الأكراد يصعدون المواجهات العسكرية ضد الحرس الثوري الإيراني

لم تمنع عصا طهران الغليظة تجاه الأقلية الكردية من استمرار عمليات بيشمركة كردستان إيران العسكرية ضدها، وذلك في مؤشر قوي، وفق مراقبين، على فقدان الأمل في توصل الأكراد إلى أي تفاهم سياسي مع السلطات الإيرانية التي تشدد اضطهادها على هذه الأقلية الساعية منذ زمن إلى الحكم الذاتي.
الأربعاء 2016/09/14
صراع بلا توقف

لندن - تتوخى إيران أسلوب التكتّم على عدد القتلى والجرحى في الحرس الثوري، كالعادة، في كل مرة تواجه فيها الفصائل الكردية المسلحة في شمال غرب البلاد، وهو ما يعكس مخاوفها الكبيرة من توسّع دائرة المعركة ضدها هناك.

وصعد الأكراد من هجماتهم العسكرية في المناطق ذات الغالبية الكردية في إيران مؤخرا، حيث هاجمت وحدة من بيشمركة كردستان إيران قواتا من الحرس الثوري في سردشت الأسبوع الماضي، ما أدى إلى مصرع وجرح عدد من العسكريين الإيرانيين، وهو ما نفته طهران.

واكتفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بالإشارة إلى مقتل 8 من المسلحين الأكراد الإيرانيين هم أعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على الحدود مع كردستان العراق.

ونقلت الوكالة عن عزيز حسني، المسؤول عن منطقة زردشت، قوله إن “ثمانية عناصر من أفراد المجموعة الصغيرة المناهضة للثورة قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن”، موضحا أن المواجهات جرت على الحدود ولم يقتل أي عنصر من قوات الأمن وأن الاشتباكات توقفت.

وتبدو رواية أكراد إيران مغايرة تماما للرواية الرسمية بعد أن أكد مصدر كردي خاص أن عدد القتلى في صفوف الأكراد هما اثنان فقط، وقد حصلت “العرب” على صور القتيلين من قواتهم.

وقال مولود سوارة، عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”العرب”، إن “قوات بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني اشتبكت مع عناصر من الحرس الثوري وأوقعت خسائر في الأرواح وخسائر مادية بين صفوف الحرس، واستشهد اثنان من رفاقنا في نفس اليوم”.

ولم يحدد القيادي الكردي بالضبط عدد القتلى والجرحى في صفوف الحرس الثوري الإيراني الذي يجد صعوبة بالغة على ما يبدو للسيطرة على الوضع على الحدود مع العراق.

ومنذ منتصف يونيو الماضي، جرت سلسلة من المواجهات المسلحة بين المقاتلين الأكراد وقوات الأمن في المناطق ذات الغالبية الكردية، أوقعت 39 قتيلا هم 33 من المسلحين الأكراد وستة عسكريين إيرانيين.

أغلبية الأحزاب الكردية الإيرانية موافقة على استمرار الكفاح المسلح ضد طهران لتحقيق أهداف قضيتها

ويرى خبراء في الشأن الكردي الإيراني أن أغلبية الأحزاب الكردية موافقة على استمرار الكفاح المسلح ضد النظام الإيراني، وهو جزء لا يتجزأ من سياق الصراع الكردي لتحقيق أهداف قضيته.

وكشف المسؤول الكردي لـ”العرب”، أنه منذ مطلع العام الجاري بدأت الأحزاب الكردية بتحرك عسكري بشكل عميق ومبرمج داخل الأراضي الإيرانية وخاصة في الأشهر الأخيرة، حيث وقعت اشتباكات عديدة من مدينة ماكو حتى مدينة الإيلام.

ويتوقع سوارة أن وحدة كل الفصائل الكردية الإيرانية في “تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة”، لكنه لم يحدد متى سيكون ذلك؟

وأضاف القيادي الكردي “نحن كشعب كردي في شرق كردستان (كردستان إيران) نعاني أسوأ معاناة إنسانية تحت سلطة هذا النظام الإيراني في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية”.

ومنذ مجيء النظام الإيراني إلى السلطة أصبحت قضية الأكراد قضية أمنية عسكرية تتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية لزعماء طهران.

وتعليقا على ذلك، قال القيادي الكردي “لذا فضلوا التعامل العسكري مع القضية بدلا من إيجاد حل سياسي. نحن كحزب ديمقراطي منذ أوائل الثورة حتى يومنا هذا لم نتخل عن الكفاح المسلح رغم تجميده لفترة بسبب الأوضاع التي كانت تتعلق بكردستان العراق”.

وكانت السلطات الإيرانية قد حظرت نشاط الحزب الكردي منذ العام 1979 بعيد قيام الثورة. وقد أوقف الحزب نشاطاته العسكرية قبل سنوات، لكنه استأنفها قبل أشهر عدة. وله قواعد خلفية في كردستان العراق، وهي منطقة ذات حكم ذاتي في شمال العراق.

ويشدد المسؤول الكردي على أن السلطة في إيران متناقضة في مواقفها، فبينما تمارس سياسات التطهير العرقي ضد الشعب وخصوصا الأقليات المضطهدة، يلاحظ تدخلها أيضا في شؤون دول المنطقة تحت حجة الدفاع عن المظلومين.

وفي ظل هذا الوضع يترقب الأكراد التغيرات الجذرية في هيكلة النظام الإقليمي، ويقول سوارة، إن “الشعب الكردي في إيران تحت احتلال نظام فاشي مستهدف بشكل جدي، والنظام يحاول إعادة هيكلة القضية السياسية والعسكرية في كردستان في ضوء هذه التغيرات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط”.

ويلاحظ المتابعون بأن التحركات العسكرية الكردية الأخيرة أصبحت مصدر قلق للنظام الإيراني، إذ يخشى الأخير من تطور الكفاح المسلح إلى باقي الأقليات الإيرانية مثل العرب والآذاريين والبلوش وليس فقط بين الأحزاب الكردية.

وكلما تحركت الأقليات المضطهدة، سواء كان تحركا عسكريا أو سياسيا ضد النظام، فإن السلطة في طهران تتهم دول المنطقة بأنها مسؤولة عن هذا التحرك وذلك بهدف ضرب شرعية وحقوق الأقليات في الدفاع عن النفس، كوسيلة لتخوين هذه المكونات واتهامها بالعمالة إلى الخارج، بحسب القيادي الكردي.

ويربط سوارة استمرار الأعمال العسكرية الكردية ضد النظام الإيراني باستمرار سياسة القمع الممارسة ضدهم.

وأكد أن الحزب الكردستاني الإيراني يلجأ إلى استخدام القوة العسكرية ضد النظام أينما وجد ضرورة لذلك. وقال في هذا الصدد “نحن لم نعلن هدنة مع النظام الإيراني حتى نقول إن التطورات الأخيرة في ساحة النضال الكردي مؤقتة، كلاّ، نحن نواجه سياسات النظام بكل أشكالها ونستمر في استخدام القوة حتى الحصول على حقوقنا كاملة”.

5