الأكراد يحكمون قبضتهم على مناطق هامة في شمال سوريا

الأحد 2013/10/27
أكراد سوريا يتطلعون لحكم ذاتي

دمشق- سيطر مقاتلون أكراد، أمس، إثر اشتباكات مع جهاديين مرتبطين بالقاعدة ومسلحين معارضين، على معبر حدودي مع العراق في شمال شرق سوريا الذي يشكل ممرا أساسيا للمقاتلين والذخيرة بين البلدين.

أتى ذلك بعد ساعات من نفي جبهة النصرة الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة مقتل زعيمها أبو محمد الجولاني وهو ما كان أعلنه الإعلام الرسمي السوري قبل أن تتراجع عنه وكالة الأنباء السورية.

وأكد المتحدث باسم لجان حماية الشعب الكردية ريدور خليل في تصريح صحفي أن اليعربية ومعبر اليعربية وعشرات القرى والمزارع المحيطة بها أصبحت تحت السيطرة الكاملة لوحدات حماية الشعب الكردي. وذلك بعد معارك مع الكتائب الاسلامية المتمثلة بـ"جبهة النصرة" و'الدولة الإسلامية في العراق والشام'. وأشار خليل إلى أن اللجان لم تكن لديهم غاية في الدخول إلى اليعربية، لكنه منذ 3 أشهر والقرى الكردية تتعرض لهجمات شرسة من قبل المتطرفين، وأن الهجمات كانت تشن من اليعربية التي أضحت بمثابة نقطة استراتيجية لمسلحي النصرة وداعش.

ويتهم الأكراد تركيا بدعم التنظيمات المتشددة لوجستيا وماديا لاستهدافهم محذرين تركيا من مغبة "اللعب بالنار" ملوحين بورقة استهداف أراضيها وهو ما تخشاه أنقرة التي سارعت إلى نفي أية علاقة لها بالتنظيمات وأن يكون لها يد في استهداف الأكراد.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن "وحدات حماية الشعب الكردي تمكنت، فجر أمس، من السيطرة على معبر اليعربية الحدودي مع العراق عقب اشتباكات مع الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة ومقاتلي الكتائب المقاتلة" التي تسيطر عليه منذ آذار/ مارس.

وكان المقاتلون الأكراد بدأوا صباح الخميس محاولة التقدم نحو بلدة اليعربية في محافظة الحسكة، وتمكنوا الجمعة من دخولها والسيطرة على أجزاء منها، بحسب المرصد الذي قال إن الاشتباكات مازلت متواصلة.

وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي أن المقاتلين الأكراد "سيطروا خلال الأيام الماضية على أربع قرى في محيط اليعربية، وعدة نقاط عسكرية كانت تابعة للدولة الإسلامية وجبهة النصرة والكتائب المقاتلة"، متحدثا عن سقوط عدد كبير من القتلى لدى المتقاتلين.

وتعد اليعربية ذات أهمية للطرفين، إذ تشكل ممرا مهما للسلاح والمقاتلين بين سوريا والعراق. وتتيح البلدة تواصلا للأكراد مع أقرانهم في كردستان العراق، في حين يرى الجهاديون فيها نقطة وصل مع غرب العراق حيث يحظى المقاتلون المرتبطون بالقاعدة بنفوذ واسع.

وشهدت مناطق واسعة في شمال سوريا وشمال شرقها لا سيما قرب الحدود التركية والعراقية، معارك شرسة خلال الأشهر الماضية بين المقاتلين الأكراد، التابعين في غالبيتهم إلى حزب الاتحاد الديموقراطي، والجهاديين.

ويرى محللون أن الأكراد يسعون إلى تثبيت سلطتهم الذاتية على الأرض والموارد الاقتصادية في المناطق التي يتواجدون فيها، ومنها الحكسة الغنية بالنفط، في استعادة لتجربة أقرانهم في كردستان العراق.

أما "الدولة الإسلامية" بزعامة العراقي أبو بكر البغدادي، فتسعى إلى طرد أي خصم محتمل لها من المناطق الحدودية مع العراق وتركيا.

وتحظى المجموعات المتشددة ومنها جبهة النصرة، بنفوذ واسع في مناطق تواجدها داخل سوريا، معتمدة على شراسة مقاتليها وتمويلها وتسليحها الجيدين، وتعمل على تطبيق معايير إسلامية متشددة. وكانت جبهة النصرة التي تبنت العديد من الهجمات الانتحارية ضد مراكز أمنية للنظام، نفت ليل الجمعة مقتل زعيمها.

وقالت في بيان نشرته مواقع إلكترونية جهادية "نبشر الأمة أن الفاتح أبو محمد الجولاني بخير يتقلـب في نعم الله التي لا تعد ولا تـحصى"، معتبرة أن "إحدى القنوات انفردت بترويج مزاعم كاذبة عما أسمته مقتل أمير جبهة النصرة".

وكان التلفزيون السوري أعلن في خبر عاجل مقتل الجولاني في ريف اللاذقية (غرب)، إلا أن وكالة سانا الرسمية التي أوردت النبأ، سرعان ما طلبت من مشتركيها إلغاءه، من دون تقديم إيضاحات حول سبب ذلك.

وفي سياق متصل وحول المعارك الدائرة بين القوات النظامية والمعارضة السورية، أعلن، أمس، المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية السورية انسحبت من مدينة أساسية في جنوب سوريا بعد اشتباكات عنيفة لأيام مع كتائب من المعارضة.

وأفاد المرصد أن مقاتلين معارضين سيطروا على مدينة طفس التي تفصل شرق محافظة درعا عن غربها "بعد اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية استمرت أسابيع"، وقتل خلالها العشرات من الطرفين. وأوضح أن قوات النظام انسحبت كذلك من مواقع مجاورة لطفس، وباتت أقرب نقطة لها على بعد عشرة كيلومترات من المدينة.

وسجل مقاتلو المعارضة خلال الأسابيع الماضية تقدما في عدد من مناطق درعا الحدودية مع الأردن والمتصلة بريف دمشق حيث توجد معاقل أساسية لمقاتلي المعارضة.

كما امتدت انتصارات المعارضة السورية إلى حماة، حيث سيطرت قوات المعارضة على قرية في ريف محافظة حماة (وسط سوريا ) بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام السوري في المنطقة. وذكر المرصد، أن اشتباكات عنيفة دارت بين قوات المعارضة وقوات النظام السوري في قرية "الشعثة" بريف حماة الشرقي وسط أنباء عن سيطرة قوات المعارضة عليها.

وأضاف المرصد أن اشتباكات بين الجانبين دارت أيضا في مدينة "داريا" بريف دمشق، وبلدتي "صدد" و"مهين" في ريف حمص، ومحيط "الفرقة 17" التابعة لقوات النظام في محافظة الرقة. وقامت قوات النظام السوري بقصف عدد من البلدات في ريف حماة، وإدلب، وحمص، واللاذقية.

إن احتدام حدة المعارك على جبهات مختلفة في سوريا قابلها سعي محموم من قبل الدبلوماسية العربية الغربية لإيقاف الحرب هناك التي تجاوزت السنتين موقعة أكثر من 150 ألف شخص وتشريد آلاف العائلات التي تعيش أوضاعا إنسانية لا تقل سوءا عن الداخل السوري.

4