الأكراد يستنجدون بألمانيا لإنهاء صراعهم مع أنقرة

تقترب تركيا من خوض انتخابات ينظر إليها على أنها الفيصل لإعادة الاستقرار السياسي للبلاد في ظل الفراغ الذي تعيشه بسبب فتح الحكومة جبهتين تحت راية محاربة الإرهاب، إلا أن الأكراد باتوا متمسكين بمستقبلهم أكثر من أي وقت مضى بدعوتهم ألمانيا إلى القيام بدور لإنهاء الأزمة في بلادهم.
الاثنين 2015/09/28
زعيم الحزب صلاح الدين دمرداش يطلب دعم ألمانيا لحل المسألة الكردية

هامورغ (ألمانيا) - دعا حزب الشعوب الديمقراطي التركي المؤيد للأكراد ألمانيا إلى الوساطة من أجل وضع حد للنزاع الكردي التركي الذي تجدد قبل أكثر من شهرين، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وقال زعيم الحزب صلاح الدين دمرداش الأحد من مدينة هامبورغ الألمانية “إذا تعمقت المعارك في تركيا، فمن الممكن أن يتسبب ذلك حينئذ في موجة لجوء من تركيا إلى أوروبا”، وتابع قائلا “نحتاج لدعم ألمانيا لاسيما لحل المسألة الكردية".

وأشار الزعيم الكردي الذي يقود حزبا دخل لأول مرة إلى البرلمان التركي بعد انتخابات يونيو الماضي إلى أن ذلك يتعلق أيضا بإمكانية ترتيب مفاوضات لحزب العمال الكردستاني مع الحكومة التركية. وقال “ألمانيا يمكنها تأدية دور أكثر أهمية مما تقوم به حاليا، ويتعين عليها ذلك".

جاء ذلك وسط أزمة سياسية خانقة تشهدها البلاد مع اقتراب موعد الانتخابات المعادة في الأول من نوفمبر القادم بعد فشل كل محاولات حزب العدالة والتنمية الحاكم تشكيل حكومة ائتلافية.

وفي الوقت الذي فضلت فيه أنقرة صمتا مؤقتا على هذا الموقف، يرجح مراقبون أن تقوم برلين بمحاولة لرأب الصدع بين الطرفين خصوصا مع تصاعد الاتهامات من بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي لتركيا باستغلال الحلف لحل مشاكلها الداخلية مع الأكراد.

ورغم تحذير الناتو والاتحاد الأوروبي لأنقرة من خطورة سياستها إلا أن الحكومة الألمانية لن تسحب منظومة الدفاع الصاروخي الألماني جنوب تركيا، حسب الخبير الألماني رودريش كيزيفتار.

ويرى الخبير الألماني أن الخط الفاصل بين القوات الكردية في تركيا وسوريا والعراق لم يعد متباعدا. فمنذ العام الماضي تزود ألمانيا قوات البيشمركة الكردية في شمال العراق بالأسلحة، وتساعد في تدريبها عسكريا. وبالتالي، فإن النهج التركي يتناقض مع الإستراتيجية الألمانية لمكافحة الإرهاب لأنه يقوم بإضعاف الأكراد جميعا.

مراقبون يرجحون توسط برلين لحل الأزمة التركية لتبديد محاولة أنقرة استغلال الناتو في حربها على الكردستاني

ودخلت تركيا شهرها الثالث في حربها المعلنة على حزب العمال الكردستاني الذي يعد حزبا محظورا في تركيا ويتم اعتباره تنظيما إرهابيا، فيما لم ترصد أي مواقف واضحة لزعيمه المعتقل عبدالله أوجلان وهو ما دفع البعض إلى التساؤل حول جدية أنقرة في نوايا السلام مع هذه الأقلية التي تطالب بالانفصال منذ سنوات طويلة.

وبعد مرحلة شهدت تهدئة بين الحكومة الإسلامية المحافظة والكردستاني، يشن السلاح الجوي التركي حاليا هجمات مجددا على مواقع الحزب في شمال العراق ويقوم مقاتلو الحزب بارتكاب هجمات معاكسة على الأراضي التركية.

وتعيد شدة العنف إلى الأذهان عند البعض ما حدث في التسعينات عندما بلغت حركة التمرد التي شنها الأكراد ذروتها وسقط فيها آلاف القتلى سنويا، وذلك رغم أن أعداد القتلى حتى الآن أقل من تلك المستويات.

ويقول مسؤولون حكوميون إن أكثر من 150 شرطيا وجنديا تركيا لقوا مصرعهم في أحداث العنف منذ يوليو الماضي، سقط كثر منهم في مدن فيما يمثل تحولا تقليديا عن تركيز العمال الكردستاني على المناطق الريفية.

ويتهم حزب الشعوب الديمقراطي الذي حرم نجاحه في الانتخابات التشريعية الأخيرة غير الحاسمة حزب الرئيس رجب طيب أردوغان من أغلبية الحزب الواحد في البرلمان، السلطات بفرض حظر التجول في الأماكن التي تؤيد الحزب المناصر للأكراد بهدف معاقبة الناخبين وتخويفهم حتى لا يشاركوا في الانتخابات المبكرة.

وتنفي الحكومة التركية مثل هذه الاتهامات وتقول إن حظر التجول يهدف إلى تسهيل عمليات الردع التي تستهدف مقاتلي جناح الشباب المتحصنين في مناطق في المدن.

ويدرك المسؤولون الأتراك تمام الإدراك أن شن حملة أمنية مكثفة قد يفضي إلى نتائج عكسية بتحفيز الأكراد على الاتجاه للتشدد قبل الانتخابات ويسلمون بأن محاربة الشبان المراهقين تعقد هدف هزيمة مقتلي العمال الكردستاني.

5