الأكراد يتهمون أنقرة باستخدام الحرب النفسية لتقويض السلام الهش

الأربعاء 2014/06/04
دعوات كردية للتظاهر ضد حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم

ديار بكر – اتهم أكراد تركيا الحكومة بزعامة، رجب طيب أردوغان، باستخدام أساليب ممنهجة ضدهم لتقويض العملية السلمية غير المعلنة بينهما منذ أكثر من عام، في حين تدعو بعض الأطراف الكردية للتظاهر أمام مقرات الحزب الحاكم تنديدا باتهامه لهم بخطف الأطفال.

أعلنت الرئاسة المشتركة لمنظومة المجتمع الكردستاني أن الحرب النفسية التي تمارسها السلطات التركية ضد الشعب الكردي دخلت مرحلة جديدة، مؤكدة على أن حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يسعى إلى إيجاد حل جذري للقضية الكردية في البلاد وأنه يعمل على إنهاء حركة حرية الأكراد.

وعابت منظومة المجتمع الكردستاني على الدولة التركية قيامها بالحرب النفسية ضد الأكراد في ظل الهدنة المعلنة من الجانبين في وقت كان من الأجدر حل المشاكل وإزالة كافة العقبات من جانب حزب أردوغان الحاكم، داعية إلى النضال في وجه الدولة التركية وعدم منحها الفرصة لتتمادى في كذبها.

كما كشفت، في الوقت ذاته، في بيان صحفي بأنها حصلت على وثيقة مسربة من الاستخبارات التركية المعروفة بـ”الميت”، تتحدث عن خطة لإثارة الناس ضد حزب العمال الكردستاني من خلال تقرب عناصر “الميت” من المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني.

وطالبت الهيئة الرئاسية لمنظومة المجتمع الكردستاني في بيانها بخروج الأكراد للتظاهر أمام مقرات حزب العدالة والتنمية الحاكم احتجاجا على تصريحات الحكومة التركية وذلك ردا على الاتهامات الموجهة إليها بخصوص قيامها بعمليات خطف الأطفال وقالت “ليس من حق رئيس الوزراء والسياسيين الأتراك الحديث عن أطفال الأكراد”.

بشير أطالاي: الجيش التركي سيواصل مهامه حتى استكمال عملية السلام مع الأكراد

وكانت وسائل إعلام تركية أفادت نقلا عن مصادر أمنية تركية، في وقت سابق، أن مسلحي حزب العمال الكردستاني اختطفوا أطفالا دون سن الـ 18 في العديد من مدن جنوب شرقي تركيا خلال العام الماضي وصل عددهم إلى 700 طفل.

وتزامن صدور البيان مع الأنباء التي تحدثت عن قيام وفد من حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض بزيارة إلى زعيم منظمة “بي.كا.كا”، عبدالله أوجلان، في سجنه بجزيرة إيمرالي حيث يقضي فيه عقوبة الحبس المؤبد منذ عام 1999 وذلك في إطار المساعي لتحقيق عملية السلام غير المعلنة مع أنقرة.

وقد ضم الوفد رئيس الكتلة النيابية للحزب، برفين بولدان، وإدريس بالوكن، والنائب في البرلمان عن اسطنبول سيري سرييا.

وكشفت الهيئة في هذا الجانب معلومات حول الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ18 ويلتحقون بالمقاتلين الأكراد في الجبال وقالت أنهم لا يحملون السلاح بل يعيشون في مجتمع بعيدا عن السلاح ويتلقون دورات في التربية والثقافة والتراث الكردي إضافة إلى مجالات أخرى.

وكانت اشتباكات اندلعت في بلدة ليجة التابعة لمحافظة ديار بكر بجنوبي تركيا بين قوات “الجندرما” ومسلحي حزب العمال الكردستاني بعد مطالب بإطلاق حركة سير السيارات على الطريق البري بين دياربكر وليجة حيث أصيب 16 جنديا بجروح مختلفة على إثر إلقاء المتظاهرين الحجارة ضد الجنود الذين استخدموا خراطيم المياه والقنــابل المسيلـة للدمــوع لفــض التظاهــرة.

وفي خضم تلك التصريحات، تحاول الحكومة التركية تهدئة أجواء التوتر مع الأكراد حيث أكد، بشير أطالاي، نائب رئيس الوزراء على التمسك بسياسة الحوار في إطار عملية السلام الرامية إلى إيجاد حل جذري للقضية الكردية، نافيا دخول العملية في طريق مسدود.

مراقبون يرون أن تصاعد حدة التوتر بين الأكراد والحكومة التركية مرده الأساسي عدم ثقتهم برئيس الوزراء أردوغان

جاء ذلك في حديثه لإحدى المحطات التلفزية التركية حيث قال “عقدنا اجتماعا وزاريا في 19 مايو كان من أكثر الاجتماعات الحساسة في الآونة الأخيرة، وتقرر العمل على صياغة خارطة طريق جديدة والإقدام على خطوات أسرع تصب نحو الوصول إلى نتيجة”، في إشارة إلى عملية السلام غير المعلنة مع الأكراد التي يتزعمها، أجولان، المعتقل لدى أنقرة.

إلى ذلك، ذكر، أطلاي، أن كافة مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق كبير فيما بينها، وأنه لا يوجد أي تراخٍ في التدابير الأمنية، في المنطقة (شرق وجنوب شرق البلاد)، مشيرا إلى أن قوات الجيش ستواصل مهامها هناك حتى استكمال عملية السلام وستتدخل عند بروز أية مشكلة أمنية.

وكما هو معلوم فإن عملية سلمية انطلقت في تركيا منذ أكثر من عام من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية وعبد الله أوجلان زعيم منظمة “بي.كا.كا” الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد، بوساطة حزب السلام والديمقراطية (وهو حزب غالبيته من الأكراد في تركيا) تمخض عنها بدء انسحاب عناصر الذراع العسكرية للمنظمة من تركيا إلى جبل قنديل.

والجدير بالذكر أن منطقة قنديل هي عبارة عن سلسلة جبلية شديدة الوعورة تقع على الحدود الإيرانية العراقية، على بعد تسعين كيلومتراً من المثلث الحدودي التركي العراقي الإيراني، وتتخذه عناصر “بي.كا.كا” مقرا لمعسكراتها الرئيسية.

12