالي 20 بالمئة من عدد السكان بسبب القمع الذي تمارسه أنقرة ضدهم من خلال حرمانهم من حقوقهم السياسية والثقافية الأساسية.

5