الأكراد يطلقون رصاصة الرحمة على اتفاق أنقرة

الثلاثاء 2013/09/10
أغلب الأتراك رفضوا محادثات أنقرة مع أوجلان

ديار بكر (تركيا) – أعلن اتحاد الجمعيات الكردية، أن المتمردين الأكراد أوقفوا انسحابهم من الأراضي التركية بسبب «عدم تنفيذ» الحكومة التركية الخطوات المتفق عليها لإرساء الديمقراطية وإيجاد حل للقضية الكردية.

وبدأت عناصر حزب العمال الكردستاني الإنسحاب من تركيا في مايو أيار الماضي إلا أن المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع باتت آخذة في الضعف في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين بعدم الالتزام بالتعهدات المتعلقة بالسلام.

وقال الجناح السياسي للمتمردين في بيان «رغم توقف الانسحاب إلا أن وضع وقف إطلاق النار سيبقى لنمنح حزب العدالة والتنمية (الحاكم) فرصة لاتخاذ خطوات تتمـــاشى مع مشروع الزعيــم (عبدالله أوجلان).

وأضاف أن المقاربة «غير المسؤولة» لحكومة العدالة والتنمية نحو عملية السلام هي السبب في وقف الانسحاب، واتهمها بالتعاطي مع مفاوضات السلام على أنها «فرصة للفوز بالانتخابات» المرتقبة، وبعدم إيلاء أية أهمية للتوصل إلى مصالحة، وبعدم الاستجابة إلى جهود الأكراد.

وفي هذا النص ينسب حزب العمال المسؤولية «الكاملة» عن هذا القرار إلى الحكومة التركية الإسلامية المحافظة ويتهمها بعدم العمل لإقرار البرلمان حزمة اصلاحات ديمقراطية من أجل تعزيز حقوق الأقلية الكردية في تركيا.

ويطالب الحزب مقابل انسحاب مقاتليه الـ2500 من تركيا بتعديلات على القانون الجنائي وقوانين الانتخابات والحق في التعليم باللغة الكردية ونوع من الاستقلالية المحلية.

ولفت اتحاد الجمعيات الكردية إلى ازدياد أعمال بناء المراكز العسكرية الجديدة في المنطقة الكردية، معتبراً أن ذلك يعني أن الحكومة ركّزت على الحرب، عوضاً عن تركيزها لايجاد حل سلمي.

وأشار إلى أن الحكومة التركية لم تطلق سراح المعتقلين الأكراد أو تلغي قانون مكافحة الإرهاب بغية «ضمان إرساء الديمقراطية في تركيا».

واعتبر الاتحاد أن الحكومة التركية لا نية لها بالاستجابة إلى مطلب الشعب الكردي الأساسي والسماح له بالتعلم بلغته الأم، وقال إن «حركتنا تؤمن بمشروع إرساء الديمقراطية الذي أعلن عنه (أوجلان) في عيد النوروز»، مؤكداً أن «هذا هوالسبيل الوحيد لإرساء الأخوة بين الشعوب التي تعيش في تركيا، بغية حل القضية الكردية».

ورأى الاتحاد أن وقف الانسحاب هدفه «دفع الحكومة التركية إلى أخذ المشروع على محمل الجد والقيام بالخطوات الضرورية» في هذا الصدد.

ويقضي أوجلان عقوبة السجن مدى الحياة في جزيرة إيمرالاي في بحر مرمرة.

ونقل عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي بذل أكبر قدر من الجهود السياسية في عملية السلام قوله الشهر الماضي، «إن حزب العمال الكردستاني لم يف بتعهداته إذ لم يغادر تركيا سوى 20 بالمئة من المتمردين أغلبهم من النساء والأطفال».

وصرح أردوغان أن حكومته ستبقى متمسكة بمبدأ السلام مع حزب العمال الكردستاني. لكنه أوضح أن العفو العام عن المتمردين ولا سيما أوجلان الذي يقضي عقوبة سجن مدى الحياة منذ 1999، وأن التعليم بالكردية ليسا مطروحين حاليا.

وما زال حيّز من الرأي العام التركي رافضا بالكامل للمحادثات التي بدأتها الحكومة مع أوجلان الذي يعتبره كثيرون في البلاد «إرهابيا».

وأسفر النزاع الكردي في تركيا عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص منذ انطلاق تمرد حزب العمال الكردستاني عام 1984.

وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. وحمل الحزب السلاح لإقامة دولة مستقلة للأكراد في جنوب شرق تركيا، لكنه خفف من مطالبه في وقت لاحق لتقتصر على منح الأكراد مزيدا من الحقوق الثقافية وحكما ذاتيا.

ويمكن اعتبار هذه الخطوة متوقعة من قبل الحزب المسلح لا سيما بعد تعيين جميل باييك الذي تعتبره أنقرة من المتشددين، رئيسا لجناحه السياسي، وحل جميل باييك العضو في المنظمة منذ زمن طويل محل مراد كرايلان الذي يعد معتدلا.

وكان باييك حذر من فشل المفاوضات لأن الحرب إذا عادت من جديد، سيعود جميع مقاتلي المنظمة مرة أخرى إلى الأراضي التركية، وقال إن الأكراد أصبحوا قوة فاعلة في منطقة الشرطة الأوسط.

5